وجهه نظر النفس البشرية


  • بقلم أيمن صلاح 

    النفس البشرية

     

    النفس البشرية التى خلقها الله سبحانه وتعالى فأبدع خلقها هى كالمحيط الذى كلما غصت فى أعماقه لتكتشفه تكتشف أن الشىء الوحيد الذى اكتشفته هو الاحتياج للغوص أعمق وأعمق لاكتشاف الأسرار التى تحتويها تلك النفس البشرية  والخبايا التى تختبىء فى ثنايا هذه النفس، فالنفس البشرية شديدة الغموض ومتشعبة الأسرار حتى أننا لا يمكننا وضع تصور لكينونتها أو ماهيتها الا أننا نستطيع ابتداءا تعريفها بأنها الجزء اللا مادى المقابل لبدن الانسان والذى يكون مع ذلك البدن المادى مجموعة المشاعر والأحاسيس والانفعالات التى يعيش بها الانسان، وربما نخلط أحيانا بين النفس والروح وان كان الفارق بينهما كبير كما صنف قرآننا الكريم هذا الأمر، فعندما ذكر الله عز وجل الروح فى محكم آياته قال "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم الا قليلا" ليقطع بها الله هذا الأمر ويدلل بأن الانسان مهما حاول على مر الزمان منذ بداية الخليقة وحتى زوال الدنيا أن يبحث فى أمر الروح فلن يصل الى شىء لأن الله سبحانه وتعالى قد اختص أمر الروح لذاته العلية، بينما صنف القرآن النفس الى أنواع ثلاثة: 

     

    أولا - النفس المطمئنة وهى نفس خيرة تأمر بالخير، تلك النفس التى سكنت الى ربها والى صفاته الفضلى، والطمأنينة هنا تعنى أن الله عز وجل ينزل الاطمئنان والسكينة على هذه النفس مما ينعكس على صاحبها فيغدو قلبه وسمعه وبصره كله بين يدى الله، وربما يتحقق الوصول الى هذه النفس بكثرة الذكر والاستغفار الدائم غير المنقطع.

     

    ثانيا - النفس الأمارة بالسوء وهى تلك النفس الكثيرة الذنوب الظالمة لصاحبها والتى تجره الى غضب الله عز وجل وعصيانه، وهى نفس فاسقة شريرة تدعو دائما صاحبها لفعل السوء والمعاصى لتنتهى به الى نار جهنم والعياذ بالله.

     

    ثالثا - النفس اللوامة وهى تلك النفس كثيرة اللوم التى تخاف الله وتخشى عقابه، وقد أثنى الله على هذه النفس وأقسم بها فى كتابه العظيم، وهى نفس تحاسب صاحبها وتوبخه على كل صغيرة وكبيرة، وهذه النفس متقلبة ومترددة، تأتى الذنوب ولكن سرعان ما تلوم صاحبها على فعل تلك الذنوب لترده الى الصواب، تغفل عن الذكر والطاعة ثم تعود وتتوب وتؤوب.

     

    وهذا التصنيف القرآنى للنفس لا يعنى تعددها فهى فى النهاية نفس واحدة ولكن يعنى تعدد أحوالها فتارة تجد النفس مطمئنة وتارة أخرى تجدها امارة بالسوء أو لوامة، وأغلب الظن أن ذلك كله مرجعه هو قدرة الانسان على تطويع نفسه والسيطرة عليها وتوجيهها الى الطريق الذى يوافق وجدان وميول الانسان فان كان خيرا تم تطويعها الى الخير وان كان شريرا تم تطويعها الى الشر حيث قال الله تعالى "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" أى أن كل نفس تحمل بين جنباتها الفجور والتقوى فان وجهها صاحبها الى الخير كانت نفسا تقية وان وجهها الى الشر كانت نفسا فاجرة، ويساعد على ذلك العديد من العوامل أهمها البيئة التى يعيش فيها صاحب النفس والظرف الزمنى الذى يحياه وما يحويه من تقلبات ومتغيرات ومدى تأثره بمن حوله من البشر، ولذلك توجب على الانسان ان يبحث عن مناطق الخير فى حياته وأن يحرص على تواجده فى البيئة الزكية الطاهرة ومنعطفات الفضيلة لعل ذلك يكون من أسباب تطويع نفسه وترويضها الى ما يحب الله ويرضى.

     

    نفوسنا أمانة ودليل، أمانة علينا أن نحرص عليها ونصونها ونسعى دائما وابدا الى ازكائها وتطهيرها وهى دليل اما لنا أو علينا يوم يقوم الأشهاد حين الحساب، فاللهم طهر نفوسنا وزكها فأنت خير من زكاها واجعلنا مع زمرة المتقين والصالحين فى الدنيا ويوم الدين.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن