ناسداك تحت ضغط التضخم: هل يصمد رهان الذكاء الاصطناعي أمام عوائد السندات المرتفعة؟

  • بقلم  : دانييلا هاثورن

     كبيرة محللي الأسواق في كابيتال دوت كوم

     

    يتعرض مؤشر ناسداك 100 لضغوط متجددة بعد صدور تقرير التضخم الأميركي يوم الأربعاء، الذي جاء أعلى من المتوقع. وتراجع المؤشر إلى ما دون 30 ألف نقطة، فيما يعيد المستثمرون تقييم أثر التقييمات المرتفعة واستمرار التضخم وصعود عوائد سندات الخزانة. ولم يعد السؤال يقتصر على قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مواصلة النمو، بل أصبح يتمحور حول ما إذا كانت أرباحها ستنمو بالسرعة الكافية لتبرير هذه التقييمات، في وقت باتت فيه العوائد الخالية من المخاطر أكثر جاذبية بكثير.

     

    أكد تقرير مؤشر أسعار المستهلك أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً بدرجة لا تسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بالتحول بسهولة إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً. والأهم أن قوة التضخم في قطاع الخدمات الأساسية تشير إلى أن ضغوط الأسعار لا ترجع فقط إلى صدمة أسعار الطاقة. وقد عزز ذلك توقعات رفع الفائدة مرة أخرى، وأبقى عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل فوق 5%، ما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات المستقبلية.

     

    ارتفاع العائد المطلوب من الاستثمار

     

    يخلق ذلك بيئة أكثر صعوبة لأسهم النمو. فعندما كانت السندات الحكومية تقدم عوائد محدودة جداً، كان المستثمرون أكثر استعداداً لقبول تقييمات مرتفعة للأسهم مقابل فرص النمو المستقبلي. أما مع تجاوز عوائد سندات الخزانة 5%، فقد تغيرت هذه المعادلة.

     

    لذلك، لم تعد الأرباح الجيدة وحدها كافية لدعم ناسداك. فشركات التكنولوجيا الكبرى مطالبة بصورة متزايدة بتحقيق أرباح استثنائية، وتقديم توقعات قوية، وإثبات أن استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد كافية لتعويض المستثمرين عن مخاطر الاستثمار في الأسهم. وهذا ما يجعل موسم إعلان النتائج الحالي بالغ الأهمية. فقد أنفقت شركات الحوسبة السحابية العملاقة مبالغ كبيرة على مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبنية التحتية للطاقة، وكافأ المستثمرون هذه الاستثمارات حتى الآن على أساس أن الذكاء الاصطناعي سيولد تدفقات نقدية كبيرة مستقبلاً. لكن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، قد تقل المدة التي يقبل المستثمرون انتظارها لرؤية تلك العوائد.

     

     

     

    ضيق نطاق الصعود يزيد المخاطر

     

    تتمثل نقطة الضعف الأخرى في ضيق نطاق المشاركة في الصعود. فلا تزال المؤشرات الرئيسية قريبة نسبياً من مستوياتها القياسية، لكن قيادة السوق أصبحت أكثر تركّزاً في شركات التكنولوجيا وخدمات الاتصالات. وقد ساعد هذا التركّز في حماية السوق الأوسع من ارتفاع العوائد، لأن كبرى شركات التكنولوجيا تتمتع عموماً بميزانيات قوية، وقدرة كبيرة على توليد السيولة، وزخم قوي في نمو الأرباح.

     

    لكن هذا الوضع يمثل أيضاً نقطة ضعف محتملة. فإذا خيّبت الشركات القليلة التي تحمل المؤشر التوقعات، فلن تتوافر مجالات كثيرة في السوق لتعويض ذلك. ولهذا، لا تقتصر أهمية نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى المقبلة على أداء كل شركة بمفردها، بل ستكون اختباراً فعلياً للأساس الذي يستند إليه صعود سوق الأسهم عموماً.

     

     

     

    النظرة الفنية لمؤشر ناسداك

     

    بدأ الرسم البياني يعكس هذا التراجع في المعنويات. فقد انخفض مؤشر ناسداك 100 بحدة من قمته المسجلة في أكتوبر فوق 31 ألف نقطة، وكسر متوسطه المتحرك قصير الأجل، ويختبر الآن منطقة 29,500 إلى 29,900 نقطة بالقرب من متوسطيه المتحركين لـ50 و100 يوم. كما تراجع مؤشر القوة النسبية باتجاه مستوى 40، ما يؤكد فقدان الزخم، من دون أن يشير حتى الآن إلى وصول السوق إلى حالة تشبع بيعي حاد.

     

    قد يؤدي استمرار الهبوط دون 29,500 نقطة إلى فتح الطريق نحو 29 ألف نقطة، بينما يمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 27,800 نقطة مستوى هبوط أكثر أهمية. وفي المقابل، فإن استعادة مستوى 30,500 نقطة من شأنها أن تعيد الاستقرار إلى الصورة قصيرة الأجل، مع بقاء منطقة 31,000 إلى 31,300 نقطة العقبة الرئيسية أمام محاولة جديدة لبلوغ مستويات قياسية.

     

    على شركات التكنولوجيا الكبرى أن تثبت جدارتها الآن

     

    لا يعني ذلك بالضرورة أن تتحول النظرة متوسطة الأجل إلى سلبية. فتوقعات الأرباح لا تزال قوية، والنشاط الاقتصادي أثبت قدرته على الصمود، كما تواصل استثمارات الذكاء الاصطناعي تقديم قصة نمو هيكلية قوية. لكن الشروط اللازمة لاستمرار موجة الصعود أصبحت أكثر صعوبة.

     

    وقد يكون الخطر الأكبر الآن هو اجتماع ضيق نطاق قيادة السوق مع ارتفاع العائد الخالي من المخاطر. فإذا أثبتت شركات التكنولوجيا الكبرى أن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي يترجم إلى نمو أسرع في الإيرادات وهوامش الربح والتدفقات النقدية، فقد تواصل الأرباح القوية تعويض الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد. أما إذا جاءت هذه العوائد الاستثمارية دون التوقعات، بالتزامن مع بقاء عوائد سندات الخزانة فوق 5%، فقد يتحول التركّز الذي حمى ناسداك من موجة بيع السندات سريعاً إلى أكبر نقاط ضعفه.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن