بناء الديمقراطيات بين الماضى وما هو آت

  • وجهه نظر 

     

    بقلم أيمن صلاح

     

    لم تنعم مصر منذ ما يقرب من السبعين عاما وتحديدا منذ قيام ثورة يوليو 1952 بحكم ديمقراطى تتعدد فيه الآراء السياسية أوتستقل فيه سلطات الدولة التى نص عليها الدستور أو تستقر فيه الحريات وما الى ذلك من المظاهر الديمقراطية المتعارف عليها، حتى قامت ثورة يناير 2011 التى كانت شرارة انطلاقها بالأساس الثورة على الممارسات غير الديمقراطية للنظام آنذاك متمثلا فى وزارة الداخلية التى قامت بانتهاكات عديدة منافية لحقوق الانسان، حينها ظن معظم الشعب أن الأحوال قد تبدلت وأن المناخ أصبح مهيئا لبناء دولة ديمقراطية تبارى الدول عريقة الديمقراطية فى العالم، وأصبح الجميع فى مصر وبخاصة مجموعة النخب السياسية والأحزاب السياسية والخبراء الاستراتيجيين والكتاب وأصحاب المقالات والرأى والنشطاء يتحدثون عن الديمقراطية وسبل التحول الديمقراطى فى مصر، فالكل ينظر (من التنظير) وينتقد ويتفلسف دون أن يتطوع أحد ويرسم لنا طريقا واضحا لبناء ديمقراطية حقه أو حتي يضع لنا تعريفا مناسبا لديمقراطية يتمناها لمصر.

     

     

     

    ومن وجهة نظرى المتواضعة فانه لا يمكن أن تنجح ديمقراطية فى أى دولة فى العالم ان لم يتزامن معها بل انى أرى انه يجب أن يسبقها بعدة خطوات تنمية بشرية واقتصادية ومجتمعية متكاملة، والا ستذهب كل محاولات بناء الديمقراطية أدراج الرياح وتبوء كل محاولات الاصلاح السياسى الى الفشل وتضيع كل الجهود هباءا منثورا، تلك التنمية المتكاملة متعددة الزوايا والأطراف هى الضمانة الحقيقية لديمقراطية مستدامة تنعم بكل درجاتها بداية من حرية الرأى والتعبير فى قاعدة الهرم ونهاية بالتعددية السياسية وتداول السلطة فى قمته بالاستقرار والديمومة. وعليه وباختصار شديد قدر المستطاع فانى أرى أنه من الواجب البدء بالتالى كأساس لبناء ديمقراطية مستقبلية صحيحة ومستقرة:

     

     

     

    1)    تنمية بشرية (مبدأ المواطنة): وهى حق المواطن فى تعليم متطور وفرصة عمل مناسبة ورعاية صحية متكاملة مع عدم اغفال حقه الطبيعى فى الحريات الشخصية فى اطار القانون وما ينص عليه الدستور، أى ارساء مبدأ المواطنة وأقصد هنا المواطنة بمفهومها الشامل والمتكامل الذى يضمن للمواطن جميع حقوقه دون انتقاص بحيث يختفى المواطن الأمى بل الجاهل أيضا أو العاطل أو غير القادر على تكاليف العلاج عند المرض أو المواطن الممتهنة كرامته بأى شكل من الأشكال وبأى صورة من الصور.

     

    2)    تنمية اقتصادية: فلا يمكن لأى دولة أن تقيم ديمقراطية دونما بناء اقتصادى قوى يبنى على أساس عدالة توزيع الدخل القومى والاهتمام بالقضاء على البطالة وتشجيع الاستثمارات والتركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة ووضع سياسات نقدية وبنكية سليمة ومتطورة ......الخ.

     

    3)    تنمية مجتمعية: عن طريق ارساء مبادىء المساواه والعدالة الاجتماعية وتطوير التشريعات القانونية التى تواكب التطورات العالمية، والاهتمام بالعمل الأهلى والنقابى والتوعوى والتعاونى .......الخ.

     

     

     

    فلو أننا نظرنا حولنا فلن نجد دولة ناجحة ديمقراطيا الا اذا توافرت فيها العناصر السابق ذكرها، وفى مصر ان لم نهتم بهذا البناء الذى يعتبر بنية أساسية للديمقراطية فلن تقوم للديمقراطية فى بلادنا قائمة. علينا جميعا أن نعى أن الديمقراطية ليست حلا كما يشيع البعض ولكنها احدى سبل الحل، الديمقراطية هى أداة سياسية لتحقيق المبتغى من تقدم وازدهار للأمة والشعب بينما هى ليست هدفا فى حد ذاته، الديمقراطية ضمان سياسى للاستقرار والأمان بينما هى ليست ضمان على الاطلاق لتقدم اقتصادى أو رخاء شعبى.

     

     

     

    كم من دولة ديمقراطية فى العالم ترزخ تحت عناء البؤس والفقر والشقاء، وكم من دولة ديكتاتورية تنعم بالتقدم والازدهار. علينا أن ندرك الديمقراطية معنى وطريقا وهدفا فبناء الأوطان لا يكون بالديمقراطية فقط ولكن بأشياء عديدة أخرى أكثر أهمية وأعلى أولوية.

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن