كتب : باكينام خالد
تجه معدل البطالة بين الشباب في الصين نحو الارتفاع إلى مستويات تقترب من 20% خلال الأشهر المقبلة، مع استعداد عدد قياسي من الخريجين لدخول سوق العمل، ووسط ضغوط على التوظيف جراء التوسع في الذكاء الاصطناعي .
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن معدل البطالة في المناطق الحضرية للفئة العمرية بين 16 و24 عاماً بلغ 14.9% خلال يونيو الماضي، وهو أعلى مستوى يُسجل لهذا الشهر منذ استبعاد طلاب الجامعات من احتساب المؤشر قبل أكثر من عامين، بعدما تجاوز المعدل آنذاك حاجز 20%.
ومن المتوقع أن يشهد معدل البطالة ارتفاعاً خلال الصيف مع دخول نحو 12.7 مليون خريج جديد إلى سوق العمل هذا العام، بزيادة تقارب 4% مقارنة بعام 2025، وفق بيانات وزارة التعليم الصينية.
من جهته قال شاو بينغ شينغ، الاقتصادي لدى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، إن معدل بطالة الشباب قد يقترب من 20% خلال الشهرين المقبلين مع تفاقم فائض المعروض من العمالة، موضحاً أن ضغوط التوظيف تتزايد نتيجة عوامل دورية وهيكلية، من بينها ضعف الطلب المحلي والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، وفقاً لـ«بلومبرغ».
وتعكس أوضاع التوظيف الصعبة بين الشباب التحديات التي تواجهها السلطات الصينية بعد تباطؤ النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني إلى مستوى أقل من المستهدف السنوي، وسط استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار.
كما أشارت إلى أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي يسرّع التحولات في سوق العمل، بينما تتوقع «سيتي غروب» أن يؤدي ذلك على المدى الطويل إلى تهديد نحو 70 مليون وظيفة في الصين.
وبحسب محللي «إتش إس بي سي»، فإن معدل تبني الصين لتقنيات الذكاء الاصطناعي يعد الأعلى في آسيا، ويتجاوز أيضاً مستوى الاعتماد في الولايات المتحدة.
ورغم تراجع معدل البطالة الحضري العام إلى 5% خلال يونيو، وهو أدنى مستوى في عام، فإن مؤشرات سوق العمل لا تزال تُظهر استمرار الضغوط، إذ تراجع مؤشر التوظيف في مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي للشهر الرابع على التوالي، بينما هبط مؤشر خطط التوظيف المستقبلية إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر، وفق استطلاع أجرته كلية تشيونغ كونغ للدراسات العليا لإدارة الأعمال.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت نفقات صندوق التأمين ضد البطالة إلى 88.1 مليار يوان (نحو 13 مليار دولار) خلال الفترة من يناير إلى مايو، وهو مستوى يعادل تقريباً الإنفاق المسجل خلال جائحة كورونا في عام 2020.
وقالت «بلومبرغ إيكونوميكس» إن الاقتصاد الصيني بدأ الربع الثالث بأداء ضعيف بعد تباطؤ النمو في الربع الثاني، ما يعزز الحاجة إلى دعم سياسي أكبر لتحقيق مستهدف النمو السنوي، مشيرة إلى أن مؤشرات النشاط حتى 10 يوليو تكشف استمرار ضعف الطلب المحلي.
ورغم تصاعد الضغوط الاقتصادية، يتوقع محللون أن تواصل الحكومة التركيز على تسريع تنفيذ برامج الدعم المعلنة، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز جديدة، ما لم تتدهور الأوضاع بصورة أكبر.
وأكد مجلس الوزراء الصيني، خلال اجتماعه الأخير، ضرورة تعظيم الاستفادة من الموارد المالية الحكومية، مع الالتزام بتحقيق مستهدف النمو الاقتصادي السنوي البالغ بين 4.5% و5%.
من جانبها، توقعت هوي شان، كبيرة اقتصاديي الصين لدى غولدمان ساكس، أن يحمل اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المقرر لاحقاً هذا الشهر لهجة أكثر ميلاً إلى التيسير، مع إعطاء أولوية لتسريع ضخ الموارد المالية القائمة، بما في ذلك السندات الحكومية، مع إمكانية توفير موارد إضافية إذا اقتضت الحاجة.








