مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: يعقد ورشة عمل تعزيز الصادرات المصرية الى 100 مليار دولار وزيادة قدرتها التنافسية

  • كتب : صابر محمد

    تعد تنمية الصادرات المصرية أحد أهم أهداف السياسة الاقتصادية للدولة في الوقت الراهن، خاصة بعد جائحة "كوفيد- 19"، وتغيير سلاسل القيمة المضافة العالمية، حيث تكمن أهمية الصادرات فيما يتعلق بالدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه في زيادة معدلات الإنتاج، والتشغيل، والنمو، بالإضافة إلى توفير النقد الأجنبي، وتحسين وضع ميزان المدفوعات.

    وفي هذا الصدد، عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، برئاسة الأستاذ أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورشة عمل تحت عنوان "تعزيز الصادرات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية"، بحضور عدد من الأساتذة والأكاديميين والخبراء الاقتصاديين، أبرزهم الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ومساعد مدير تنفيذي سابق بمجلس إدارة صندوق النقد الدولي بواشنطن، والدكتور أحمد الشربيني، أستاذ الاقتصاد المساعد ومدير مركز العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد التخطيط القومي، والدكتورة سلوى عبد العزيز مدرس الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة،   فضلاً عن ممثلين عن القطاع المصرفي والبنك المصري لتنمية الصادرات، وعدد من المصدرين ورجال الأعمال المصريين، والخبراء الاقتصاديين بالمركز.

    وأكد "الجوهري"، على أن الهدف الرئيسي من عقد هذه الورشة هو بحث ومناقشة سبل تعزيز الصادرات المصرية، من خلال وضع مجموعة من الآليات والسياسات المقترحة في إطار استراتيجية عمل متكاملة وشاملة لتحقيق ذلك الهدف، على أن تشتمل تلك الاستراتيجية على برامج تنفيذية وإطار عمل قابل للتطبيق على أرض الواقع، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا الصدد وبحث إمكانية توظيفها في الحالة المصرية.

    أوضح "الجوهري"، أن ورشة العمل ناقشت عدداً من المحاور التي سيتم التركيز عليها في رسم آليات تنفيذ تلك الاستراتيجية والتي تتمثل في الإطار التشريعي والمؤسسي السائد حالياً في مصر، وكذلك أهم التحديات التي تواجه المصدرين والمجالس التصديرية، مع تسليط الضوء على المبادرات الناجحة التي تبنتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة لدعم الصادرات، وكذا تم مناقشة مدى جدوى الاتفاقيات التجارية لمصر مع شركائها من دول العالم وكيفية تعزيز وضع مصر بمؤشرات التجارة الدولية.

    أضاف رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن محاور المناقشة تضمنت أيضاً تقديم مقترحات من شأنها زيادة استفادة مصر من سلاسل القيمة المضافة وأهمية دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في تكتلات اقتصادية، حيث تساعد سلاسل القيمة المضافة العالمية في زيادة الصادرات والتشغيل وانخراط الشركات الصغيرة والمتوسطة في التصدير.

    أشار الجوهري إلى أن ورشة العمل تناولت كذلك الآليات المقترحة لتحقيق هدف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ببلوغ الصادرات المصرية (100) مليار دولار سنوياً خلال السنوات القليلة القادمة لتتضاعف بأكثر من ثلاثة أضعاف حجمها عام 2019، مشدداً على أن القيادة السياسية والحكومة المصرية تولى اهتماماً بالغاً بهذا الملف وتضعه على رأس أولوياتها، فضلاً عن بحث إمكانية استفادة مصر من تفكيك سلاسل الإمداد العالمية في أعقاب جائحة كوفيد-19، وتغيير موازين القوى في الاقتصاد العالمي في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.

    كما استعرضت ورشة العمل أيضاً التحديات التي تواجه الصادرات المصرية ومقترحات تنميتها لاسيما في ضوء اعتماد بعض دول العالم، على الحوافز الضريبية في تنمية صادراتها سواء من خلال إعفاء المصدرين المتميزين من الضريبة غير المباشرة أو إعفاء الواردات الداخلة في تصنيع الصادرات من الضريبة غير المباشرة أو إعفاءات ضريبية للمنتجين المحليين الذين يقومون بتوريد مدخلات الإنتاج إلى المصدرين وذلك من أجل خفض تكاليف الإنتاج وتحقيق التنافسية، وبالتالي بحث كيفية الاستفادة من تلك الآليات لتشجيع المصدرين في مصر، مع التأكيد على أن التسويق يعد أحد أهم العوامل المؤثرة على تنمية الصادرات وبالتالي لابد من الاهتمام به، كما تم مناقشة كيفية زيادة معدلات الطلب العالمي على المنتجات المصرية وفتح أسواق جديدة سواء على المدى القصير والمتوسط أو المدى البعيد.  

    وخلال كلمته، أكد "الجوهري"، على تحسن أوضاع الاقتصاد العالمي في أعقاب جائحة كوفيد-19، مشيراً إلى خفض منظمة التعاون الاقتصادي لمعدلات الانكماش المتوقعة خلال عام 2020، لتصل إلى (%4.5) بدلاً من (%6)، بالإضافة إلى تحسن مؤشر مديري المشتريات (PMI) في (14) دولة هذا الشهر من أصل (38) دولة.

    وتابع " رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء"، بأن جائحة كوفيد-19، ترتب عليها تغيير اتجاهات الطلب العالمي، الأمر الذي يجعلنا نفكر في زيادة معدلات صادراتنا من المنتجات التي شهد ارتفاع الطلب العالمي عليها، ويكون لدينا مزايا تنافسية عن غيرنا من الدول لاسيما في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.

    أكد الحضور على أن تحقيق هدف الوصول بالصادرات المصرية (100) مليار دولار سنوياً ليس بعيد المنال؛ وذلك نظراً لوجود عدد غير محدود من الفرص أمام الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية، مما يحتم علينا ضرورة الاستفادة من الإمكانات المتاحة، واستغلال المزايا النسبية الحالية للوصول إلى تشغيل الطاقة التصديرية الحالية بالكامل، وتنويع هيكل السلع وزيادة جودتها

    وانتهت الورشة للعديد من التوصيات في هذا الشأن، أبرزها: تعزيز توجه الصادرات المصرية نحو السوق الإفريقية، والتي تمثل حوالي (%5) فقط من إجمالي الصادرات المصرية، مع الأخذ في الاعتبار المنافسة التي تواجهها الصادرات المصرية في هذه الأسواق من قِبل بعض الدول المصدرة، وكذلك الاهتمام بتنمية حاضنات الأعمال؛ لتعزيز انتشارها على المستوى الجغرافي؛ ولتمكين رواد الأعمال والمستثمرين من إنشاء مشروعاتهم والاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة على الاقتراض، فضلاً عن ضرورة مواكبة اتجاهات الطلب العالمي، والسعي لاستغلال الفرص المتاحة في الأسواق العالمية، ودراسة الأسواق التي يتم توجيه الصادرات إليها بشكل جيد، كما تم التأكيد على أهمية ما يطلق عليه تصدير العقارات، والاستفادة من المواقع الجغرافية التي تمتلكها مصر وتتمتع بالعديد من المزايا التنافسية، مع أهمية السعي نحو تخفيض الواردات المصرية، بالتوازي مع استهداف زيادة الصادرات.

    يشار إلى أن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي يحرص عليها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بشكل دوري من خلال إقامة حوار بناء حول مختلف القضايا والموضوعات ذات الأولوية على جدول أعمال الحكومة، بمشاركة مختلف الأطراف الفاعليين ذات الصلة، وذلك لاستخلاص الآراء والتوصيات تمهيداً لرفعها إلى السيد رئيس مجلس الوزراء والوزارات المعنية، لدمجها ضمن عمليات صنع السياسة العامة بالدولة.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن