مصر والهروب من ويلات الحروب

  • بقلم: ايمن صلاح

     

    كنت قد كتبت ثلاثة مقالات من قبل تطرقت فيها الى نشأة الحروب البشرية وتطورها بداية من الحروب البدائية مرورا بالحروب التقليدية ووصولا لأحدث أنواع الحروب وهى حروب الجيل الرابع، وأوضحنا من خلال المقال الثانى تحديدا عناصر هذه الحرب والأساليب المتبعة فيها بغرض تدمير الأمم ذاتيا ودونما تدخل عسكرى خارجى، ثم عرجنا من خلال المقال الثالث الى ما تواجهه مصر من قذارة هذه الحرب التى تقوم بها أجهزة استخبارات لدول معادية فى ظل تنظيم مارق خارج عن الأطر القانونية يسمى تنظيم الاخوان المسلمين يستهدف تدمير الدولة وتفكيك جيشها ومن ثم الوصول الى سدة الحكم من جديد، وأبرزنا من خلال نفس هذا المقال سبل المواجهة وطرق مقاومة هذه الحرب الدنيئة للحفاظ على الأمة وتلاحمها ودرء الخطر الذى تواجهه المحروسة، ولعل الأحداث الجارية خلال الفترة الأخيرة هى خير مثال لما أشرت اليه من عناصر الحرب الضروس التى تقوم بها بعض الجهات العميلة وعلى رأسها تنظيم الاخوان العميل ضد مصر وشعبها ومؤسساتها وجيشها  

    فى واقع الأمر، لا أريد أن أتطرق لدعوات الثورة التى انطلقت مؤخرا أو لأسبابها والباعث لها مع كامل يقينى بوعى الشعب المصرى وقدرته على التفرقة بين الغث والسمين أو الرث والثمين، وكامل ثقتى أيضا بأن ما حدث فى الثامن والعشرين من يناير 2011 من فوضى عمت أرجاء مصر المحروسة والتى يسعى الى تكرار أحداثها اليوم من جديد الخونة والمتآمرون لن تتكرر حتى يلج الجمل فى سم الخياط. نعم هناك مطالب شعبية وأولويات يجب على الدولة اعادة ترتيبها من جديد ولكن تلك المطالب واعادة ترتيب الأولويات لن يتحقق الا من خلال معارضة وطنية شريفة وأيضا مؤسسات دولة يجب عليها استيعاب هذه المتطلبات والعمل على تحقيقها من أجل المواطن المصرى المطحون كنتيجة مباشرة لعملية الاصلاح الاقتصادى التى لا يستطيع انكار نجاحها الا جاحد أو كاره أو اخوانى بالطبع. ما أريد أن أتطرق اليه هى تلك الحملات الشرسة وذلك الافك المبين الذى تتعرض له مؤسسات الدولة عامة والجيش المصرى خاصة من شائعات مغرضة تطلقها منصات الكترونية وقنوات فضائية على مدار الليل والنهار كعنصر من عناصر حروب الجيل الرابع من أجل بث الفرقة فى المجتمع المصرى وزعزعة ثقة المواطنين فى شرف ونزاهة جيشه ومؤسساته بحيث يسهل بعد ذلك النفاذ الى الداخل المصرى وضرب الوحدة المصرية بهدف اسقاط الدولة وتفكيك جيشه العصى على أعدائه والحصن الحصين لأمن وأمان هذا الوطن، ولكن ما استرعى انتباهى خلال تلك الحملة الأخيرة والهجمة الشرسة على مصر هو ادراك أجهزة الدولة الكامل بمخاطر هذه الحملة وعدم تجاهلها كما يحدث كل مرة منذ ثورة يونيو المجيدة فوجدنا أجهزة الأمن ومعها المخابرات تفصح عن بعض الأسرار التى تثبت دخول عملاء الى الأراضى المصرية بايعاز من أجهزة مخابرات عالمية للعمل على نشر الفوضى داخل البلاد وازكاء وبث روح الاحباط فى نفوس المواطنين ثم تصوير الأمر لأجهزة الاعلام العالمية على انها ثورة ضد النظام الحاكم، ثم نجد الاعلام المصرى يقوم بدوره من خلال القنوات الفضائية الوطنية فى دحض أكاذيب وافتراءات القنوات الفضائية المعادية وخاصة قناة الجزيرة الصهيونية وقنوات الاخوان العميلة وذلك عن طريق البراهين التى لا تقبل الشك والحجج التى لا يستطيعون انكارها، وحتى الأحزاب المصرية الشريفة التى هبت كرجل واحد للوقوف صفا واحدا لمواجهة الخطر الذى يهدد مصر 

    ان عناصر حروب الجيل الرابع مكتملة تمام الاكتمال فيما نراه من حملات على مصر هذه الأيام، الا أن مصر بجيشها وشعبها التى استطاعت وحدها دون كل دول المنطقة التى عانت الأمرين جراء ثورات ما يسمى بالربيع العربى أن تستفيق فى خلال سنوات معدودة وأن تنهض من كبوتها بل وتضع اللبنة الأولى لنموها ورخائها لقادرة باذن الله على أن تهزم الأعداء وتعيد فئران الداخل والخارج الى جحورهم

     

     

     

    تحيا مصر ........ رغم أنف الخونة والمتآمرين والاخوان المتأسلمين

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن