الطريق إلى الحكومة المفتوحة في مصر " 1 "

  • بقلم : أحمد الدسوقي

    هناك اهتمام سيادي وحكومي بملف التحول الرقمي، وتتحرك كل جهات الدولة وعلى رأسها وزارة الاتصالات في اتجاه التحول الرقمي وتعزيز الخدمات العامة الرقمية؛ لكن لا يمكن أن ينجح ملف التحول الرقمي في مصر أي بلد إلا إذا كانت هناك استراتيجية للحوكمة ترتكز على خطط متكاملة في التحول الرقمي، ومكافحة الفساد، والاصلاح الإداري، والحكومة المفتوحة.

    نجحت الدولة المصرية خلال الفترة السابقة في إقرار استراتيجيتين لمكافحة الفساد وتعمل على تنفيذها تحت إشراف هيئة الرقابة الإدارية، وكذلك كان للدولة تصور في الإصلاح الإداري بدأ بإقرار قانون الخدمة المدنية، وكذلك تبذل الدولة جهودا حثيثة في ملف التحول الرقمي رغم عدم وجود خطة واضحة في هذا الشأن أما فيما يخص الحكومة المفتوحة فما زالت الدولة لا تمكن حتى الآن تصور أو رؤية أو خطة واضحة حيث إن هناك بعض الجهود المشتتة في هذا الاتجاه لبعض جهات الدولة سنسردها في مقالات قادمة ان شاء الله تعالي.

    سنبدأ أولاً بإلقاء الضوء على مفهوم الحكومة المفتوحة حيث سألني الكثير عن مفهوم وتعريف الحكومة المفتوحة؛ الحكومة المفتوحة هي "ثقافة الحوكمة التي تعزز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة ومشاركة الجهات المعنية دعمًا للديمقراطية والتنمية الشاملة (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

    اما مفهوم الدولة المفتوحة فهو "عندما تتعاون السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والمؤسسات العامة المستقلة وجميع مستويات الحكومة - مع الإقرار بدور كل منها وصلاحياته واستقلاله العام وفقًا لأطرها القانونية والمؤسسية القائمة - وتستغل أوجه التآزر وتشارك الممارسات الجيدة والدروس المستفادة فيما بينها وبين الجهات المعنية الأخرى لتعزيز الشفافية والنزاهة والمساءلة ومشاركة الجهات المعنية دعماً للديمقراطية والتنمية الشاملة"(منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية).

     

    ومن المفهوم السابق فإن الحكومة المفتوحة معنية بشفافية ونزاهة الحكومة أي السلطة التنفيذية اما الدولة المفتوحة فهي معنية بالدولة ككل بسلطاتها الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

    ومن خلال المفهوم السابق؛ فإن الحكومة المفتوحة قائمة على أربعة أركان وهي الركن الأول الشفافية أي توافر الشفافية في الإجراءات والسياسات والجهود الحكومية، والركن الثاني هو ركن النزاهة وهو توافر النزاهة في أعمال الحكومة اما الركن الثالث فهو المساءلة وتشمل كافة أنواع المساءلة اما الركن الأخير فهو المشاركة أي مشاركة كل الأطراف المعنية بما فيهم المواطنون في إقرار سياسات وبرامج وخطط الحكومة.

    وهنا سيكون السؤال كيف يمكن تطبيق هذه الأركان الأربعة فكيف يتم إشراك المواطنين في إقرار سياسات وبرامج ومشروعات الحكومة؟ ... الإجابة علي هذا السؤال بسيطة حيث يمكن للحكومة استخدام تقنيات الويب 2 (Web 2.0) والوسائل الرقمية في إشراك المواطن من خلال استطلاع رأي الجمهور عن السياسات والمشروعات الحكومية، فعلي سبيل المثال يمكن للحكومة متمثلة في وزارتي التخطيط والمالية ومجلس الوزراء استطلاع رأي المواطن والخبراء في الموازنة السنوية للدولة من خلال صفحات التواصل الاجتماعي لهذه الجهات وكذلك يمكن عمل استبيانات إلكترونية في هذا الشأن حيث يتابع هذه الصفحات ملايين المواطنين بالداخل والخارج، وكذلك يمكن للوحدات المحلية (المحليات) استطلاع رأي مواطنيها في المشروعات التي تنتوي إدراجها في الموازنة السنوية أو تقوم علي تنفيذها بنفس الطريقة من خلال الوسائل والأدوات الرقمية. وهكذا دواليك حيث يمكن للحكومة المصرية اشراك المواطنين والخبراء وكافة الأطراف المعنية في إقرار السياسات والخطط والبرامج والمشروعات بحسب الأحوال.

    اما ركن الشفافية فيمكن للحكومة المصرية تعزيزه من خلال نشر وإتاحة البيانات (فيما عدا البيانات المرتبطة بالأمن القومي المصري) من خلال الوسائل والأدوات الرقمية حيث يمكن للحكومة نشر وإتاحة البيانات السكانية والاقتصادية والحيوية وغيرها بشكل رقمي من خلال المواقع الإلكترونية الرسمية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل بحيث تكون متاحة للكل سواء للجمهور أو المؤسسات في الوقت المناسب وبالتكلفة المناسبة بحسب الأحوال؛ فكلما زادت إتاحة البيانات زادت الشفافية فالبيانات هي أحد الأصول المعنوية للدولة، وتعتبر اتاحة البيانات في الوقت المناسب أحد شروط الاتاحة.

     

    إن التحول إلى الحكومة المفتوحة لم يعد رفاهية أو اختيار بل هو ضرورة من أجل تعزيز القوة الشاملة للدولة المصرية ومن ثم تعزيز الأمن القومي، كما أن التحول إلى الحكومة المفتوحة يرتكز بالأساس على التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية.

     

    وللحديث بقية...

     

    احمد محمد الدسوقي

    خبير التحول الرقمي والتنمية الإدارية

    eng.ahmed_desoki@hotmail.com

     

                    

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن