بقلم : غاري بارتون
مدير الأبحاث لقطاع تكنولوجيا وخدمات المؤسسات في " GlobalData "
تراهن شركات الاتصالات على الخدمات المُدارة لدفع عجلة النمو في ظل احتدام المنافسة وتقلص هوامش الربح المرتبطة بخدمات البيانات. ومع ذلك، ورغم أن توقعات شركة GlobalData تشير إلى معدل نمو سنوي مركب (CAGR) بنسبة 8.6% لخدمات الشبكات المُدارة بين عامي 2025 و2030، إلا أن مخاطر متزايدة تلوح في الأفق؛ إذ تهدد الميكنة القائمة على الذكاء الاصطناعي بتحويل هذه الخدمات إلى سلع نمطية (commoditization) تؤدي إلى تآكل هوامش الربح. ونتيجة لذلك، تؤكد GlobalData -وهي منصة رائدة في مجال المعلومات والإنتاجية- على ضرورة قيام مقدمي الخدمات بتطوير خدمات مُدارة مجدية اقتصادياً تدمج مبادئ "اقتصاديات الرموز" (tokenomics) في صلب عملها.
وعلى الرغم من أن معدل النمو السنوي المركب البالغ 8.6% يقل عن معدلات النمو التي تحققها تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إلا أن الخدمات المُدارة الموجهة لعملاء المؤسسات تمثل فرصة واعدة في وقت تكافح فيه شركات الاتصالات لتحقيق نمو مستدام. ويمكن للأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تحد من تآكل هوامش الربح وتساعد في توسيع نطاق الخدمات المُدارة لتشمل قطاعات سوقية جديدة، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة".
غير أن الميكنة سلاح ذو حدين؛ فبينما يمكنها تسهيل تقديم الخدمات المُدارة وخفض تكلفتها، ثمة خطر يتمثل في توقع المؤسسات انخفاض التكاليف وتحسن المعايير في آن واحد. وتبرز أيضاً إشكالية أخرى: ففي حين يُنظر إلى الخدمات المؤتمتة على أنها منخفضة التكلفة، فإن الاستثمارات اللازمة لبناء النماذج، فضلاً عن استهلاك "الرموز" (tokens) المستمر بمجرد تشغيل الوكلاء ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، تشكل تحدياً حقيقياً لمقدمي الخدمات.
"ينبغي على شركات الاتصالات أن تدرك أن اقتصاديات الرموز قد تؤدي إلى انهيار نموذج الخدمات المُدارة إذا لم تتم إدارتها بشكل سليم. إذ يتعين على مقدمي الخدمات وضع تكلفة الذكاء الاصطناعي في الحسبان منذ البداية وعدم إغفالها. صحيح أن بعض الميزات تصبح متطلبات أساسية ومعيارية مع نضوج التقنيات، إلا أن تحمل تكلفة استهلاك الرموز دون إدارة صحيحة وحذرة قد يتحول إلى عبء مدمر لشركات الاتصالات".
ورغم المخاطر المحتملة، توفر الخدمات المُدارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات، إذ تتيح لهم تحقيق عوائد مالية من البنية التحتية الحالية للشبكات ومن البيانات المستمدة من تشغيل شبكات ضخمة تخدم أعداداً كبيرة من عملاء المؤسسات. ومع ذلك، يجب أن تُبنى هذه الحلول بحيث تكون "الثقة" ركيزة أساسية فيها.
وفى الختام "تواجه المؤسسات بالفعل تحديات في مراقبة بيئات تكنولوجيا المعلومات والتحكم فيها وضمان استمرارية الأعمال؛ لذا فإن مساعدتها في هذا الصدد سيوفر قيمة مضافة لمقدمي الخدمات. وتُعد إتاحة إمكانيات 'الرصد والتحليل الشامل' (Observability) باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين -القادرين على تحديد المشكلات وإصلاحها أو اقتراح حلول للمعنيين من البشر- نقطة البداية؛ وهي مهمة يمكن لمقدمي الخدمات الاضطلاع بها بفضل خبراتهم الواسعة في مجال الشبكات. ويمكن بعد ذلك توسيع نطاق هذه الخدمات لتشمل مجالات مثل إدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي، وأمن الشبكات المعزز بالذكاء الاصطناعي، وحتى إدارة استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، سيتعين على مقدمي الخدمات تصميم هذه الحلول بحيث تكون 'الموثوقية' ركيزة أساسية فيها، نظراً لأن الحلول الأكثر فعالية ستتطلب الوصول إلى بيانات حساسة من شبكات المؤسسات وبنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات".








