وفقا لقانون شيرمان : الحكومة الأمريكية تقاضي " جوجل " بتهمة الاحتكار

  • كتب : باسل خالد – محمد شوقي

    اشرت الحكومة الأمريكية ممثلة في وزارة العدل في إجراءات قضائية في حق عملاق التكنولوجيا " جوجل" بتهمة انتهاكات متعددة لقانون مكافحة الاحتكار الفيدرالي، في أكبر دعوى تقيمها منذ نحو عشرين عاما ضد أحد أعمدة صناعة التكنولوجيا في البلاد.

    ويتوقع أن تؤدي المعركة القانونية بين واشنطن ووادي السيليكون لآثار كبيرة ليس فقط على شركة جوجل ولكن على صناعة التكنولوجيا بأكملها.

    وقال وزير العدل الأمريكي وليام بار "رفعت وزارة العدل و11 ولاية أمريكية دعوى قضائية أمام المحاكم المدنية ضد جوجل بسبب إجراءات احتكارية في خدمات البحث العامة التي توفرها وفي خدمات البحث الإعلاني منتهكة بذلك قوانين المنافسة الأمريكية".

    وتتهم الشكوى جوجل بإجبار المستهلكين والمعلنين على استخدام محرك البحث الخاص بها على أجهزة محمولة مجهزة بنظام "أندرويد" عبر تطبيقات "يستحيل محوها" ما يؤدي إلى تقليص المنافسة بشكل كبير.

    وقع على الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة العدل أحد عشر نائبًا عامًا جمهوريًا من ولايات بينها لويزيانا وفلوريدا وتكساس. ولا تزال الولايات الأخرى تحقق في ما إذا كانت جوجل ارتكبت هذه الممارسات، وقد تختار لاحقًا الانضمام إلى القضية الفيدرالية.

    وبقيت مطالب وزارة العدل الأمريكية مبهمة في الشكوى التي رفعتها إلى محكمة فدرالية في واشنطن. فهي تدعو إلى تغييرات جذرية لدى جوجل ما قد يؤشر إلى احتمال تفكيك أجزاء من الشركة العملاقة في مجال محركات البحث عبر الانترنت.

    وقال راين شورز كبير مستشاري الشؤون التكنولوجيا في وزارة العدل خلال لقاء مع الصحافيين "لا نستبعد أي خيار إلا أن مسألة الحلول ستقررها المحكمة بعد الاستماع إلى حججنا".

    من ناحية اخرى كشفت صحيفة : واشنطن بوست " أن دعوى مكافحة الاحتكار مجرد بداية لمعركة قد تستغرق سنوات حتى تقرر المحاكم ما إذا كانت الشركة قد انتهكت "قانون شيرمان" أم لا، وهو قانون عمره أكثر من قرن تقريبًا يعود لعام 1890 واستخدمه رجال شرطة المنافسة الفيدرالية سابقًا لمكافحة احتكار عمالقة التبغ والنفط والاتصالات السلكية واللاسلكية التي يُنظر لممارساتها على أنها تهديدات للمنافسة والمستهلكين.

    وتستند الدعوى الفيدرالية المرفوعة على العديد من الاتفاقيات "الخبيثة" وفق صحيفة واشنطن بوست، تم التوصل إليها بين جوجل وبعض منافسيها بهدف توسيع نطاق محرك البحث الخاص بها. من خلال نظام تشغيل الهاتف الذكي الذي يعمل بنظام "اندرويد"، على سبيل المثال، تعتمد جوجل على الترتيبات الرسمية مع الشركات المصنعة للأجهزة بما في ذلك "سامسونج" و"إل جي"، التي تجبرهم على تعيين محرك البحث جوجل على أنه محرك البحث الرئيسي للهاتف وإلا المخاطرة بفقدان الوصول إلى مجموعته الأخرى من تطبيقات وخدمات الهواتف الذكية المرغوبة.

    في حالات أخرى، تشارك شركة جوجل بعضًا من عائداتها الإعلانية المربحة والمقدرة بمليارات الدولارات، مع منافسيها لتأمين أولوية محرك البحث الخاص بها. مثلما نسقت مع شركة "أبل"، التي جعلت محرك البحث جوجل أساسيا على أجهزة "آي فون" الخاصة بها بجوار مساعدها الصوتي "ساري"، حسب زعم وزارة العدل. وتجني شركة "آبل" مقابل ذلك نحو 20% من صافي الدخل العالمي من عائدات جوجل.

     رفضت جوجل مزاعم الحكومة ووصفتها بأنها "معيبة للغاية". دافع كينت ووكر، كبير المسؤولين القانونيين في الشركة، عن ممارسات شركته التجارية، مجادلاً بأن المستهلكين في جميع أنحاء البلاد لا يزال لديهم خيار استخدام عروض منافسيها عبر الإنترنت.

    كتب ووكر في منشور على مدونة أخبار جوجل وغرد بها على حسابه في تويتر: "تم تصميم قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي لتشجيع الابتكار ومساعدة المستهلكين ، وليس إمالة الملعب لصالح منافسين معينين.. نحن على ثقة من أن المحكمة ستخلص إلى أن هذه الدعوى لا تتوافق مع الحقائق أو القانون".

     وعلى غرار منافساتها "أمازون" و"فيسبوك" وآبل"، تجد "جوجل" نفسها في مرمى سهام السلطات الأميركية منذ سنوات عدة، فقد باشرت واشنطن تحقيقات عدة بحق هذه الشركات المعروفة اختصارا بـ "جافا" من جانب وكالات فدرالية ولجان برلمانية فضلا عن مدعين عامين في غالبية الولايات الأمريكية.

    وتستحوذ جوجل على ما يفوق 88% من حصة سوق محركات البحث في الولايات المتحدة في احصائية سبتمبر 2020، وفق احصائية لـ"ستايت كاونتر" StatCounter لتحليل مواقع الانترنت نقلتها عنه "أسوشايتد برس"، يليه في المرتبة الثانية محرك "بينج" المملوك لعملاق "الويندوز" شركة "مايكروسوفت بنسبة 6.6% يليه محرك بحث "ياهو" بنسبة 3.19%

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن