المؤثرون .. وتراجع الاعتماد عليهم بالحملات التسويقية

  •  

      

           بقلم : خالد حسن

     

    استمرارا لحديثنا المتواصل منذ شهر تقريبا ، عن الدور السلبى للمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعية العالمي نحاول أن نشير إلى مستقبل هذه الفئات من المستفيدين من شبكات التواصل العالمية إذ منذ 5 سنوات ونحن نعيش حتى الآن في عالم يوجد فيه أشخاص يمتلكون وظائف وليدة حديثًا مثل ” المؤثرين ” على منصات التواصل الإجتماعي العالمية وهم  كما أوضحنا سابقا .. أشخاص لديهم عدد كبير من المتابعين على الشبكات الإجتماعية العالمية ، وبصفة خاصة إنستاجرام يليها اليوتيوب ثم الفيس بوك ، حيث إن الأشياء التي ينشرونها، ويقولونها ويفعلونها، لديها فرصة في ” التأثير ” على المتابعين، مثل حضور حدث، وشراء منتج او سلعة ما ، وما إلى ذلك.

    وكما أسلفنا ، في مقالات سابقة , فإن هناك ثلاث فئات من المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي فالفئة الأولى هم " نحوم المجتمع " ويكون عادة لديهم عدد كبير من المتابعين وهم يعملون فى محالات أنشطة الغناء والفن ثم الرياضيين يليهم السياسيون، أما الفئة الثانية فهم " النحوم المتخصصين "  وهم الخبراء المتخصصين فى مختلف مجالات الحياة ، ويكون لديهم تعدد اقل من المتابعين من الفئة الأولي ،  أما الفئة الثالثة فهم مما لديهم متابعين على شبكات التواصل ولكن ليس بعدد كبير إلا أنهم يمكن التأثير يقوة في مجالهم .

    وفي اعتقادي أن الفئة الأولى سيكون مستقبلها مجهول مع تزايد تكلفتها بصورة مبالغ فيها للترويج للسلع والمنتجات .. ناهيك عن فقدان ثقة غالبية المستخدمين ، لمنصات التواصل الاجتماعي العالمية ، وإدراكهم أن هذه الفئة لا تهدف فقط إلا إلى جني الأرباح حتى ولو كان على حساب خداع المستخدمين بشتى الصور ومن ثمة سيتراجع دورها بصورة كبيرة في عمليات التسويق خاصة في اتجاه العديد من دول العالم لفرض رقابة صارمة على المحتوى الإلكتروني للإعلانات الرقمية التي يتم الترويج لها ومدى سلامة هذه المنتجات . 

    اما الفئة الثانية والثالثة للمؤثرين فإنها يمكن أن تمتلك في المستقبل القريب فرصا أكبر للنمو والاستفادة من وظيفتهم الجديدة في الترويج للسلع والمنتجات ولكن بمرور الوقت سيزداد وعي مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في أن غالبية ما يمكن ان يقدمه لهم هؤلاء " المؤثرين " من محتوى هو غير موثق وبالتالي عزوفهم عنهم ومن ثمة إنصراف شركات التسويق عنهم أيضا .

    وفي إطار الحديث عن مستقبل وظيفة " المؤثرين " على منصات التواصل الاجتماعي كشف تقرير بعنوان " "7 خطوات للاستفادة من التسويق عبر الشخصيات المؤثرة خلال COVID-19" ، أعدته وحدة الدراسات التحليلية لدى مؤسسة " W7Worldwide " للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية ، أن جائحة كوفيد-19 أدت لتراجع الاعتماد على استراتيجيات التسويق المعتمدة على الشخصيات المؤثرة على شبكات التواصل الاجتماعي ، خاصة بعد أن اضطّرت العديد من القطاعات التجارية إلى تعليق حملاتها الدعائية.

    أفصح التقرير بأن عودة نشاطات الأعمال التجارية تدريجيًا لنشاطاتها بعد تكيّفها مع الأزمة العام الماضي، زاد من إنفاق العلامات التجارية على التسويق المعتمد على الشخصيات المؤثرة، التي عادة ما تكافؤهم عن المحتوى أما ماليًا أو بالمنتجات والخدمات مشيرا أن قيمة التسويق عبر الشخصيات المؤثرة بلغت العام الماضي نحو 8 مليارات دولار، مع توقعات نموه العام المقبل إلى 15 مليار دولار، وتوضح الإحصائيات أن نصف المتسوقين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستخدمون استراتيجيات التسويق عبر المؤثرين و94٪ منهم يعتبرونه ناجحاً في ترويج العلامات التجارية .

    ومما جاء في سياق تقرير الوكالة، هو أن النمو السريع والتغيير الملحوظ في تعامل الجماهير المستهدفة مع منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة الجائحة، فرضت على العلامات التجارية تحديث وتطوير استراتيجياتها التسويقية عبر المؤثرين، باعتباره مكونًا رئيسيًا في خططها التواصلية.  

    ونصح التقارير القطاعات الحكومية أو الخاصة بأهمية إجراء "الاستقصاء اللازم" عند اختيار الشخصية المناسبة للتعبير عن الحملات التسويقية، مع التأكد من فهمهم لرسالة وأهداف الحملة الاتصالية بالشكل السلبية، حتى لا يؤدي ذلك إلى كوارث اتصالية.

    ومن المهم عمل "التخطيط الاستباقي"؛ لحماية العلامة التجارية من الانتقادات المحتملة، فمن الخطأ إيقاف العلاقات العامة الرقمية أو التسويق عبر الشخصيات المؤثرة تمامًا؛ لأنه طريقة سريعة وفعالة للوصول إلى الجماهير المستهدفة.

    وعندما يتعلق الأمر بتعاون المؤثرين، فيجب أن تعقد العلامات التجارية شراكات وطيدة معهم، لتعزيز رسائلها المهمة، ودعم جهودها للمسؤولية الاجتماعية على وجه الخصوص، ويعد الجمع بين تأثير العلامة والمؤثر مزيجًا قويًا لزيادة الوعي والوضوح.

    وركز التقرير على أهمية زيادة ظهور العلامة التجارية، عند اختيار المؤثرين المحتملين، إلا أن هذا المعيار لا ينبئ كثيرًا عن النجاح، إلا أن الوكالة نصحت الشركات بالتعامل مع المؤثرين أصحاب النفوذ الجزئي؛ لضمان حصولها على التركيز المضاعف من خلال قواعد المتابعين الذين ينظرون إليهم كخبراء في مجالهم. 

    المحتوى الإبداعي حاضر بقوة ضمن الخطوات الاتصالية الرئيسية؛ لأن المستهلكين يبحثون دائمًا عن المحتوى، لذلك يجب أن تتفاعل العلامات التجارية مع صانعي المحتوى المبدعين، الذين يمتلكون مهارة بناء المحتوى المفيد الغني بالمعلومات والقائم على الحلول. 

    ويُعد التسويق المعتمد على المؤثرين مكونًا أساسيًا لممارسة أساليب التسويق الجديدة المركزة على العملاء، خاصة أن أفضل المؤثرين يعرفون كيفية زيادة جمهور منصاتهم المختلفة، وبمجرد فهم قطاعات وقضايا اهتمامات الجمهور المستهدف، فإن ذلك سيساعد في تحديد المؤثرين المناسبين، شريطة تمتعهم بالمصداقية.

    في  النهاية نؤكد أنه التسويق المعتمد على "المؤثرين" شكل مكونا من استراتيجية التسويق لبعض الشركات فى ظل التزايد المضطرد لشبكات التواصل الاجتماعى ولكن مع عزوف الكثير من المستخدمين عن هذه الشبكات ولاسيما من أصحاب القوى الشرائية القوية بات على مديري التسويق بالشركات ومتخذى القرار في مؤسسات الأعمال ضرورة مراجعة استراتيجيتهم التسويقية فى المستقبل وجدوى الاعتماد على " المؤثرين "  في ظل تزايد حالة النفور المجتمعى من بعض أنواع هذه الفئة اذ كانت تبحث عن الارتقاء بعلاقتها مع عملائها من المستخدمين الحاليين والمحتملين .

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن