- الأمن السيبراني .. AI.. مراكز البيانات.. الشبكات بناء الكوادر الرقمية أهم أولوياتنا
- " سيسكو " شريك اساسى لطموح الدولة في تعزيز الاقتصاد الرقمي ورقمنة القطاعات الحيوية كضرورة استراتيجية
- 14% فقط من المؤسسات حول العالم تعتبر جاهزة تماماً لنشر وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي
- تسرب البيانات..ضعف الحوكمة..الاعتماد على نماذج غير موثوقة والهجمات السيبرانية المتقدمةأكبر المخاطر عند استخدام ال "AI"
أجرى الحوار : باكينام خالد
شاركت شركة " سيسكو " فى فعليات الدورة الخامسة لمؤتمر أمن المعلومات والامن السيبراني " caisec’26 " ، والذى عقد مؤخرا بمشاركة ممثلين من 22 دولة ، وذلك بهدف استعرض لتقنيات والحلول الرقمية التى تقدمها الشركة بالتعاون مع شركائها المحليين فى مجال تطبيقات حماية البنية التحتية وتعزيز الثقة فى التعاملات والاقتصاد الرقمي لاسيما فى ظل الترابط الوثيق بين الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ، ولا يمكن التعامل مع احدهم وبمعزل عن الآخر ، وتزايد حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية.
وكان ل " عالم رقمي " هذا اللقاء مع محمد كامل المدير العام لشركة سيسكو مصر وليبيا والسودان لتسليط الضوء على اهم اهداف مشاركة الشركة فى المؤتمر ..
- كيف ترى سيسكو تطور السوق المصري حاليًا في ظل تسارع التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؟
لا تكتفي مصر بمواكبة المستقبل، بل تصيغه من خلال رؤية "مصر الرقمية 2030". إن طموح الدولة في تعزيز الاقتصاد الرقمي وتحويل القطاعات الحيوية ليس مجرد هدف تقني، بل هو ضرورة اقتصادية استراتيجية. في سيسكو، نحن فخورون بأن نكون شريكاً أساسياً في هذه الرحلة منذ عام 1999، حيث نساهم في بناء البنية التحتية الأساسية التي تربط الناس، الأنظمة، والبيانات.
- ما أبرز أولويات سيسكو في مصر خلال 2026: الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، الشبكات، أم بناء الكوادر الرقمية؟
· الأمن السيبراني كأولوية قصوى: دمج الأمن في كل طبقة من طبقات الشبكة.
· الذكاء الاصطناعي: تمكين المؤسسات من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بأمان. لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي، تحتاج المؤسسات إلى بنية تحتية مناسبة خلف الكواليس. البنية التحتية هي جوهر هذا التجديد.
· بناء الكوادر: توسيع نطاق "أكاديمية سيسكو للشبكات" (Cisco Networking Academy) لتخريج جيل جديد من خبراء الأمن والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة.
- كيف تغيرت احتياجات العملاء في مصر خلال الفترة الأخيرة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب خطط المؤسسات والشركات؟
الذكاء الاصطناعي يُسرّع التغيير: تسعى المؤسسات في كل مكان إلى تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة، وتحفيز الابتكار، وابتكار أساليب جديدة لإدارة الأعمال. من الضروري فهم ان الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون جيدًا إلا بقدر جودة التقنية التي تربطه وتؤمّنه ولا يوجد ذكاء اصطناعي بدون شبكة. والشبكة هي مفتاح الأمن السيبراني.
الأمن السيبراني اساسي: يُعدّ تأمين الذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الأهمية، واستخدامه للدفاعات السيبرانية لا يقل أهمية. نحتاج إلى الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات لأننا نحتاج إلى حماية على مستوى الآلة، وليس فقط على مستوى الإنسان. يُعدّ تأمين الذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الأهمية، ومن ثمّ استخدامه للدفاعات السيبرانية لا يقل أهمية. تُدمج سيسكو الذكاء الاصطناعي في جميع طبقاتها، بدءًا من تحليلات الشبكات التنبؤية ووصولًا إلى أدوات الأمن والتعاون في الوقت الفعلي.
المهارات هي الأساس: إن تعزيز مهارات الفرق الحالية والاستثمار في التعليم يضمن أن يتمكن الجميع من المشاركة في المستقبل الرقمي والاستفادة منه.
- هل ترى أن المؤسسات المصرية أصبحت جاهزة فعليًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أم أن التحدي ما زال في جودة البيانات والبنية التحتية والكوادر؟
إن جاهزية المؤسسات للذكاء الاصطناعي ليست تحدياً محلياً في مصر فحسب، بل هي تحدٍ عالمي. وفقاً لأحدث نتائج مؤشر سيسكو العالمي لجاهزية الذكاء الاصطناعي، فإن 14% فقط من المؤسسات حول العالم تعتبر جاهزة تماماً لنشر وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة للمؤسسات المصرية، نحن نرى طموحاً كبيراً، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في سد الفجوة عبر أربعة محاور أساسية، وهي نفس التحديات التي تواجه الشركات عالمياً:
-
البنية التحتية (Infrastructure): الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة وشبكات تختلف جذرياً عن تقنيات تكنولوجيا المعلومات التقليدية. العديد من المؤسسات لا تزال تعتمد على بنية تحتية قديمة لا توفر السرعة أو المرونة المطلوبة لمعالجة أحمال عمل الذكاء الاصطناعي.
-
جودة البيانات (Data): الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون ذكياً دون بيانات منظمة. التحدي الذي نراه في مصر، كما في العالم، هو وجود "صوامع بيانات" (Data Silos) مشتتة، مما يجعل من الصعب على النماذج الوصول إلى بيانات دقيقة وموثوقة.
-
الكوادر البشرية (Talent): هناك فجوة عالمية في المهارات التقنية المتخصصة. المؤسسات المصرية بحاجة إلى مهندسين يجمعون بين خبرات الشبكات، الأمن السيبراني، وعلوم البيانات. وهذا هو السبب في استثمارنا المستمر في أكاديمية سيسكو للشبكات (Cisco Networking Academy) لسد هذه الفجوة.
-
الحوكمة والأمن (Governance & Security): مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، تزداد مخاطر الهجمات السيبرانية. المؤسسات تحتاج إلى تبني استراتيجية "الأمن المدمج" (Security-by-Design) لضمان أن الابتكار لا يأتي على حساب أمن البيانات.
- ما القطاعات المصرية الأكثر استعدادًا لتحقيق عائد سريع من الذكاء الاصطناعي: البنوك، الاتصالات، الحكومة، التعليم، الرعاية الصحية، أم الصناعة؟
· تأثير الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات: يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولات جذرية في جميع القطاعات مثل الرعاية الصحية، حيث يُسرّع بعض المهام مثل الكشف عن السرطان بالأشعة السينية، ويُعيد تشكيل العمليات في قطاعات مثل الخدمات المالية والخدمات اللوجستية.
· في السوق المصري، نرى أن القدرة على تحقيق عائد سريع من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تعتمد على نضج البيانات وجاهزية البنية التحتية فمثلا القطاع المالي يعد من القطاعات الأكثر جاهزية لتحقيق عائد سريع، نظراً لامتلاكه بنية تحتية رقمية متقدمة وبيانات منظمة ومؤمنة. الذكاء الاصطناعي هنا يساعد في كشف الاحتيال لحظياً وتحسين تجربة العميل، وهو ما يترجم إلى أرباح مباشرة. كذلك قطاع الاتصالات، فبفضل استثماراته الضخمة في شبكات الجيل الخامس، يستطيع هذا القطاع استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الشبكة وتقليل التكاليف التشغيلية بشكل فوري. والقطاع الحكومي، فمع مشروعات التحول الرقمي، يوفر الذكاء الاصطناعي عائداً سريعاً من خلال أتمتة الخدمات الحكومية، مما يقلل الوقت والجهد المبذول في المعاملات الورقية. أما بالنسبة للتعليم والرعاية الصحية والصناعة: فهي قطاعات واعدة جداً، لكن العائد فيها يتطلب استثمارات أطول في رقمنه البيانات.
· سيسكو تدعم هذه القطاعات من خلال توفير البنية التحتية الآمنة (Secure Infrastructure) التي تسمح لهذه المؤسسات بالانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة الإنتاج الفعلي. فنحن لا نقدم مجرد أدوات ذكاء اصطناعي، بل نوفر 'العمود الفقري' (الشبكة والأمن) الذي يضمن أن هذه الأدوات تعمل بكفاءة وأمان، وهو ما يقلل المخاطر التشغيلية ويسرع من تحقيق العائد.
- مع توسع سيسكو عالميًا في حلول أمن الذكاء الاصطناعي، هل أصبح تأمين استخدامات الذكاء الاصطناعي ملفًا رئيسيًا في نقاشاتكم مع العملاء في مصر؟
نعم، بلا شك. في نقاشاتنا المستمرة مع قادة التكنولوجيا في مصر، أصبح تأمين استخدامات الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى. فمع تسارع وتيرة التحول الرقمي في القطاعات الحيوية المصرية، ندرك أن الأمن لم يعد مجرد طبقة حماية، بل هو الركيزة الأساسية التي تمكن المؤسسات من تبني الابتكار بثقة.
-
تطور التهديدات: في ظل مشهد التهديدات المتسارع، لم يعد الدفاع البشري التقليدي كافياً. نحن بحاجة إلى قدرات استباقية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والآلات لمواجهة المخاطر قبل وقوعها.
-
النهج التكاملي: في سيسكو، نؤمن بأن الأمن يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الشبكة، وليس إضافة خارجية.
-
نحن في سيسكو لا نقدم مجرد أدوات أمنية، بل نقدم شراكة استراتيجية تضمن للمؤسسات المصرية الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على مرونتها وأمنها الرقمي في آن واحد.
- ما أكبر المخاطر التي تواجه الشركات عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي: تسرب البيانات، ضعف الحوكمة، الاعتماد على نماذج غير موثوقة، أم الهجمات السيبرانية المتقدمة؟
لا يمكن تصنيف هذه المخاطر كعناصر منفصلة، بل هي في الواقع تتداخل لتشكل مشهداً تهديدياً متكاملاً. فالتحدي الأكبر الذي يواجه الشركات اليوم ليس خطراً واحداً، بل هو "اتساع سطح الهجوم" الناتج عن دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل.
تُشير تحليلات Cisco Talos أن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل تسرب البيانات، وضعف الحوكمة، واستخدام نماذج غير موثوقة، لا تعمل بشكل منفصل، بل تشكل منظومة تهديد متداخلة. على الرغم من الفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي، إلا أنه قد يصبح مصدراً جديداً للتهديدات عند غياب الحوكمة والإدارة السليمة. وأبرز المخاطر اليوم ما نطلق عليه: الذكاء الاصطناعي الخفي (Shadow AI)، وهو استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي دون معرفة المؤسسة أو دون أي ضوابط، ما يعرض بيانات الشركات لمخاطر تسريب أو سوء الاستخدام.
وكثير من الموظفين يلجؤون لاستخدام أدوات ذكاء الاصطناعي لتسهيل العمل، لكن إدخال بيانات حساسة قد يؤدي إلى تسربها إلى خارج المؤسسة بشكل غير مقصود.
ونحن ننصح المؤسسات باتباع أربع خطوات رئيسية في هذا المجال:
-
تبني استراتيجية أمنية متكاملة للذكاء الاصطناعي.
-
تدريب الموظفين وتوعيتهم بالمخاطر.
-
استخدام أنظمة لحوكمة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
-
تطوير البنية التحتية ودعمها بشبكات قادرة على حماية المؤسسات من الهجمات الجديدة.








