خبير "مستقبل تطبيقي " مهنة ابتكارية تساعدك فى الحفاظ على مؤسستك مع تزايد المنافسة

  • كتب : عادل فريج – نهلة مقلد

    يمكن لتحول بسيط أن يشطب أصول شركات عملاقة مما يجعل المستقبل القريب أهم هاجس يستحوذ على اهتمام الشركات، وتخوفها من تحولات السوق السريعة ويمكنك أن تستمتع باللحظة وتتمتع براحة البال بيومك فقط بعد أن تنتهي من رسم الخطة. 

    فكذب من قال بأن تترك هموم الغد حتى يأتي. يترسخ اهتمام وجهود الشركات في مشاريعها الجديدة على التحوط مما سيحمله المستقبل من مخاطر تهدد عملياتها. لذلك أصبحت شركات عالمية وإقليمية عديدة تهتم بالابتكار وتتبنى مبادرات عديدة لم تعد مجرد ترف في أنشطتها بل استجابة لهواجس المستقبل الذي يمكن أن يهدد وجودها ويؤدي لزوالها ما لم تتحسب له بطرق عديدة.

    فعلى سبيل المثال تطلق بعض هذه الشركات مشاريع أنشطة جديدة بضوء خلاصات قد يعدها استشاريون أو حتى خبراء المستقبل، وهذه الفئة الأخيرة أصبح لها شعبية كبيرة لدى الشركات الغربية. وعن مؤهلات هؤلاء، يقول أحد خبراء المستقبل والذي يصف نفسه بخبير مستقبل تطبيقي Applied Futurist  والذي يعمل في مشاريع في شركات عملاقة مثل فيس بوك وجوجل، إنه لم يتخصص بالدراسة الأكاديمية بل اضطلع بالمجال التقني وأطلق عدة شركات ناشئة واكب خلالها أحوال السوق التقنية في الولايات المتحدة وبريطانيا.

    ويشير بالقول إن فكرة المستقبل أصبحت أكبر من مجرد هاجس يخيف الشركات بل تحولت إلى دافع لإطلاق مبادرات عديدة منها الاستحواذ على شركات ناشئة قد تكون سبيلا يمهد لنشاط جديد للشركة أو حتى لتجاوز تهديد تمثله هذه الشركات الجديدة.

    يتسم صراع الشركات على مستقبلها بالشراسة وتنفق الكثير لضمان استمراريتها. لعل هذا الصراع يتجسد في أوضح صورة لدى الشركات التقنية العملاقة نظرا لسرعة التحولات في هذا القطاع، وأصبح بعض عمالقة الأمس شركات متواضعة تنكمش بعد أن كانت في الصدارة.

    لذلك لا تتوقف في هذا القطاع عمليات استحواذ الشركات المعروفة على شركات ناشئة دفاعا عن مستقبلها، فهي قد تستحوذ على شركة ناشئة كي تزيل التهديد المحتمل لمستقبلها سواء كان ذلك بتفكيك تلك الشركات وإنهاء وجودها أو دمج ما لديها في منتجات وخدمات الشركة العملاقة كما هو الحال مع شركات مثل فيس بوك وجوجل وغيرها.
    تستعين شركات عالمية عديدة باستشارات ما يعرف بـ خبراء المستقبل لتستشرف أهم التحولات والتوجهات في القطاعات التي تعمل بها كي تضمن نجاحها في المستقبل من خلال تقديم استشارات حيوية. وخلال حضور توم تشيزرايت وهو أحد المتحدثين في مؤتمر عالمي في إسبانيا - سيسكو لايف 2020 في برشلونة - كانت لي دردشة معه فهو لا يأبه بالمشككين بما يقوم به.

    وأجاب بثقة على السؤال الأول:" ما مؤهلاتك لهذه المهنة الغريبة؟ قائلا:" يمكن أن يدرس خبير المستقبل في الجامعة لكنني اكتسبت خبرتي بالممارسة العملية وهي إطلاق ثلاث شركات ناشئة وأواكب عن كثب أهم التحولات التقنية فضلا عن الاحتكاك والعمل مع أهم أصحاب القرار فيها".

    ويقدم توم مثالا عن ذلك بالقول إن الشبكات الاجتماعية التي نراها اليوم ستختفي بعد 5 سنوات. ويضيف بأن قيمتها تبتعد عن أسلوب استضافة المحتوى أو حذفه لتتبنى طريقة خوارزميات تقوم بالتزكية، فهذا موضوع يهمك مثلا، وتجنب ذاك الخبر، وما إلى ذلك، كي تركز انتباهك على ما ينصحك به رفاق دائرتك على الشبكة الاجتماعية، لكن الخوارزميات الحالية تعتمد معايير خاصة ومغلقة.
    وتعمل فيس بوك وتويتر وجوجل على معيار مفتوح للشبكات الاجتماعية كي تضمن استدامة خدماتها مع عزوف بعض الفئات والشرائح عن شبكاتها الحالية بل النزيف الكبير المتوقع للمشتركين فيها لأسباب عديدة.

    وما يجري في هذا المجال ينسحب على قطاعات عديدة أخرى سواء كان ذلك في القطاع المالي أو الخدمات أو حتى التصنيع. فمع دخول التقنية في كل القطاعات الاقتصادية أصبح مستقبل الكثير من الشركات وعملياتها مهدد خلال السنوات القليلة القادمة سواء كان ذلك من خلال بروز منافس جديد أو تقنيات تختزل عمليات تلك الشركات في قطاعات عديدة. فخلال خمس سنوات قد تصبح عملة بيتكوين وتقنية بلوك تشين بلا أي قيمة، وذلك في حال نجاح مشاريع الحوسبة الكمومية الجارية حاليا بحسب توم، والتي يمكنها أن تحول أي عقبة تقنية إلى مسألة يمكن حلها خلال ثوان أو دقائق على الأكثر، كذلك هو الحال مع كلمات المرور بل كل حلول أمن المعلومات.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن