خلال الندوة العالمية العشرون لمنظمي الاتصالات : وضع السياسات التي تتصدى لتحديات التحول الرقمي في أعقاب الأزمات العالمية واعادة البناء

  • كتب : محمد شوقى  - نهله مقلد

    يكتسي تعزيز نظام تنظيمي تكيفي ومرن وتعاوني أهمية أساسية من أجل "إعادة بناء العالم بشكل أفضل" والمضي قدماً بالتحول الرقمي لفائدة الجميع، وفقاً لما يراه المشاركون في الندوة العالمية العشرين لمنظمي الاتصالات (GSR‑20)، التي عقدها الاتحاد افتراضياً مؤخرا .

    وتتفق الهيئات التنظيمية المجتمعة في الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات لعام 2020 على أن بإمكان التنظيم الرقمي، في أعقاب أزمة كوفيد-19، أن يحفز تأهب الأسواق الرقمية لمواجهة الأحداث وحالات الطوارئ غير المتوقعة والوفاء بالتوقعات على الرغم من الصعاب. وبناءً على ذلك، اعتمدت هذه الهيئات التنظيمية المبادئ التوجيهية لأفضل الممارسات الصادرة عن الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات لعام 2020: المعيار الذهبي للتنظيم المعيار الذهبي للتنظيم لمواجهة تحديات التحول الرقمي في أعقاب الأزمات العالمية وما بعدها.

     من جهته قال هولين جاو الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات أثبتت هذه الأزمة أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمثل رابطاً موحداً يتخلل جميع جوانب مجتمعاتنا واقتصاداتنا، وأن النهج الذي نتبعه إزاء الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يجب أن يعترف بهذا الواقع ويتقبله".

    أضاف موضوع الرهان هو قدرة المنظمين وواضعي السياسات في كل مكان على فسح المجال أمام الاستثمار لدعم النمو وفرص العمل والابتكار – ولكن أيضاً لإنقاذ الأرواح وإظهار قيمتها المضافة في هذا العالم الذي ما فتئ يزداد توصيلاً".

    أوضح خلال أزمة كوفيد-19، تزايد اعتماد الاقتصادات الوطنية والمواطنين على البنية التحتية الرقمية. فالأزمة الحالية واحتمال وقوع حالات طوارئ عالمية جديدة يعنيان أن المنظمين سيتعين عليهم التحول إلى أطر تنظيمية تكيفية وتعاونية وقائمة على النتائج ومحايدة تكنولوجياً.

    وتشدد المبادئ التوجيهية الصادرة عن الندوة بشأن أفضل الممارسات على الحاجة إلى التنسيق بين جميع أصحاب المصلحة، ودمج الاستدامة في الأطر التنظيمية وتعظيم فوائد التكنولوجيات الرقمية مع الحد من أضرارها، والسعي إلى الشفافية والثقة في جميع مراحل العملية التنظيمية، واتباع نهج قائم على الأدلة، وإجراء مراجعات متكررة للأطر التنظيمية لضمان استمرارها في الوفاء بالغرض منها.

    من جهته قال دان سيوبلوم رئيس الندوة إن المبادئ التوجيهية لأفضل الممارسات الصادرة عن الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات لعام 2020 تشكل إطاراً لأنماط وسياسات تنظيمية متدرجة مع رسم المستقبل للصناعة والهيئات التنظيمية. وقد حددنا خطوات ملموسة لمواصلة الإصلاح التنظيمي من أجل توفير أسواق رقمية شاملة ومزدهرة".

    أضاف مع زيادة وتيرة التحول الرقمي، أصبح وضع نهج تنظيمي فعّال أكثر أهمية من ذي قبل. وفي مواجهة حالات الطوارئ العالمية الجديدة، يجب على الحكومات والهيئات التنظيمية النظر في وضع نُهُج تنظيمية وسياساتية شاملة مشتركة بين القطاعات، تكون متعددة الجنسيات لأقصى قدر ممكن".

    وتقترح المبادئ التوجيهية الصادرة عن الندوة بشأن أفضل الممارسات الإصلاحات التالية اولها توفير إطار مرن للمنافسة في الأسواق الرقميةينبغي للهيئات التنظيمية أن تدعم الابتكار والنماذج الجديدة للأعمال والتراخيص التي تسهل النفاذ ميسور التكلفة إلى الخدمات الصحية والمؤسسية والتعليمية المقدمة عبر المنصات الرقمية والاستثمار فيها.

    ومدونات السلوك (الطوعية أو الإلزامية): ينبغي للهيئات التنظيمية أن توجه المنصات الرقمية وتدعمها في جميع مراحل عملية استحداث المدونات وتنفيذها وإنفاذها في المجالات الهامة مثل إدارة المحتوى على الخط عبر المنصات الرقمية والتصدي للتضليل الإعلامي وجودة الأخبار على الخط وحماية الأطفال على الخط. وبالمثل، ينبغي أن تكون جهود وسائل الإعلام والإلمام بالمعارف الرقمية والتوعية في صميم التحديات المحيطة بالخدمات التي يمكّنها التحول الرقمي.

    بالاضافى الى تحديث خطط الطوارئ الوطنيةيمكّن إنشاء وتنفيذ خطط فعّالة للطوارئ من تحسين التأهب للأزمات وعملية صنع القرارات خلالها. وتعد هذه الخطط من الأدوات الرئيسية للتحسب للأحداث المستقبلية غير المتوقعة وآثارها السلبية، وينبغي أن تركز على المناطق الحضرية والريفية على السواء من خلال نهج متعدد التكنولوجيات. وينبغي أن يضمن التعاون الثنائي والإقليمي والدولي استمرارية الأعمال والخدمات العامة ويدعم جهود التعافي المبذولة على الصعيد الوطني.

    الإصلاحات في مجال إدارة الطيفيجب أن يتسم مديرو الطيف بالقدرة على الاستجابة في الوقت المناسب وتوفير الطيف للتطبيقات اللاسلكية في الوقت والمكان المطلوبين فيه وبأسهل ما يمكن، مع منح مستعملي الطيف والمبتكرين المرونة اللازمة لتقديم الخدمات التي من شأنها أن تحقق أكبر الفوائد. فضمان توفير ما يكفي من الطيف غير المرخص يدفع بالابتكار والاستثمار في طائفة من التكنولوجيات التي بوسعها أن تكمل الشبكات وتدعمها وتوسع النفاذ إلى النطاق العريض بتكلفة زهيدة. وينبغي أيضاً أن تركز الإصلاحات في مجال الطيف على ضمان توفير النفاذ إلى خدمات النطاق العريض بتكلفة ميسورة للمناطق والسكان الذين يعانون عادةً من انعدام الخدمات أو شحها

    وفي الوقت نفسه، تقر الهيئات التنظيمية بعدم وجود نموذج واحد شامل لأفضل الممارسات وبأن الأنماط التنظيمية للاقتصاد الرقمي الموصول ستتوقف أساساً على الظروف المحلية مع التصدي للتحديات الإقليمية والعالمية، ولا سيما الآن في الوقت الذي يسعى فيه العالم جاهداً إلى إعادة البناء بشكل أفضل باستخدام التكنولوجيات الرقمية في جميع المجالات.

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن