كوادر مصرية بنكهة عالمية

  •        بقلم : خالد حسن

    نتفق على أن تأثير الثورة الصناعية الرابعة ، المعروفة بثورة المعلوماتية ،  لن يقتصر على القطاعات الاقتصادية، بل من المتوقع أن تؤدي إلى اختفاء وظائف تقليدية، وتحول أخرى، وظهور وظائف جديدة.. إذ تؤكد بعض الدراسات اأن اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي الذي نحياه حاليا سيولد نحو 50 مليون فرصة عمل جديدة، ولكنها مرتبطة بمهارات التكنولوجيا، والتخصصات الحديثة في حين توقع بحثٌ أجرته جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف الحالية ستصبح مميكنة خلال العقد أو العقدين المقبلين، ونشرت شركة " كوجنيزانت "  ورقة عمل توقعت فيها ظهور 21 وظيفةً جديدة خلال العقد المقبل ستشكل حجر الزاوية للاقتصادات المستقبلية وستختفي الملايين من الوظائف التقليدية بصورتها الحالية .

    ولهذا سيواصل متخذو القرارات ومسئولو الموارد البشرية في مؤسسات الأعمال البحث عن موظفين يتمتعون بمهارات مميزة مع قدرتهم على العمل عن بعد والتكيف سريعًا مع مختلف المهمات خاصة بعد الدروس التي تعلموها من أزمة جائحة فيروس  كورونا المستجد " كوفيد-19" لكن التحدي القائم أن أنظمة التعليم في معظم دول العالم لا تواكب سريعًا التغيرات التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة، فلا تمد الأجيال الشابة بالمهارات الأساسية التي يحتاجون إليها للمنافسة الفعّالة في سوق العمل المتغير وهذا ما يؤكده الكثير من المديرين التنفيذيين في مؤسسات الأعمال حول العالم من عدم امتلاك الموارد البشرية ولاسيما من الخريجين الجدد للجامعات للمهارات التقنية الحديثة التي يتطلبها سوق العمل الحالي وفي المستقبل .

    ولعل هذه التغيرات المتوقعة تؤكد سلامة الرؤية التي تتبناها وزارة الاتصالات في عملية إعداد وتأهيل مواردنا البشرية على أحدث التخصصات التكنولوجية والتي تعاني من ندرة وجود الكفاءات البشرية مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي ، وتعلم الآلة ، والأمن السبيراني ، وعلوم البيانات ، والروبوتات والفنون الرقمية عن طريق مبادرة "بُناة مصر الرقمية" ، تم إطلاقها في سبتمبر الماضي، وهى منحة مجانية مقدمة للمتفوقين من خريجي الجامعات المصرية الحكومية والخاصة من عام 2016 حتى 2020 من كليات الهندسة وكليات حاسبات ومعلومات وكليات علوم ، وتهدف لتنمية قدرات المتفوقين من خريجي هذه الكليات وصقلهم بالعلم والخبرات العملية من خلال برنامج تعليمي وتدريبي متكامل بما يؤهلهم لتنفيذ مشروعات "مصر الرقمية" ويعزز من قدراتهم التنافسية في أسواق العمل المحلية والعالمية من خلال إبرام اتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من الجامعات العالمية والتي تمتلك خبرة واسعة ولديها مكانة عالمية في  بعض التخصصات التكنولوجية حيث يتم تنفيذ المبادرة بالتعاون مع عدد من كبرى الجامعات العالمية المتخصصة في المجالات التقنية الحديثة، وعدد من الشركات المحلية والعالمية العاملة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومجالات تنمية المهارات القيادية، وتطوير المهارات اللغوية.

     

    وفي الحقيقة نجحت وزارة الاتصالات في تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات المعنية بتنمية قدرات الموارد البشرية وتأهيل أبنائنا الطلاب على أحدث التقنيات ولعل أهمها. وفي إطار حديثنا عن الجامعات ، أنها تتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإنشاء جامعة مصر للمعلوماتية المتخصصة في مجالات المعلوماتية والموضوعات ذات الصلة لتكون أول جامعة في الشرق الأوسط وأفريقيا متخصصة في علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف إعداد كوادر شابة في مجالات التكنولوجيا بما يتواكب مع مستحدثات ومتطلبات التحول الرقمي ولصقل مهارات الشباب المصري بما يؤهلهم لتنفيذ مشروعات بناء مصر الرقمية، وكذلك التنافس في سوق العمل الدولية.

    وفي هذا الإطار نفسه قامت وزارة الاتصالات ـ الشهر الماضي ـ بتوقيع اتفاقيتين للتعاون بين جامعة بيردو، ويست لافييت Purdue  University, West Lafayette (“PWL”), بالولايات المتحدة الأمريكية ، التي تشغل المركز السابع على مستوى أمريكا في مجال هندسة الإلكترونيات والكهرباء والمركز الـ 35 على المستوى الدولي في هذا المجال؛ وذلك بهدف تقديم برنامجي بكالوريوس هندسة الكمبيوتر وهندسة الكهرباء كدرجات علمية مزدوجة من جامعة مصر للمعلوماتية - التي تقوم وزارة الاتصالات بإنشائها في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة - وجامعة بيردو الامريكية.

    كذلك شهد ـ الأسبوع الماضي ـ  توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وجامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية " Ohio State University " ، وهي واحدة من أقوى الجامعات في مجال البحوث في الأمن السيبراني وتشغل الجامعة المرتبة 30 في مجال هندسة الإلكترونيات والاتصالات ومجال علوم الحاسب بالولايات المتحدة الأمريكية، لتقديم برنامج ماجستير تقني في مجال الأمن السيبراني حيث يمنح الطالب درجة الماجستير التقني في مجال الأمن السيبراني من خلال الجمع بين شهادة إتاحة وتشغيل نظم الأمن السيبراني، وشهادة تصميم وتنفيذ نظم الأمن السيبراني، مع إتمام مشروع للتخرج بالتعاون مع الشركات العالمية إذ يتطلب الالتحاق للدراسة استيفاء الطالب متطلبات القبول لجامعة ولاية اوهايو الأمريكية، وتشمل الدراسة ثلاثة فصول دراسية وتغطي المقررات الدراسية 30 ساعة دراسية معتمدة ويقوم بتدريس برنامج الماجستير التقني أساتذة متخصصون من أعضاء هيئة التدريس من معهد جامعة ولاية أوهايو للأمن السيبراني والثقة الرقمية وبمشاركة أساتذة مصريين وشركات عالمية لدعم عملية التعلم وتعزيز المكون العملي ومشاريع التخرج.

     

    في تصورى أن مواردنا البشرية ، من خريجي كليات الهندسة والحاسبات والعلوم ، أمام فرصة ذهبية حقيقية ـ ربما لن تتكرر ـ  لتنمية قدراتهم التكنولوجية واكتساب أحدث المهارات التكنولوجية في المجالات التي تهم مبادرة "  "بُناة مصر الرقمية" وعليهم اقتناص هذه الفرصة والاستفادة من المنح التي تقدمها المبادرة إذا كانوا جادين فى بناء مستقبل أفضل لهم وحجز مكان لوظيفة مستقبلية أو حتى الدخول إلى مجال الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال .

    في النهاية نؤكد أننا نتطلع إلى أن تكون مصر ، في المستقبل القريب ، مصدرا لتصدير الكفاءات والكوادر البشرية المتخصصة على أعلى مستوى في أحدث المجالات التكنولوجية ويكون لمواردنا البشرية " براند نيم " عالمي يؤهلها للالتحاق بكبرى مؤسسات الأعمال العالمية والمشاركة في تنفيذ كبرى المشروعات .. ناهيك عن المساعدة على المستوى المحلي في تنفيذ رؤية مصر الرقمية، وما تتضمنه من مشروعات قومية للتحول الرقمي بكل القطاعات الاقتصادية وتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات المحلية .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن