نبضات التواصل الاجتماعى .. بين التسويق المضلل والتشهير

  • §      بقلم : خالد حسن

    التواصل الاجتماعي اقتحم حياتنا من جميع الاتجاهات، سواء في المجال العام أو الأعمال والتسويق أو في المجال الخاص والعائلي. وأصبح وسيلة للتواصل بين الأشخاص ومع المؤسسات. يخلق ذلك معادلة جديدة حيث الحياة الخاصة للأفراد تلاصق ساحة عامة رقمية. المعضلة تكمن في إطار قانوني وحقوقي تمت بلورته منذ عدة عقود في عالم لا يعرف سوى وسائل الإعلام المركزية. من هنا ظهر خطر جديد على سمعة وصورة أي شخص أو مؤسسة: الشخص الآخر المتصل بشبكة الإنترنت دائما وأبدا.

    تظهر آخر الإحصائيات تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمعات العربية بشكل واسع. فوفقا لموقع Go-Gulf.com أكثر من 40 % من سكان المنطقة متصلون بشبكة الإنترنت و88 % من هؤلاء يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة بشكل فعال. ويظهر تخلخل ثقافة الإنترنت والتواصل الاجتماعي بشكل متميز في الإمارات العربية المتحدة. كما أن له خصوصيات مثل ارتفاع نسب الاستخدام لغرض مهني: فشبكة التواصل المهني LinkedIn على وجه المثال أكثر انتشارا من تويتر بأربعة أضعاف. مما يترتب عليه أيضا تأثر العمل والأسواق بالسمعة الافتراضية.

    على صعيد آخر، ترسخ مبدأ تدوين الحياة اليومية عند الأفراد دون وعي كبير بالمسئولية تجاه الآخرين خلال ممارسة تلك العادة. أو بمفهومات مغلوطة عن طبيعة تلك المسئولية. فعلى سبيل المثال تخيل أحد المارة أنه يؤدي خدمة للمجتمع حين قام بتصوير مشاجرة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ولم يعي بخرقه لعدة قوانين إبان تلك الحادثة ويتورط في ما يعتبره القانون تشهيرا بالآخرين.

    ومؤخرا قام شاب سعودي بعمل فيديو ، نشره على السويشال ميديا ، مع أمراة سعودية تقوم ببيع الخضار فى الشارع وتجلس فى عز الحر وبدلا من أن يركز على معاناة المرأة واجتهادها فى العمل قام بدور المحقق الشرطي واخذ يكيل للمرأة الاتهامات الباطلة وانها تسعي لاستغلال اصخاب القلوب الرحيمة " التسول يعنى ، وانها ترفض ان تاخذ منحة من وزارة التضامن الاجتماعي السعودى بدلا من التسول وبعد نشر الفيديو تم اكتشاف ان هذه المرأة ام ل 9 اطفال وانها عائلهم الاساسي وانها المساعدة الاجتماعية  لا تكفى لذلك تقوم بالعمل فى هذه الظروف الصعبة وبالتالى فان الحقيقة هى عكس تمام ما حاول هذا اليوتيوبر تروجيه فى الفيديو الذى نشره على شبكات التواصل الاجتماعى للتنمر من المرأة البطلة والمكافحة والمجتهدة  .

    ومن ثمة فان التضليل الذى يمكن ان يمثله من يطلقون على أنفسهم اليوتيوبر او المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي العالمية بات أمر يجب ان نتوقف عنده من الناحية القانونية والاجتماعية فالامر ليس مجرد فرص عمل للشباب الذى يبحث عن فرص للحصول على الاموال من خلال عمل محتوى فيديو تافه أو بلا قيمة بهدف الحصول على الاعجابات والمشاهدات .

    فمن خلال شبكات التواصل الاجتماعى تستطيع كما يقولون " ان تعمل من الفسيخ شربات " والفاشل والتافه يكون فى القمة على حين ان المجتهد يكون فى المؤخره فمن خلال شركات او افراد يديهم المعلومات الاساسية بالتسويق الالكترونى على شبكات التواصل الاجتماعى ، والذين يحصلون علي الاموال ، يمكنهم ان يجعلوا اي محتوى بلا معنى او قيمة فى القمة من خلال ممارسة بعض الالاعيب الغير قانونية ويالتالى فان البقاء لا يكون للمحتوى الافضل والاكثر قيمة ولكن لمن يستطيع ان يدفع !

    نعود ونؤكد ان حق الإنسان في احترام سمعته من قبل الآخرين حق أصيل وثابت. والقدرة التقنية على تصوير الأشخاص في أي مكان أو وبث معلوماتهم (سواء حقيقية أو كاذبة) لا يترتب عليها عليها تغيرا في حق الإنسان في احترام سمعته. لذلك وجب الحذر عند التعرض للآخرين على الشبكة العنكبوتية والإدراك الكامل لحقوقهم عملا بالمقولة الشهيرة «حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين».

    فعند التعرض للسمعة عبر شبكة الإنترنت، لهم الحق في اللجوء إلى قوة القانون للدفاع عن سمعتهم في جميع الحالات، وذلك حتى إذا ما كان المنشور عنهم حقيقي أو يدينهم بشكل ما. فتلك التصرفات لا تخل فقط بالقوانين والأعراف المحلية، وانما تمس الحقوق الأساسية المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فالمادة 12 تحمينا جميعا من أي « تدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات». لذا يتوجب على السلطات مجابهة تلك الأفعال التشهيرية وردعها بقوة القانون. وهذا يسري أيضا في حال أن الشخص المشهر به ارتكب خطأ حيث أن الحق في الحياة الخاصة واحترام السمعة المذكور لا يسقط عنه، كما يضاف إليه مبدأ احترام حق الدفاع وافتراض براءة الشخص حتى تتم إدانته قضائيا وفقا للمادة 11 من ذات الإعلان.

    لذلك عند تسجيل حادثة لا يجوز في أي حال نشرها أو حتى تبادلها بين الأصدقاء والأقارب قبل البت فيها، لما يحمله ذلك من عواقب ضارة لجميع الأطراف. من المفترض اللجوء إلى الشرطة وإمدادهم بالتسجيل بدلا من نشره والتشهير بالمتورطين، كي لا يتحول الشخص من متعاون مع السلطات إلى متهم.

    فى تصورى ان جريمة التشهير لا تمس مرتكبها وضحيتها فقط، إنما يمكن أن تعصف عواقبها بالمؤسسة التي يعمل بها او المجتع الذى يعيش وسطه اذ مع زيادة عدد مستخدمي وسائط الإعلام الاجتماعي، شهدنا زيادة في النزاعات الناشئة عن الطبيعة العلنية للتعليقات، بما فيها شكاوى عن اختراق الخصوصية، والتشهير، والجرائم الإلكترونية

    نتطلع ان تقوم الجهات المعتية بتحمل المسئولية لتوعية مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى بسياسات الاستخدام القانونى وتحديد شروط استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، وتوفير التدريب والإرشاد حول أساليب التعليق المناسبة والمسئولة والعقوبات التي يمكن ان تعرض لها المُشهر او من يمارس التسويق المزيف من اجل  التضليل وان تكون هناك عقوبات جادة ورادعة ربما تصل إلى الحبس او الغرامة المالية او العقوبتين  .

    فى النهاية نؤكد ان الممارسة الخطاو الغير قانونية عبر شبكات التواصل الاجتماعى العالمية والأثير الالكترونى  ، وعلى رأسها التشعير والتسويق المضلل " ياتت ظوهر سلبية يجب محاربتها من قبل المجتمع والدولة في رأي معظم الخبراء. ويرى بعضهم أن المنع هو الحل في حين يشدد البعض الآخر على أهمية التوعية خاصةً عند الناشئين. على الأرجح أن تكون الإجابة الصحيحة كلاهما، بالإضافة إلى محاربة فكرة الإفلات من العقاب طالما تم التشهير الكترونيا وتوحيد إدانة المجتمع للتعرض إلى السمعة سواء في الواقع اليومي أو العالم الافتراضي. فتفعيل قوة القانون بجدية حيال المُشهر والمضلل  له أثر على التوعية عن طريق تبيين حالات واقعية للتعديات وعواقبها  .

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن