"الذكاء الاصطناعي" .. نقله نوعية في تأهيل الكوادر

  •      بقلم : خالد حسن

    لم يعد سرا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والتعليم العميق سيغير هيكل سوق العمل العالمي، ويلغي ويتيح عشرات الملايين من فرص العمل حيث يتوقع متخصصون أن يشهد سوق العمل ـ مستقبلًا ـ تغييرات جذرية مرتبطة بالقفزات التكنولوجية الكبيرة والتطور العلمي، لاسيما أنه سبق أن قدرت شركة "ماكينزي للاستشارات العالمية "  أن ما بين 400 إلى 800 مليون شخص حول العالم سيخسرون وظائفهم بحلول العام 2030 مع تزايد تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة. 

    ومن ثمة فإن تأهيل وتدريب مواردنا البشرية على هذه التقنيات الجديدة لم يعد خيارا متاحا وإنما أصبح بمثابة " لغة المستقبل " وضرورة يقتضيها ما نعيشه حاليا من تطورات عالمية في خضم ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة والتي تقودها تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والطباعة ثلاثية الأبعاد والجيل الخامس للاتصالات اللاسلكية " 5G ".

    وبالطبع فإن مصر والدول العربية ليست بمنأى عن هذا الطوفان التكنولوجي القادم والمتسارع والذي يفرض علينا تحديدات كبيرة يجب التعامل معها بمنتهى الجدية خاصة أننا نتحدث عن استراتيجيات ورؤى مستقبلية حول التوسع في تطبيق عملية التحول الرقمي لكل المؤسسات ،الحكومية والخاصة .. في ظل تداعيات جائحة فيروس كورونا " المستجد " وما أكدته من ضرورة الاعتماد على الحلول التكنولوجية باعتبارها إحدى الآليات الضرورية للحياة لاسيما أن العالم يشهد توجهًا ملحوظًا للاعتماد بشكل أكبر على البيانات والذكاء الاصطناعي؛ وبصفة خاصة في مجال الطب والصحة، إذ أصبحت الأجهزة والأنظمة التشخيصية القائمة على تقنيات التعلم العميق للآلات أفضل من الأطباء في جميع مجالات التشخيص تقريبًا .

    فالتقنيات المستقبلية ، التي ذكرناها سابقا ، ستسهم بتغيير طبيعة العمل في مختلف المجالات، ويجب على الشباب تعلم المهارات المطلوبة في المستقبل وتطوير أفكار جديدة تعزز من قدرتهم على المساهمة الفاعلة في مجتمعاتهم المحلية.

    واذا كنا بالفعل شهدنا في السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المبادرات الحكومية، التي تستهدف تأهيل وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات إلا أن قيام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالإطلاق "برنامج الذكاء الاصطناعي وبناء قدرات تعلم الآلة" بالتعاون بين معهد تكنولوجيا المعلومات " iTi " ، ورئيس شركة "جوجل " العالمية بهدف تدريب نحو 30 ألف متخصص في البرمجيات من خريجي وطلاب تخصصات هندسة البرمجيات وعلوم الحاسب على أدوات وعمليات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من معالجة اللغة الطبيعية ورؤية الحاسوب والتحليلات التنبؤية هو أحد أهم المبادرات التي تواكب التغيرات الهيكلية الكبيرة في طلبات سوق العمل في كل القطاعات الاقتصادية سواء على المستوى المحلي أو العالمي .

    وفي اعتقادي أن البرنامج يمثل قفزة ، نوعية وكمية ، في اعداد الكوادر البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي " Artificial intelligence " وتعلم الآلة " Machine Learning " ويشكل فرصة حقيقية للشباب الباحث بجدية عن فرص عمل في المستقبل وإعادة تأهيل قدراته حيث تستهدف بناء القدرات التكنولوجية لشبابنا من خلال إنشاء نظام تعليمي متكامل وعملي ويتسم بالجودة، يكون محوره الدارس ويدعمه محتوى مميز يتم إعداده من خلال جهود مشتركة وبمساعدة أفضل مراكز التدريب المحلية والاقليمية ، وهو معهد iTi " وشركة عالمية بحجم " جوجل " اذ سيتمكن المتدربون على مدار عام ونصف من اجتياز برنامج متكامل من الدورات والاختبارات العملية التي تقدمها منصة "  Qwiklabs" للتدريب عبر الإنترنت وذلك تحت قيادة خبراء متميزين من " جوجل" ومن شركاء رئيسيين آخرين وإدخالهم مجال علم البرمجيات ، وتمكينهم ليصبحوا قادرين على تطوير المجال والاحتراف فيه من خلال برامج تدريبية متطورة ومكثفة .

     

    في تصوري أنه من المهم أن يتم الربط بين مخرجات هذه البرنامج من كفاءات بشرية مؤهلة على مستوى عال وبين المبادرات التي أطلقت ايضا وزارة الاتصالات وأهمها تحفيز الشباب على العمل الحر كمبادرة "مستقبلنا .. رقمي" وكذلك مبادرة "فرصتنا .. رقمية" التي تهدف لتعزيز مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي القومية وأن نتيح الفرص مستقبليا ونعطي لخريجيها أملا بتأسيس شركاتهم الخاصة ويصبح لدينا نماذج من رواد الأعمال من الشباب والشركات الناشئة المنخصصة  والقادة على تطوير حلول وتطبيقات بمجالات " الذكاء الاصطناعي"  و" تعلم الآلة " .

    في النهاية نؤكد أن امتلاك مواردنا البشرية المهارات اللازمة لتقنيات " LM" و " AI " هي بمثابة المفتاح الذهبي  للحصول على وظيفة مناسبة في المستقبل القريب فهذه التقنيات المستقبلية ستسهم بتغيير طبيعة العمل في مختلف المجالات، ويجب على الشباب تعلم المهارات المطلوبة في المستقبل وتطوير أفكار جديدة تعزز من قدرتهم على المساهمة الفاعلة في مجتمعاتهم المحلية وبناء عالم أفضل وأكثر استدامة يعتمد بصورة أساسية على الرقمنة و المعلومات " اقتصاد المعرفة " مع الاخذ فى الاعتبار تسارع التوجهات العالمية للاعتماد على المهارات المتخصصة والمرتكزة على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وأهمها تقنيات الرويوت والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وتحليل البيانات وغيرها .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن