|
الكاتب Administrator
|
|
الأربعاء, 28 يوليو 2010 04:55 |
|
بعد قرارات حظر النقاب في دول غربية
هبة عبد الحميد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا حول تصاعد موجات الكراهية للمسلمين والعرب في الدول الأوروبية, ورغم أن مثل هذه التقارير التي تطالعنا عليها المنظمات الدولية بين الفينة والأخرى ، ولا يتبعها تحريك ساكنا في الأغلب لم تعد بالأمر المستجد إلا أن المثير في هذا التقرير أنه لمس الدور الذي باتت تقوم به جماعات كراهية المسلمين على الإنترنت واستغلالها المواقع الغربية المختلفة من أجل وسائل أكثر تفاعلية وتأثيراً لتوجيه رسائل التهديد والترويع ضد المسلمين . ويتزامن إصدار المنظمة لهذا التقرير مع القرار المثير للجدل الذي اتخذته عدة دول غربية بمنع النقاب على أراضيها فقد بدأته فرنسا وتبعته بلجيكا حيث وافق أعضاء البرلمان في دولتيهما على هذا القرار بأغلبية ساحقة وسط إدانة المنظمات الحقوقية لهذا القرار على اعتبار أنه يعد انتهاكاً للحق في حرية التعبير والحرية الدينية وفقاً لمنظمة العفو الدولية حيث من المتوقع أن يثير هذا القرار موجة جدل جديدة على المواقع الغربية حول طبيعة تواجد الفكر الإسلامي في هذه الدول . وفي الوقت الذي تتحدث فيه أغلبية وسائل الإعلام عن الآثار المختلفة لانتشار مواقع التفاعل الاجتماعي مثل: الفيس بوك أو يوتيوب أو تويتر وغيرها وكيف أثرت هذه المواقع على حياة الأفراد بشكل عام, إلا أننا تغافلنا أحد الأبعاد غير الظاهرة لهذه المواقع وهو أنها في نفس الوقت الذي تزودنا فيه هذه المواقع بقناة تواصل آنية مع العالم الخارجي فإنها قد صارت أيضاً قناة أشد خطورة لبث الأفكار المتطرفة الهدامة ومنها: نشر موجات العداء والحض على العنف ضد أعراق أو جامعات معينة ويزداد هذا الأمر خطورة إذا أخذنا في الاعتبار واقع انتشار الميليشيات وجماعات الكراهية على هذه المواقع بنسبة 20% في العام الماضي فقط وفقاً لمركز Simon Wiesenthal الحقوقي ولا تحرك إدارات هذه المواقع في أغلب الحالات ساكناً لمواجهة هذه الجماعات . ففي دراسة أجراها المركز حديثاً رصد تواجد أكثر من 11.500 شبكة تفاعل اجتماعي ومواقع ومنتديات ومدونات تحض على العنف ضد المسلمين ورغم أن المسلمين ليسوا الفئة الوحيدة التي يمارس ضدها هذا الترويع الإلكتروني والذي بدأ بترويع اليهود على يد العديد من الجماعات النازية التي اعتمدت على الإنترنت لنشر أفكارها في بداية هذا العقد إلا أن المثير للقلق النمو المطرد في هذه المواقع فقد كان عددهم 10.000 قبل عدة شهور مضت من إجراء هذه الدراسة . ويستخلص رابي إبرا هام, القائم على هذه الدراسة أن هذا العدد على الأرجح يفوق هذا العدد بكثير وإنما ذلك مجرد عينة على نمو العداء ضد المسلمين على الإنترنت مشيراً أن ذلك يستدعي منا أن "ندق ناقوس الخطر" خاصة أن المتعصبين الذين يبثون أفكارهم على الإنترنت لا يعملون على الأرجح بشكل فردي ولكنهم يكونون مثل: "أفراد القطيع من الذئاب". وتتعدد أشكال الكراهية التي قد تراها ضد المسلمين على الإنترنت سواء بمقاطع الفيديو المختلفة التي يظهر فيها المتعصبون من بعض الدول الغربية .. يدعون لطرد المسلمين والتصدي لهم, بما في ذلك الأفلام الأكثر تطرفاً التي تروج من خلالها هذه الجماعات لأفكارها وتطالب بانضمام متطوعين لها بل وحتى تعلم الأفراد كيفية تصنيع المفجرات في استهداف أماكن تجمع المسلمين, هذا فضلاً عن الألعاب الإلكترونية والتي تمثل شكلا متصاعدا آخر من العداء وتتراوح بين قتل المهاجرين من المسلمين وتدمير منازلهم وذلك وصولاً لجماعات الفيس بوك المختلفة التي تضطهد المسلمين وتسخر من عقيدتهم . ويكمن الخطر الحقيقي لمثل هذه الجماعات في استهداف المراهقين والشباب وتنشئة أجيال جديدة على هذه الأفكار الهدامة التي تدعو لنبذ الآخر خاصة أن روح عدم التسامح والريبة تبدأ بمجرد كلمات, إذن فكيف نستطيع مواجهة مثل هذه المواقع أو المواد المسيئة لنا جميعاً الحل ليس في دعوات القرصنة على هذه المواقع لأن الهدف الأساسي منها هو نشر هذا الكلام وكلما زادت الهجمات كلما تمكنت مثل هذه المواقع من جذب مستخدمين جدد, فأصحاب هذه المواقع قادرون على إنشاء مواقع بديلة بعد دقائق على استهدافها . يرى عماد الدين السيد, أحد المدونين على موقع الجزيرة توك, "أحياناً يكون الأمر أكثر ذكاء. إذ لا تكون المجموعة المسيئة راغبة في الاستفزاز فقط، بل وفي نشر الشبهات القوية ضد الإسلام. فيكون الأمر كالآتي: في صدر المجموعة تجد إهانات مقززة ضد الإسلام، أو ضد شيء آخر كالحجاب مثلاً. وعندما تتحدث محاولاً تصحيح صورة الإسلام، تجد من يحاورك من أصحاب المجموعة بجدية، ثم يدعوك لحوار مطول. تشعر وقتها أنك من الممكن أن تهديه إلى الصراط المستقيم. مع أنك في الأساس لا تملك من العلم في الدين الكثير. ويطول الحوار ويبث المحاور شبهاته وسط الحديث. فإما أن ينتهي الأمر بأن تتعمق في الدين لترد على شبهاته، أو أن تستسلم لها فترتد عن دينك، وهناك حوادث كثيرة معروفة على الإنترنت تمت بهذه الطريقة وكفر بسببها مسلمون بعد إيمانهم" .
وأضاف: "من الوسائل الناجحة الموصوفة لكل من يريد أن ينشر مجموعاته المسيئة للإسلام على الفيس بوك هي أن تنشئ مجموعتك، ثم تذهب لعدة مجموعات إسلامية نشطة، وتغير اسمك ليصبح أحمد أو محمد، ثم تضع رابط المجموعة المسيئة للإسلام، وتقول: "أنقذوا الإسلام يا مسلمين". وفي غضون ساعة أو أقل ستجد أن هناك أكثر من سبعة آلاف عضو كلهم يتحدثون معك ويحاولون تصحيح صورة الإسلام في نظرك. وستجد كذلك مائة مجموعة جديدة قامت تدعو إلى إغلاق هذه المجموعة "الفاسقة الماجنة الداعرة". مع أن صاحب المجموعة المسيئة يعلم حقيقة الإسلام، ولكنه يرغب فقط في الاستفزاز . ويقودنا هذا الحديث مرة أخرى لضرورة تفعيل دور نشر الأفكار الصحيحة عن الإسلام بلغات مختلفة على الإنترنت فإن نشأة هذه الجماعات في الأساس راجعة إلى الإحساس بعدم الأمان وتعويض هذا الإحساس بنبذ كل ما لا تفهمه من ثقافات أو أفكار مغايرة لما نشأت عليه ويتغذى أصحاب هذه الجماعات من نبذ الآخر والعنصرية التي تمدهم بالقوة, ولذا ربما لو تسلح الأفراد في الدول الغربية بالمعرفة عن الكثير من المبادئ الرئيسية للإسلام سيكونون أكثر تحصناً من التأثر بهذه الأفكار الساذجة وقد يكون من يتفق أو يختلف مع هذا الاتجاه .
 |