التوقيع الإلكتروني .. مشروع وطني

  •       بقلم : خالد حسن

    طالبنا في نفس هذا المكان ، منذ أكثر من 10 أعوام تقريبا بضرورة العمل على تطوير منظومة التجارة الإلكترونية بما يتواكب مع التغيرات المتلاحقة في هذا المجال وبما يتناسب مع تزايد المخاطر الأمنية وسهولة عمليات التحايل والهاكرز التي تتم لاسيما مع زيادة تقنيات الخداع والتزوير.

    ولعل من أهم متطلبات تشجيع التجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية سواء فيما بين المؤسسات بعضها البعض أو بين الأفراد والمؤسسات أو الجهات الحكومية هو وجود الآليات التشريعية اللازمة للحفاظ على حقوق جميع الأطراف .

    وإذا كانت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ، الجهة المشرفة على منح تراخيص التوقيع الإلكتروني ، منحت بعض أدوار التشغيل الخاص بخدمات التوقيع الإلكتروني لعدد من الشركات " بعد حصولها على شهادة الأيزو 27001 " فإنه من المهم أن ندرك أن التوقيع الإلكتروني بات يشكل محورا استراتيجيا لتشجيع المعاملات الإلكترونية في المجتمع المحلي وأنه لابد أن يكون هناك نوع من التوعية بأهميته ودوره في تسهيل وتسريع التعاملات المالية والنقدية بين مختلف مؤسسات الأعمال .

    وكانت المهندسة هالة الجوهري ـ الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا" أكدت " في لقاء مع كاتب هذه الكلمات " أن أحد أهم محاور الاستراتيجية الجديدة لهيئة هو العمل على تنشيط استخدام التوقع الالكتروني من خلال  توسيع نطاق مشروعات التوقيع الإلكتروني على المستويين التجاري والحكومي ونشر ثقافة استخدام التوقيع الالكتروني في مصر بغرض تيسير وتأمين التعاملات الرقمية للأفراد والشركات والجهات الحكومية بما يسهم في تحقيق استراتيجية الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمي والتي يتم تنفيذها بالتعاون بين كل القطاعات.

    ومؤخرا التقت الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا" مع أحمــد شهاب ـ العضو المنتدب شركة قناة السويس للتأمين، ناقش الجانبان سبل تعظيم الاستفادة من تجربة الشركة المتميزة في تطبيق منظومة التوقيع الإلكتروني بالشركة ودراسة سبل تعميمها بقطاع وشركات التأمين والقطاع الخدمي بشكل عام حيث تعد الشركة من الشركات الرائدة في تطبيق منظومة التوقيع بقطاع الـتأمين وذلك منذ عام 2016 حيث تم استعراض الميزات التي حصلت عليها الشركة نتيجة تطبيق منظومة التوقيع الإلكتروني بالتعاون مع الهيئة وشركة "إيجيبت تراست" والتي ساهمت في زيادة مستويات تأمين المعاملات الإلكترونية والاعتماد بشكل فعال على أنظمة تكنولوجيا المعلومات.

    وفى تصوري أنه في إطار حديث استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا العلومات " مصر الرقمية "  فإن عملية التوعية للمؤسسات بأهمية التوقيع الإلكتروني تشكل مطلبا ضروريا وكيفية مساعدة المؤسسات_ الحكومية والخاصة _ لتلبية احتياجاتها من البنية التقنية اللازمة للاستفادة من مفهوم التوقيع الإلكتروني كميكنة نظم العمل بها وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا لتطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات كذلك لابد من تنظيم سلسلة من الندوات التثقيفية بمشاركة منظمات وجمعيات رجال الأعمال لشرح أبعاد وأهداف هذا القانون وكيف يمكنه مساعدة مؤسسات الأعمال على تسهيل معاملاتها المختلفة .

    ومن أهم الفوائد التي يتيحها التوقيع الإلكتروني هو تفعيل مفهوم الأعمال الإلكترونية بشكل حقيقي بين مؤسسات الأعمال من خلال منح المشروعية القانونية لتبادل الوثائق الإلكترونية الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على تزايد ثقة المتعاملين بها من خلال مؤسسات الأعمال حيث يكون لكل مؤسسة توقيع  إلكتروني خاص بها " مسجل ومعترف به " يميزها عن غيرها من المؤسسات وذلك من خلال تسجيله لدى الشركات المقدمة لخدمات التوقيع الإلكتروني .

    في اعتقادي أنه من المهم أن يتم التركيز ، خلال الفترة القادمة ،على مدى ما يوفره " التوقيع الإلكتروني " من تأمين كامل للوثائق والتوقيعات الإلكترونية والوسائل المتاحة لضمان سرية المعلومات والبيانات والمطلوب إصدار شهادات التصديق الإلكتروني لها حيث ما زال الهاجس الأمني يمثل عنصر شك لدى الكثير لاسيما عندما يتعلق الأمر بالمعاملات المالية الخاصة بالمؤسسات بجانب أنه يجب التأكيد على قانونية توثيق المستندات ومشروعيتها القضائية عند الاحتكام لهذه العقود الإلكترونية في حالة وقوع أي نزاعات بين الأطراف المتعاملة  كذلك أنه من المهم أن تركز حملة التوعية ، على عناصر الأمان والتشفير التي يوفرها التوقيع الإلكتروني للمستخدمين بما لا يسمح للآخرين بتقليد أو غش التوقيع الخاص بنا " وهو الأمر الذي يعاني منه كثير من مستخدمي التوقيع التقليدي الحالي .

    ونتفق جميعا ان "الدفع الالكتروني" فى الاقتصاد يتطلب نشر ثقافة عنصر تأمين التعاملات المالية الالكترونية وهنا نطالب بمشروع وطني لنشر استخدام " التوقيع الالكتروني "  يستهدف دعم وسائل الدفع الالكتروني وتشجيع الأفراد والمؤسسات " سواء الحكومية أو الخاصة " على التعامل بهذه الآلية الجديدة للدفع لاسيما مع سعي اغلب البنوك لتطبيق مفهوم " الإنترنت بنك "  للاحق بركب  المجتمعات الرقمية والإلكترونية التي بدأت تخطو خطوات واسعة فى هذا المجال بدأتها فى بث الثقة فى وسائل الدفع الالكتروني   .

    نؤكد في النهاية أن التوقيع الإلكتروني أصبح يشكل حجر الزاوية لتنمية مفهوم المعاملات الإلكترونية والحكومة الإلكترونية خاصة أن أحكامه تنطبق على الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والإدارية والتجارية .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن