الحب وسنينه

  • بقلم ايمن صلاح

     

     

    الحب .... تلك الكلمة الصغيرة التى تخفى وراءها أكبر المعانى وأرق المشاعر وأصدق الأحاسيس، الحب لغةُ هو اسم بينما واقعا هو فعل عظيم لا يقوم به الا من حمل بين ضفتى صدره قلب كبير مرهف، ولا يعمل به الا من أدركت روحه معنى السمو والرفعة بالمشاعر والأحاسيس، الحب هو من يرتفع بالانسان من طبقة مادية دنيا الى أخرى نورانية عليا، ومن لم يحيا حبا فى عمره فكأنما عاش ومات دونما ارتقاء الى صفة الانسانية التى خلقنا الله بالفطرة عليها.

     

     

     

    ربما حين أتحدث عن الحب يظن البعض أنه حديث الرومانسية والخيال وقد يكون كذلك بالفعل، ولكن من منا لا يوقن فى قرارة نفسه انه فى ذات الوقت حديث للواقع يملؤه الشوق والجمال، فمن منا لم تتق نفسه الى حب يملأ حياته ويشعره بالسعادة والمشاركة، من منا لم يتمنى أن يلتقى الحب الذى بناه فى خياله فيتحول الى واقع ملموس يغير مجريات الحياة الرتيبة المملة، من منا لم يبحث عن هذا الحب داخل نفسه قبل بحثه عنه فيمن حوله فان وجده فربما يكون قد وجد معنى السعادة والهناء وان عجز عن ايجاده بقى فى الحيرة والشقاء.

     

     

     

    أما عن مشاعر الحب ذاتها فلا تسل ........ فهى مشاعر لا نستطيع أن نصفها بكلمات، وأحاسيس لا يمكن صياغتها بعبارات، وبما أننا جميعا ندرك أن الحب هو جزء من الرومانسية والخيال فربما يمكننا فقط أن نتخيل هذه المشاعر ونعيشها  بوجداننا وآفاق فكرنا، فعندما يلتقى الحبيب حبيبه يتحول الحبيب فى لحظة من الصفة المادية الى كتلة متأججة من المشاعر ربما لا يستطيع حينها السيطرة على قلبه الذى يخفق ويده التى ترتعش وعيونه التى زاغت حيث التقى مع من تاقت الروح الى لقياه واشتاقت العين الى رؤياه وشرد العقل حنينا وشوقا لمحياه ........ وعندما يستمع الحبيب الى كلمة الحب من محبوبه فكأنما الأقدار قد ربتت على القلب وكأنما قطرات الندى قد تساقطت على الوجه لتخفى حمرة الانفعال والخجل وكأنما الدنيا قد عزفت ألحان وأنغام الجنة، تلك الألحان والأنغام التى تعادلها فى تلك اللحظة كلمة الحب التى شنفت الآذان وأيقظت الوجدان وبددت الأحزان، هى بالفعل لحظة ربما لا تعادلها لحظة أخرى فى الحياة ........ أما عندما يغيب المحبوب عن حبيبه فكأنما الشمس قد أفلت والدنيا قد غابت والنفس قد هامت والانتظار قد حضر والصبر قد أمر، ولن تستطيع جفون أن تنام أو يستريح عقل أو قلب الا بالاطمئنان، الاطمئنان على الحبيب الغائب، الغائب الحاضر دائما وأبدا ملء السمع والبصر.

     

     

     

    نعم الحب مشاعر وأحاسيس الا أنه فى ذات الوقت مسئولية والتزام، فكل حبيب ملتزم أمام محبوبه بالكلمة التى تحولت الى ميثاق وعهد ولا يمكن أو يجوز أن ينقض حبيب عهده مع محبوبه والا ما كان الذى بينهما حبا وانما يتحول الى خيانة وغدر، أما عن المسئولية فانها جزء مكمل للعلاقة العاطفية الناشئة بين الحبيب ومحبوبه فكل حبيب مسئول أمام محبوبه بالعديد من المسئوليات وعلى كل طرف أن يتفهم بأنه من لحظة الحب قد تحول من شخص الى آخر لا يعيش بمفرده وانما أصبح هناك جزء من قلبه وروحه يسير أمامه على قدمين فوجب عليه مراعاته ومراعاة مشاعره حتى لا تتحول تلك المشاعر الى كابوس قاسى يعيق مسيرة كل طرف.

     

     

     

    دعونا نحب ونملأ دنيانا بالحب، دعونا نكتشف حلاوة الحب وأسراره ولا ضير أن نعيش فى لحظات قسوته ومرارته وآلامه، فمن لم يحب فانه لم يعرف يوما معنى المشاعر والأحاسيس ولم يعش سعادة الزمان وأحزانه.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن