منع الإعلانات ومحسنات الصور للمؤثرين

  •      بقلم : خالد حسن

    مازال حديثنا ، الذي بدأناه الأسبوع الماضي في نفس هذا المكان ،  موصول عن الإعلانات وتأثيرها على مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي العالمية وما يمكن أن يسبب من أضرار جمة للمستخدمين والقضاء على البقية الباقية من الجزء الضئيل لخصوصية المستخدمين في العالم الرقمي .

    وفي الحقيقة لا ينصبّ حديثنا على تأثير من الاعانات التجارية فقط وانما الاعلانات المضللة سواء من خلال القصص والصور المضللة للمؤثرين ، على شبكات التواصل الاجتماعي ، وممارسات التزييف العميق الذي يقوم به هؤلاء المؤثرين في كل شيء بخلاف الواقع مما يؤثر سلبا على نفسية المراهقين والذين يتابعون هؤاء المؤثرين .

    فمن خلال الصور المضللة ، وغير الحقيقية والتي يتم تعديلها ، وكذلك الفيديوهات المفبركة والتي يتم توظيفها بهدف التأثير سلبا على الرأي العام والمتابعين لما بات يعرف بـ " المؤثرين " ، والذين لديهم عدد كبير من المتابعين، يمكن أن يكون غالبيتهم غير حقيقيين ، أو يتم شراؤهم بطرق غير مشروعة لإيهام الشركات المعلنة أن هؤلاء المؤثرين لديهم متابعين وقادرين على الترويج لمنتجاتهم عبر حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي  .

    في البداية يجب أن نشير إلى أنه وفقا لتقسيم خبراء الإعلانات الرقمية فإن هناك ثلاث فئات للمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق " إنستجرام " ، فالفئة الأولى هم " نجوم المجتمع " ويكون عادة لديهم عدد كبير من المتابعين وهم يعملون في مجالات أنشطة الغناء والفن ثم الرياضيين يليهم السياسيون أما الفئة الثانية فهم " النحوم المتخصصين "  وهم الخبراء المتخصصين في مختلف مجالات الحياة ، ويكون لديهم تعدد أقل من المتابعين من الفئة الأولي ،  أما الفئة الثالثة فهم ممن لديهم متابعين على شبكات التواصل ولكن ليس بعدد كبير إلا أنهم يمكن التأثير بقوة في مجالهم .

    وفي محاولة من الحكومة والمشرعين لتنظيم الإعلانات الرقمية التي يتم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي سواء تجارية أو عبر " المؤثرين " أقر المشرعون في النرويج للوائح جديدة تتطلب من جميع المؤثرين والمعلنين تسمية جميع الصور التي تم تعديلها بوضوح من خلال وضع علامة محددة على أي صورة يقومون بإجراء تعديل فيها عند الترويج لأي منتج لإظهار مدى تأثيره على الإنسان ، مما يوفر مزيدًا من الشفافية في مثل هذه الصور وبموجب القواعد التي تم إقرارها مؤخرًا، فإن الإعلانات التي تم فيها تنقيح شكل الجسم أو حجمه أو بشرته – حتى من خلال مرشح قبل التقاط الصورة – تحتاج إلى ملصق معياري صممته وزارة شئون الأطفال والأسرة النرويجية.

    وفي الحقيقة أدى ظهور ثقافة الصور الشخصية ، على مدى العقد الماضي ، إلى دفع تطور أدوات وتقنيات التحسين الرقمي ويتم تحرير العديد من الصور التي ينشرها الأشخاص عبر الإنترنت وتعديلها بشكل كبير، لدرجة تجعل الشخص مختلفا عن شكله الحقيقي وهو ما يؤدي إلى نشر شعور وتأثير سلبي كبير في المجتمع في ظل وجود جيل يقارن نفسه بصور غير واقعية، وهذا يؤدي إلى آثار صحية عقلية كبيرة، خاصة بين النساء الأصغر سنًا ناهيك عن تزايد الشعور بالإحباط مع عدم قدرة الكثير من المتابعين على شراء هذه المنتجات والتي تكون عادة مرتفعة السعر خاصة أدوات التجميل على سبيل المثال .

    ويغطي القانون الجديد المحتوى من المؤثرين والمشاهير إذا تلقوا أي مدفوعات أو مزايا أخرى فيما يتعلق بالمنشور ويرتبط بجميع المنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأي انتهاكات يعاقب عليها بغرامات متصاعدة، وحتى السجن في الحالات القصوى.

    ويقر المسئولون النرويجيون أن التطبيق ربما يمثل تحديًا من حيث اكتشاف مثل هذه التحسينات داخل العملية. ولكن التهديد باتخاذ إجراء قانوني يمكن أن يكون بمثابة رادع كبير في العديد من الحالات. خاصة للمؤثرين الفرديين الذين يكونون أقل استعدادًا للمخاطرة بالعقاب من خلال مشاركاتهم.

    وبالطبع تأتي هذه الخطوة في ظل ما نشاهده ، في السنوات الأخيرة ، من قيام هؤلاء الأشخاص المؤثرين بنشر صور أكثر واقعية عبر الإنترنت ، بعد تعديلها ،  التي بدورها يكون لها تأثير سلبي في سلوكيات المستخدم المنتظمة، ويشعر الأشخاص براحة أكبر بشأن مقارنة عيوبهم حيث كشفت دراسة نشرتها الجمعية الملكية للصحة العامة في المملكة المتحدة في عام 2017 أن منصة إنستاجرام هي أسوأ شبكة تواصل اجتماعي للصحة العقلية، حيث تساهم المنصة في زيادة مستويات القلق والاكتئاب.

    ومن النتائج الرئيسية للدراسة أن إنستاجرام ساهمت بشكل كبير في المقارنة لدى الشباب. مع شعور المستخدمين بأنهم لا يستطيعون مطابقة النقاط البارزة المنشورة في حسابات إنستاجرام الخاصة بالآخرين موضحه أن هذه الرسوم المنحوتة بشكل مثالي التي تم تعديلها بشكل كبير تشوه التصورات بشكل كبير ولهذا السبب بدأت جوجل بإزالة أدوات تنقيح الجمال في هواتف بكسل. وجربت إنستاجرام إخفاء عدد الإعجابات لتقليل عنصر الضغط.

    في النهاية نتطلع على المستوى ، المحلي والعربى ، أن يتم إصدار تشريعات قانونية جديدة لتنظيم عمل هؤلاء المؤثرين ويجب إجبارهم بضروة وضع علامة "مصداقية "  تؤكد أن الصورة أو الفيديو الذي يقومون ببثه تم تحسينه ، وهو ما يسهل اكتشافه باستخدام بعض خورزميات تقنيات الذكاء الاصطناعي ، وهو ما يعنى إجبار المؤثرين على عدم التأثير نفسيا على الرأي العام وتزايد عدد المنتحرين والشباب غير الراضي عن نفسه وعن شكله وكذلك عدم امتلاك القدرة المالية لشراء المنتجات التى يتم الإعلان عنها  في حين أن الشركات المعلنة وهؤلاء المؤثرين يجنون مئات الملايين من الدولارات جراء التلاعب وتحسين هذه الصور وممارسة التزيف والغش والخدع الإعلانية على المستخدم للترويج وبيع منتجاتهم وإيهام المستخدم بمستوى جودة المنتجات وعند تجربتها لا تعطي نفس النتيجة الموجودة في صورة المؤثرين مما يجعل المتابعين يشعرون بالضيق النفسي والارتباك وأن السبب منهم في عدم الحصول على نفس المستوى الذي يظهر في الإعلانات التجارية أو الصور والفيديوها التي يبثها المؤثرون على حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي العالمية .

    للحديث بقية ....

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن