مع تزايد اعتمادها على التقنيات الحديثة ووسائل الدفع الإلكتروني : مدبولي : الأولية لمكافحة جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتنسيق بين الرقابية الدولية والمحلية

  • خليل : تريليون دولار سنويا التدفقات المالية غير المشروعة مقابل انخفاض بمعدلات التنمية المستدامة بنحو 100 بليون دولار

    صورة مرفقة للمؤتمر

    كتبت : شيماء حسن - نيللي علي 

     أكد الدكتور مصطفى مدبولي ـ رئيس مجلس الوزراء أن مسألة مكافحة غسل الأموال تُشَكِّلُ أَهميةً  مُتَصاعدة مع اتساع دائرة الإرهاب ومنظماته محليًا وإقليمياً ودولياً، مضيفاً أن تزايد عمليات غسل الأموال ومدى ارتباطها بتمويل الإرهاب أعطى عُمقاً جديداً لهذه الآفة العابرة للحدود التي اتخذت أشكالاً جديدة وَتَنوعَت وتشعبت مُستفيدة من التقنيات الحديثة والمتطورة في وسائل الدفع والخدمات المصرفية الجديدة  وأساليب التواصل الإلكتروني المتطور من خلال القنوات المصرفية

    جاء ذلك خلال افتتاحه ، مؤخرا ، "ورشة العمل السنوية المشتركة للتطبيقات وبناء القدرات" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، التي اقيمت تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ رئيس الجمهورية، والتي أستضافتها وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، بالتعاون مع البنك المركزي المصري، وتنظمها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENAFATF ، بالشراكة مع كل من مجموعة مكافحة غسل الأموال لمنطقة شرق وجنوب أفريقياESAAMLG ، ومجموعة غرب أفريقيا لمكافحة غسل الأموال " GIABA " بحضور المستشار أحمد سعيد خليل ـ رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    أضاف مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب تُمَثل بِحَق أهــم الأخطار التي تُهـــدد استقرار النظام المالي والاقتصادي العالمي، قائلاً: تَرجــع أهميــــــة تقييم تلك المخاطـــر إلــى الحجــــم الهائــل من الأمــــوال المتحصلة من الجرائــــم التي يتم غسلهـــــــا، وَتُمثل نسبة لا يُسْتهان بها من إجمالي الناتج المحلي العالمي، بجانب درجة الاحتراف العالية التي تتسم بها الجهات التي تقوم بعمليات غسل الأموال والتي أصبحت تتمتع بآليات منظمة تستخدم بشكل متزايد مختلف التقنيات الحديثة والنظم المتطورة للاتصالات.

    أوضح مدبولي أن وَحَدات التحريات المالية تُعد في صدارة الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب  على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث تقوم بجمع وتحليل المعلومات من الجهات المُبَلِّغة وغيرها من الجهات المختصة والتعامل مع الطرق المستحدثة التي يستخدمها المجرمون والإرهابيون لغسل متحصلات جرائمهم، وكذا جمع الأموال المستخدمة في تنفيذ العمليات الإرهابية، لذا فمن الأهمية بمكان تبادل الخبرات على كل المستويات الاستراتيجية والتشغيلية؛ للوقوف على أوجه القوة والتحديات التي تواجه كلا منهما والعمل على إيجاد حلول لتلك التحديات مما يؤدي بالنهاية لتعزيز قدراتها.

    ونوّه إلى أن الالتزام بالنظم الرقابية الدولية والمحلية يشكل رادعاً كبيراً لأي عناصر إجرامية، بما في ذلك غسل الأموال والأشخاص الذين يحضرون أو يشتركون أو يُروجون، بأي شكل من الأشكال، للأعمال الإرهابية وهو ما يزيد من أهمية التعاون في مُكافحة هذه الظاهرة على النحو الذي يسهم في تعزيز وتقوية الاقتصاديات العربية والأفريقية من خلال استثمارات حقيقية وموارد مَشروعة تعكس الواقع الاقتصادي العربي والأفريقي .

    وذكر رئيس الوزراء، خلال كلمته، أن مصرُ قطعت شَوطا طويلا في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويــل الإرهــــاب،  حيث تم وضع الأطـــــر التشريعية والرقابيــة الخاصـــة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من تشريعاتٍ وقوانينَ ولوائحَ وضَوابطَ رقابية وقواعد للتعرف على هوية العملاء بمختلف المؤسسات المالية، مضيفاً أن هذه الأُطُر تأتي اتساقا مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي وضعتها المنظمات الدولية، وعلى سبيل الخصوص الأمم المتحدة ومجموعة العمل المالي FATF  ومجموعة إجمونت (الاتحاد العالمي لوحدات التحريات المالية)

    من جهته قال المستشار أحمد سعيد خليل إن بعض الدراسات الصادرة عن البنك الدولي أوضحت أن التدفقات المالية غير المشروعة قُدرت بنحو تريليون دولار سنويا، والذي يقابله انخفاض في معدلات التنمية المستدامة بنحو 100 بليون دولار سنويا ، كما قدرت بعض الدراسات أن كل دولار من المساعدة التنموية الموجهة للدول النامية يقابله 10 دولارات تخرج في شكل تدفقات نقدية غير مشروعة .

    أشار حجم الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية قدر وفقا للإحصائيات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بنحو 70 إلى 213 مليار دولار سنوياً، ويماثل هذا حدود المساعدات التنموية الرسمية العالمية والتي تبلغ حوالي 135 مليار دولار سنوياً، مما يحرم اقتصاديات الدول النامية من مليارات الدولارات من تلك العوائد المفقودة وفرص التنمية الضائعة في حين تستفيد منها تلك الجماعات الإجرامية .  

    أضاف المستشار أحمد سعيد خليل أن مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليست بالأمر اليسير ولكنها تحتاج إلى جهد دؤوب على المستوى الإقليمي والدولي، لاسيما في ظل عولمة الاقتصاد ونمو أسواق المال الدولية، ومن ثم باتت عملية مكافحة هاتيــن الجريمتين من الموضوعات المهمة والمعقدة على مستوى العالم، ويعزى وجه التعقيد إلى درجة الاحتراف العالية التي تتسم بها الجماعات التي تقوم بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي أصبحت تتمتع بآليات منظمة تستخدم بشكل متزايد مختلف التقنيات الحديثة والنظم المتطورة للاتصالات.



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن