حقوق الطفل في العالم الرقمي " 1-2 "

  •       بقلم : فريد شوقي

    بين الحين والأخر تظهر بعض الدراسات الاجتماعية التي تحول دراسة سلوك الأطفال ومدى تأثير المتغيرات العصرية على هذا السلوك في المستقبل وذلك بهدف التعرف على أفضل الأساليب الممكنة للتربية الصحية السليمة للأطفال .

    وإذا كنا نعيش عصر المعلومات واستخدام الكمبيوتر فإن هذا الجهاز السحري ما زال يشكل عنصر اهتمام الكثير من الباحثين الاجتماعيين في مجال تربية الأطفال فعلي حين تؤكد بعض الدراسات أن استخدام الأطفال لجهاز الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية ، في سن مبكر يتراوح بين 3 – 5 سنوات ، يسمح لهؤلاء الأطفال بزيادة قدراتهم العقلية أثناء عملية التحصيل الدراسي مقارنة بأقرانهم ممن لم تتح لهم فرصة التعامل مع الكمبيوتر " سواء بالمدرسة أو المنزل " إلا أننا في نفس الوقت نجد دراسات اجتماعية أخرى تشير أن زيادة اعتماد الأطفال على الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية يؤدي لحدوث آثار عكسية على القدرات الذهنية والاستيعابية والحد بدرجة كبيرة من النشاط الحركي لهؤلاء الأطفال والاكتفاء بالجلوس أمام شاشات تلك الأجهزة .

    وبالطبع فإن هذا التضارب في نتائج الدراسات الخاصة بعلاقة الطفل بالكمبيوتر تضع الكثير من الآباء المهتمين بإتباع أسلوب التربية السليم لأطفالهم بما يؤهلهم للتعامل مع أبجديات المستقبل القريب وفي نفس الوقت عدم التأثير على نفسية هؤلاء الأطفال والاستمتاع بمرحلة الطفولة بكل ما فيها من حركة ونشاط رياضي وذهني إذ يصادف الكثير من الآباء وأولياء الأمور حيرة حول تعاطي الأطفال بشكل صحي مع التكنولوجيا كي يكتسبوا المهارات والعادات التي تجعلهم مؤهلين مستقبلاً لأن يصبحوا أشخاصا رقميين ناجحين.

    ومؤخرا كشف تقرير موسع لعلماء الاجتماع ، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه لا بد من اتباع ضوابط محددة ونظام مرن بداية من بلوغ الأطفال سن عامين، حيث يبدو أنهم يفهمون الجهاز اللوحي بشكل أفضل من بعض كبار السن، ووصولاً إلى سن المراهقة الذي يتطلب منح بعض الحرية "ولكن تحت عين المراقبة" وحدد التقرير نصائح وخطوات عدة تساعد على جعل التكنولوجيا تعمل بشكل صحي ومفيد لأفراد العائلة وفقاً لمعايير علمية تتناسب مع مراحل العمر المختلفة.

    أولها يجب مراعاة تحقيق توازن دقيق عند وضع نظام لاستخدام أدوات التكنولوجيا والمتصلة بالإنترنت، ولا توجد وصفة واحدة لتحقيق النجاح في هذا الصدد، لكن كل أسرة تدرك الأسلوب المناسب من خلال التجارب. وتتفرد كل عائلة عن الأخرى بأنماط وقيم أبوة وأمومة مختلفة، وإنما يبقى معيار أساسي، بحسب عالم النفس الاجتماعي آدم ألتار، وهو أنه "يجب تجنب قضاء الكثير من الوقت في التحديق السلبي على الشاشات. ولا يجب أن يكون وقت الشاشات (سواء هواتف أو جهاز لوحي) على حساب الوقت لممارسة النشاط البدني أو التواصل مع أناس حقيقيين". ويمكن وضع قواعد ثابتة للأوقات الخالية من استخدام التكنولوجيا، مثل أوقات تناول الطعام وفي السيارة وفي الليالي المدرسية.

    يقول عالم النفس جون لاسار؛ الذي شارك في كتابة "تربية الأطفال المتوازنين في عالم شديد الارتباط"،

    كذلك يجب على الآباء ملاحظة ما سيواجهونه عند منع الاستخدام غير الصحي للتكنولوجيا مثل  شكوى الأطفال من الشعور بالملل أو التعاسة عندما لا يتمكنون من الوصول إلى التكنولوجيا ،  حدوث نوبات غضب أو مقاومة خشنة، عندما تقوم بوضع حدود زمنية لاستخدام الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي بالاضافة الى التداخل بين زمن استخدام التكنولوجيا وأوقات النوم والمدرسة والاتصال وجهاً لوجه

    كذلك مع نمو الأطفال، تتطور علاقاتهم بالتكنولوجيا، ومن الصعب التنبؤ بما سيكون عليه العالم الرقمي حتى بعد بضع سنوات من الآن. لذا يجب على الأبوين القيام بتحديث تعريفاتهم لاستخدامات التكنولوجيا الصحية وغير الصحية بشكل منتظم، من خلال محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مستمر والمتمثلة فى هل يصلون إلى المحتوى المناسب لمراحلهم العمرية؟هل التطبيقات التي يستخدمونها تفاعلية ومحفزة للتفكير أكثر من كونها سلبية؟ هل تم تعيين إعدادات الخصوصية لوسائط التواصل الاجتماعي الخاصة بالأطفال الأكبر سناً، والحسابات الأخرى عبر الإنترنت وتقييد وتحديد من يمكنه الاتصال بالأطفال؟

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن