بقلم : نايجل جرين
الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير" (deVere Group)
كشف مجموعة "دي فير" إحدى أكبر مؤسسات الاستشارات المالية المستقلة في العالم – عن عودة المتداولين المتفائلين (المراهنين على ارتفاع السعر) للسيطرة على سوق البيتكوين، وذلك بالتزامن مع تجاوز العملة الرقمية حاجز 85 ألف دولار واختبارها لأعلى مستوى لها منذ شهر يناير.
وتأتي هذه التوقعات الإيجابية من في وقت تجذب فيه صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة الأمريكية (Spot Bitcoin ETFs) مليارات الدولارات الجديدة.
وبلغ إجمالي التدفقات النقدية حوالي 3.8 مليار دولار على مدار ثلاثة أسابيع متتالية، مما يمثل أقوى أداء للسوق في عام 2026؛ حيث تم تسجيل تدفقات بقيمة 731 مليون دولار في 3 سبتمبر وحده، وهو أكبر حجم تدفق يومي منذ يناير. كما شهد شهر أغسطس تدفقات بقيمة 3.52 مليار دولار، ليصبح بذلك أفضل شهر من حيث الأداء منذ قرابة عام.
"لقد تغير زخم السوق، وهذه المرة تقف وراءه رؤوس أموال مؤسسية ضخمة وجادة".
"تتدفق المليارات أسبوعاً تلو الآخر إلى منتجات البيتكوين الخاضعة للرقابة التنظيمية. إنه رأس مال طويل الأجل يخطط للبقاء، وهو يختلف تماماً عن المضاربات المعتمدة على الرافعة المالية التي غذت الارتفاعات السابقة في السوق".
ووفقاً لمحللي السوق، فقد ارتفع سعر البيتكوين بنحو 40% مقارنة بأدنى مستوى له مؤخراً.
ورغم تسجيل تدفقات خارجة في الأسبوع السابق، دخلت استثمارات جديدة بقيمة 433 مليون دولار في 18 سبتمبر. وتُظهر بيانات الشبكة (on-chain data) أن المشترين يمتصون كل موجة من عمليات جني الأرباح؛ إذ يتكرر النمط نفسه منذ أسابيع: يظهر البائعون، فيتدخل المشترون، ويحافظ السعر على تماسكه.
وتتسم هذه القوة بالشمولية؛ فقد استقطبت صناديق الأصول الرقمية 660 مليون دولار في 18 سبتمبر وحده، مع جذب منتجات عملتي "إيثر" (Ether) و"سولانا" (Solana) للاستثمارات أيضاً، وتبلغ القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة حالياً حوالي 2.81 تريليون دولار.
"عندما تقود البيتكوين السوق وتتبعها بقية العملات، فهذه علامة على عودة شهية المخاطرة إلى قطاع الأصول الرقمية بأكمله".
: "تميل المؤسسات عادةً للبدء بالبيتكوين نظراً لكونها العملة الأكثر رسوخاً وسيولة. وبمجرد أن تشعر المؤسسات بالثقة والارتياح، تمتد التدفقات لتشمل أصولاً أخرى، ونحن نشهد حالياً المراحل الأولى من هذا التحول". يرى الرئيس التنفيذي لشركة "دي فير" (deVere) أن القوة الدافعة وراء هذا الاتجاه هي، إلى حد ما، فقدان الثقة في العملات الورقية.
"يشعر المستثمرون بالقلق إزاء قيمة العملات".
"تتراكم الديون وتستمر الحكومات في الاقتراض، بينما تجد البنوك المركزية نفسها عالقة بين خياري التضخم والنمو. وفي ظل هذا المشهد، يبدو المعروض الثابت لعملة البيتكوين -البالغ 21 مليون وحدة- مختلفاً تماماً".
ويصف المحللون هذا التحرك بأنه عودة لـ "استراتيجية المراهنة على تراجع قيمة الدولار"، وذلك بعد أن أدى توسيع برنامج إعادة الشراء التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إلى ارتفاع كل من البيتكوين والذهب معاً.
لكن المسارات تباعدت منذ ذلك الحين؛ فقد تراجع الذهب بنحو 6.6% خلال الشهر الماضي، في حين واصلت البيتكوين صعودها.
ويأتي هذا الصعود متحدياً ظروفاً معاكسة؛ فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للتو للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ويحوم التضخم في الولايات المتحدة حول مستوى 3.4%، كما يبلغ العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حوالي 4.96%. وعادة ما تواجه الأصول التي لا تدر دخلاً صعوبات في ظل هذه الظروف.
ويشير "في العادة، تؤدي عمليات رفع أسعار الفائدة ووصول عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تقارب 5% إلى إضعاف الشهية لأي أصل لا يدر عائداً".
"ومع ذلك، تواصل البيتكوين الارتفاع. فعندما يتجاهل أصل ما رياحاً معاكسة كهذه، فهذا يعني أن الطلب الكامن عليه قوي. صحيح أن التقلبات ستظل جزءاً من المشهد وستحدث تراجعات سعرية، لكن الاتجاه العام قد تغير". وتحتفظ صناديق البيتكوين الآن بأصول تتجاوز قيمتها 102 مليار دولار، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بإجمالي الأصول المدارة في المحافظ الاستثمارية العالمية. ومع ذلك، فإن التحولات البسيطة في توزيع الاستثمارات تحمل وزناً كبيراً عندما تكون نقطة الانطلاق بهذا الحجم المحدود.
وتلعب الأطر التنظيمية دوراً محفزاً أيضاً؛ إذ تشير التقارير إلى إحراز تقدم في التشريعات الأمريكية الخاصة بالعملات المشفرة، وتُعد القواعد الواضحة أمراً بالغ الأهمية لكبار المستثمرين وصناديق التقاعد ومديري الثروات الذين ظلوا يراقبون المشهد من بعيد حتى الآن.
"بمجرد أن يرى كبار المستثمرين قواعد تنظيمية تتيح لهم العمل بوضوح، فإن الموجة التالية من الطلب قد تفوق هذه الموجة بمراحل".
"يبدو أن ’شتاء العملات المشفرة‘ يوشك على الانتهاء؛ فكل عملية شراء تتم عند انخفاض السعر تعزز القناعة بأن الحد الأدنى للسعر قد ارتفع لمستوى جديد".
"لقد أصبحت البيتكوين عنصراً ثابتاً في نقاشات المحافظ الاستثمارية العالمية، والمستثمرون المتفائلون يدركون ذلك جيداً".








