أطوار الانسان .... والطريق الى الجنان

  • وجهه نظر

     

     ايمن صلاح

     

    لا يعلم كثير من البشر أطوار نشأتهم وتحولات حياتهم الشاملة لكل الأطوار الا القليل منها بل ان معظمهم لا يعى سوى حياته الدنيا التى يحيا ويعيش فيها ثم آخرته التى يحاسب فيها على أفعاله فى حياته الدنيا فيكون مآله الى جنة ندعو الله سبحانه وتعالى أن نكون من أهلها أو الى نار ندعو الله ان يجيرنا منها بكرمه وفضله ورحمته، فأما الحياة الدنيا فهى أكثر أطوار الانسان التى يدركها ويعلمها كل البشر ذلك أنها الحياة التى يحياها الانسان بعلم وحس اليقين فيسعى فيها ويعمل فان كان من أهل الخير فقد فاز وأفلح وان كان من أهل الشر فقد خاب وخسر، ويظل الانسان هكذا فى حياته الدنيا فى سعيه وعمله سواء طالت هذه الحياة أم قصرت بمقاييس الدنيا حتى يأتيه اليقين فينتقل من حياته الدنيا الى حياة أخرى يحيا فيها أيضا حتى ينفخ فى الصور فيبعث من فى القبور الى يوم الحساب حيث الحياة الآخرة، ولكن هل هذه هى أنواع الحياة التى يحياها الانسان منذ أن كتب الله سبحانه وتعالى فى كتابه الأعلى بدء خلق الانسان؟؟ هل هى مجرد حياة دنيا فموت فآخرة وحسب؟؟ الاجابة قطعا بالنفى فالحياة الدنيا ما هى الا طور من أطوار خلق البشر هى أقصرها على الاطلاق وتنتهى بمجرد موت الانسان بينما بقية أنواع الحياة تفوقها وبمراحل طولا زمنيا، ومن المؤكد أيضا أن الحياة الأبدية الوحيدة التى لا نهاية لها بين تلكم الأنواع من الحياة هى الحياة الآخرة بينما البقية هى مجرد حياة مؤقتة ينتقل بها الانسان من طور الى آخر وبهيئة فيزيائية معينة الى أخرى. اذن .... ما هى أطوار خلق الانسان؟!.

     

     

     

    يمر الانسان منذ بدء خلقه بأنواع أربعة من الحياة وهى على الترتيب حياة الذر، الحياة الدنيا، حياة البرزخ، ثم الحياة الآخرة ..... وأغلبنا كما أسلفت يحيا الحياة الدنيا بعلم وحس اليقين ويعلم الكثير من المعلومات عن الحياة الآخرة بينما لا يعلم شيئا عن حياة الذر أو حياة البرزخ اللتين تعتبران من الغيبيات التى لا يعلمها الا الله عز وجل، الا أن هناك بعض الدلائل التى تشير الى كينونة هاتين الحياتين، وعلى سبيل المثال لا الحصر فان كل من الحياة الدنيا والآخرة يعيش فيهما الانسان بالروح والجسد بينما يعيش البرزخ بالروح فقط، أما فى حياة الذر فانها ربما تكون بهيئة فيزيائية مغايرة حتى أن كلمة الذر ذاتها تعنى الكائنات الصغيرة والدقيقة جدا كذرات الغبار وأغلب الظن أن حياة الذر كانت هى البداية الفعلية والحقيقية لخلق البشر جميعا وبداية أطوار نشأة الانسان وفيها جمع البشر جميعا كما سيحشرون يوم القيامة جميعا وأشهدهم الله سبحانه وتعالى على ربوبيته فشهدوا جميعا بأن الله هو الاله الواحد القهار حيث يقول الله سبحانه وتعالى فى محكم آياته "واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين"، وهذا يعنى أن الله سبحانه وتعالى قد جمع الخلق جميعا مرتين، الأولى فى حياة الذر بغرض الشهادة والأخرى فى الحياة الآخرة بغرض الحساب. أما عن حياة البرزخ فان كلمة البرزخ ذاتها ربما تدلنا على هوية تلك الحياة حيث تعنى الفاصل بين كل شيئين وهى بالفعل الفاصل الفعلى بين حياة الانسان فى دنياه فانقضت بمماته وبين آخرته التى تبدأ بمجرد النفخ فى الصور فتبدأ حياته الآخرة، وتبدأ حياة البرزخ بمجرد خروج الروح من جسد الانسان فاذا ما تم دفنه وانفض أهله وانصرفوا عنه وأغلق القبر جاءه ملكان من الله فأقعداه وسألاه مجموعة من الأسئلة التى بناءا على اجاباته تتحدد باقى حياته البرزخية، فان كانت اجاباته ترضى الله ورسوله فان حياته البرزخية تكون فى رضا وبحبوحة ونعيم وان كانت غير ذلك فان حياته البرزخية تكون فى ضيق وضنك وجحيم والعياذ بالله، فمن كان فى الحياة الدنيا أعمى البصيرة فسوف يكون فى البرزخ وفى الآخرة أعمى ومن كان مؤمنا صادق الايمان فيثبته الله بالقول الثابت فى البرزخ وفى الآخرة، يقول الله سبحانه وتعالى "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة".

     

     

     

    حياتنا الدنيا التى نحياها طالت أم قصرت فهى ولا شك قصيرة، ومن وعى وأدرك حقيقتها تركها وزهد فيها طمعا وشوقا الى ما هو أعظم وأجل وأبقى، فاللهم ثبتنا على دينك وأصلح أعمالنا وأقوالنا وأحسن خاتمتنا واحشرنا يوم لا ظل الا ظلك فى زمرة الشهداء والصالحين والصديقين.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن