نبضات  فيروس "كورونا ".. وفرص توطين صناعة الالكتورنيات

  • مع ارتفاع تجاوز عدد الحالات المصابة بفيروس " كورونا " حول  العالم لنحو 31 الف حالة ، واقتراب عدد حالات الوفيات من 600 انسان ، فان الامر يؤكد اننا امام فيروس قوي يمكنه حصد حياة الكثير من البشر اذا ما لم يتم اتخاذ الخطوات الصحية والاجراءت الوقائيه اللازمة ، والتي ربما تتطول الى شهرين على الاقل ، سيتم فرض المزيد من الحظر على الذهاب او الخروج من الصين ، دولة منشأ الفيروس ، وفى نفس الوقت ربما سيطول وقت اغلاق الصين للكثير  من منشأتها  الصناعية خاصة الموجود فى مدينة ووهان باقليم هوبي  والذى يعد بحق أحد اكبر و اهم القلاع الصناعية ليس على مستوى الصين فقط وانما علي المستوي العالمي .

    وطبعا فان الكثير من دول العالم ، ونحن منها ، يمكن ان يتأثر سلبيا لتراجع حجم التجارة العالمية خاصة الدولة التى باتت تعتمد على الصين فى تلبية جزء كبير من احتياجات من السلع والمنتجات المتنوعة ولكن سنقصر حديثنا هنا على المنتجات الالكترونية .

    وفى الحقية لاسباب كثيرة  ، بعضها معلوم للجميع وبعضها غير معلوم ، أصبحت الشركات الصين المصدر الرئيسى الذى يوفر للعالم احتياجاته من المنتجات الالكترونية ونجحت فى ان تعقد شراكات مع جميع الشركات المصنعة للالكترونيات لتتولى هي عملية التصنيع من خلال مصانعها فى الصين ، واغلقت غالبية الشركات العاملية مصانعها فى مختلف دول العالم واعتمدت بصورة شبه كامله علي الشركات الصينية الا ان الشركات الصينية فى السنوات العشر الماضية لم تكتفي بالتصنيع فقط بدل دخلت وبقوة فى مجال التطوير والتصميم للمنتجات الالكترونيات واصبح لديها علامات تجارية تنافس بها بل وقامت بشراء العديد من الشركات العالمية التى كانت فى يوم من الايام ملىء السمع والبصر وبعضها كان يسيطر على السوق العالمي .

    وفى اعتقادي ان ازمة فيروس " كورونا " هى بمثابة دق ناقوس الخطر لجميع دول العالم والتى قررت " سواء طوعيا او مجبرة " على التخلي عن تصنيع الاجهزة الالكترونية محليا واغلقت مصانعها وشردت كوادرها البشرية وذلك تطبيقا لنظرية " عولمة الاقتصاد " وتطبييق اليات السوق الحر ولكن ماذا سيحدث اذا تفاقمت أزمة فيروس " كورونا " فى الصين وانتهي المخزون السلعي من الاجهزة الالكترونية وذلك المصىانع الصينية تغلق أبوابها .

    وفي الحقيقة نحن لا ندعى اننا نمتلك القدرة على منافسة الصناعة الصينية وبعض دول شرق اسيا فى مجال الالكترونيات ولكن فى الحديث الجاد عن توطين الالكترونيات لا يقتصر فقط على عملية التصنبع للاجهزة ولكن يمتد ايضا الى تطوير برمجيات الدوائر المدمجة والمتكاملة وبعض مكونات الاجهزة الالكترونية، التى نمتلك بها مزايا تنافسية ، والاهتمام بتطوي القدرات الفنية لمراكز الابحاث الخاصة بالالكترونيات بل وانشاء وحدات صناعية للامور الطارئه بمساهمة الدولة خاصة ان صناعة الالكترونيات هي صناعة امن قومي حيث باتت هذه الامور ضروريا بجانب تفعيل استراتيجية "مصر تصنع الالكترونيات" والتى كشفت عنها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ عامين بمراحلها الثلاثة .


    وفى تصورى اننا علينا الاستفادة من تجربتا السابقة فى " تعظيم الاستفادة من حجم الطلب المجلى على التكنولوجيا " من خلال  فتح باب الاستثمار امام شركات التكنولوجيات العالمية لتى تريد العمل فى السوق المصرى من خلال ابرام الحكومة المصرية للا تفاقيات تجارية متعها لاستخدام برمجياتها ولكن نظير الالتزام بتدريب وتاهيل عدد محدد من الكوادر البشرية على برامجها سواء مجانا او من خلال منح دراسية واتاحة باقات خاصة لطلاب الجامعة حيث نجحت هذه السياسية بصورة كبيرة فى تحقيق اهدافها ومن الضرورى تطبيقها مع الشركات الصينية التى تستحوذ حاليا على سوق تصنيع الاجهزة لالكترونية والهواتف المحمولة ومعدات شبكات الاتصالات .

    والامر ليس بغريب فمثلا تعهّدت شركة الاتصالات الصينية "هواوي"  بإقامة مراكز تصنيع في أوروبا، وذلك لتخفيف ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على دول الاتحاد الأوروبي لمنع الشركة من المشاركة في تطوير شبكات اتصالات الجيل الخامس.

    ويأتي الإعلان بعد أيام من إصدار الاتحاد الأوروبي قرارا يتيح لدوله الأعضاء منع شركات اتصالات تعتبر أنها تشكل خطرا أمنيا من الوصول إلى أقسام حساسة من البنى التحتية لشبكات اتصالات الجيل الخامس لكن خطة الاتحاد الأوروبي تعكس بشكل وثيق قواعد أقرّتها بريطانيا تحد من دور "هواوي" من دون أن تمنعها من المشاركة في تطوير شبكات اتصالات الجيل الخامس التي تتيح نقل البيانات بسرعة فائقة.

    ومن شأن بناء مصانع في أوروبا أن يسهم في إقناع الدول الأوروبية بعدم اتّخاذ تدابير قاسية بحق عملاق الاتصالات الصيني، علما أن ألمانيا حاليا تحت المجهر بعدما أرجأت حسم موقفها في ما يتعلّق بحظر الشركة الصينية من عدمه وتقول الشركة الصينية إن عدد موظفيها في دول الاتحاد الأوروبي يبلغ 13 ألفا وإنها تشغّل مركزين إقليميين و23 مركز أبحاث في 12 دولة أوروبية.

    وفي الحقيقة فان الطلب على الاجهزة الالكترونية وشبكات الاتصالات بالسوق المصرى بجانب اعتباره نواة لكل من السوق الشرق الاوسط وافريقيا لا يقل اهمية عن السوق الاوروبي ويجب مراجعة استراتيجية الشركات الصينية المصنعة للالكترونيات والهواتف المحمولة ومعدات الشبكات ليكون لنا نصيب من خطة توسعها التصنيعية لمعداتها المتنوعة على غرار ما قامت به العديد من الشركات الالكترونية من كوريا الجنوبية على غرار كل " سامسونج وال جي "  .

    الامر يشكل مطلب عادلا جدا فالشراكة مع الشركات الصينية  لا تعني ان يظل طرفا هو المستفيد ويعظم من ارباحه ويجني المزيد من الثمار ، وتشغيل وخلق وزائف جديدة ، ويظل الطرف الثاني مجرد سوقا تجاريا لتسويق المنتجات الالكترونية الصينية ، سواء الغث منها والثمين ، ولا ينال الا الفتات من صناعة استراتيجية ومدرة لارباح " وهمية  " على غرار صناعة الالكترونيات .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن