شهر رمضان ... وتعميق " العمل عن بعد "

  • بقلم : خالد حسن

     

    كل عام وأنت طيب.. اللهم بلغنا رمضان وتقبله منا على الوجه الذي يرضيك عنا

    بعد أيام قليلة نستقبل شهر الخير والبركات والحسنات والغفران والعتق من النيران...شهر " رمضان  المعظم " والذي يسارع الجميع فيه لعمل الخير .

    هذا هو العام الثاني الذي يتزامن فيه شهر رمضان المبارك مع جائحة فيروس "كورونا  " ، وندعو الله ان يرفع هذا الوباء عن العالم كله مع الاستعداد لشهر الرحمة والعفو ، إلا أن هذه المرة يأتي وقد ازدادت معرفتنا وخبراتنا بهذا الوباء اللعين وكيفية انتشاره وكيفية اتخاذ الإجراءات الاحترازية للتعامل معه لتقليل خسائره على البشر والحياة الاجتماعية والعمل والاقتصاد بشكل عام .

    ولعل من أهم إيجابيات فيروس " كورونا " هو زيادة قدرات مؤسسات الأعمال بشكل عام " سواء الحكومية أو الخاصة ، على إعادة هيكلة آليات العمل بها لتتم زيادة الاعتماد على مفهوم " العمل عن بعد " من خلال التوسع في تبني حلول وتطبيقات عملية التحول الرقمي كأحد أهم الحلول التي ساعدت بقوة في مواجهة جائحة " كوفيد – 19 " على المستوى المحلي .

    فمن المعروف أن العاملين عن بعد يتعرضون لقدر أقل من الإجهاد ؛ فتوفير وقت التنقل بين المنزل والعمل يتيح للموظفين أن يكونوا أكثر كفاءة وإنتاجية علاوة على ذلك، يسهل العمل من المنزل إدارة الحياة اليومية ؛ فبفضل هذه المرونة الإضافية ، يتمتع الموظفون بالقدرة على تكريس المزيد من الوقت لعائلاتهم وشغفهم ؛ ما يسمح لهم بالحصول على نمط حياة خالٍ من التوتر ، وأكثر سلامة وتوازناً بين العمل والحياة؛ ما قد يفضي إلى قدر أكبر من الرضا والسّعادة.

    بالإضافة إلى البيئة الخالية من التوتر، يؤكد الخبراء أن "العمل عن بُعد" يخلق شعوراً حقيقيّاً بالحرية، وإنجاز المهمّة يعني أن كل شيء يسير وفقاً للخطّة. كما يستطيع العامل عن بُعد السّماح لنفسه بالنوم لساعة إضافيّة أو اثنتين، والجلوس براحة أمام جهاز الحاسوب، والاستعداد ليوم جميل "في العمل" كما يمكن للموظف أن يكون مستقلاً ومنتجاً في الوقت ذاته وأفضل ما في الأمر أنه لا يشتت انتباه زملائه كذلك يؤدّي مناخ العمل هذا إلى أداء احترافيّ، ويعطي شعوراً حقيقيّاً بالحرّيّة، دون وجود نشاطات زائدة عن الحاجة؛ إذ يتمتّع الموظّفون بحرّيّة تحديد جداول عملهم، وإعداد خطّة عملهم الخاصّة.

    ورغم أن شهر رمضان الكريم  هو شهر الإكثار من العبادة والعمل على تقديم يد المساعدة والتكافل بين جميع أفراد المجتمع إلا أننا  كنا نفاجأ بأن الكثير من المصالح الحكومية والهيئات والبنوك وحتى بعض مؤسسات القطاع الخاص تنظر إلى هذا الشهر الكريم باعتباره فرصة للراحة والتكاسل وتعديل مواعيد وتخفيض عدد ساعات العمل نظرا للصيام !

    وبعيدا عن الدخول فى مدى جدوى أسباب هذه التصرفات "سواء أكانت فردية أم جماعية " فان السؤال الذى يجب أن نطرحه على أنفسنا هل يمكن لتطبيق مفهوم العمل الالكترونى " العمل عن بعد "  أن يكون بديلا مناسبا لتقليل عدد ساعات العمل التقليدية ؟ بمعنى أخر لماذا لا تقوم الجهات التى ترى ضرورة تخفيض أو تعديل عدد ساعات العمل بها خلال شهر رمضان بالاستعانة بتكنولوجيا المعلومات فى تقديم خدماتها للجمهور وعملائها بشكل إلكتروني  .

    فعلي سبيل المثال البنوك بجانب عدد من المؤسسات الحكومية من أشهر الجهات التى تقوم بتعديل مواعيد عملها خلال شهر رمضان المعظم وعلى عملائها التعامل مع تلك التعديلات بصرف النظر عن رضائهم أم لا وبالتالي ووفقا لأبسط قواعد إدارة علاقات العملاء يجب أن تقدم هذه المؤسسات البديل المناسب لتعديل وقت العمل بها وذلك من خلال إنشاء وتفعيل وحدات عمل إلكترونية يمكنها القيام بتقديم الخدمات الأساسية للعملاء في أي وقت ودون الاحتياج للتعامل مباشرة مع الموظفين " على غرار نظام السحب ببطاقات الائتمان والتي تقدمه البنوك " وتطبيق الأجهزة المحمولة التي تقدمها بعض البنوك ولكن للأسف نجد الكثير من المشاكل والتحديات في الاستفادة منها في الأوقات العادية ولكن في شهر " رمضان " أعتقد أننا في حاجة لمضاعفة الجهود لتقديم حلول بديلة لذهاب المواطنين إلى البنوك او المؤسسات الحكومية  .

     

    في تصوري أن كل المؤسسات الخاصة والجهات الحكومية يمكنها الاعتماد على مفهوم " العمل الالكترونى"  كبديل لنقص عدد ساعات العمل لاي ظروف اضطرارية ، على غرار انتشار وباء " كوفيد – 19 "  ، وبالطبع نتوقع ونأمل في ظل تزايد قناعة الجميع بجدوى الحلول التكنولوجية خلال العام الماضى أن تستعد كل جهة عمل من الأن لإطلاق وحدة عمل إلكترونية تكون بمثابة احتياطى جيد لتقديم بعض خدماتها الأساسية بصورة كامله لعملائها سواء من خلال شبكة الإنترنت أو وحدة خاصة ملحقة بالمبانى الحكومية أو حتى مراكز الاتصالات الجماهيرية التي باتت منتشرة بصورة كبيرة .

    ولاشك أن طبيعة وحدة " العمل الإلكتروني"  تختلف من جهة لأخرى وفقا لنشاط هذه الجهة فهناك جهات يمكنها تقديم خدمة متكاملة بشكل إلكتروني ، عبر الإنترنت ، بداية من الاستفسار عن الخدمة حتى الحصول عليها ودفع مقابلها وعلى الجانب الأخر ربما لا تمكن نوعية خدمات بعض الجهات من تقديم خدماتها بصورة إلكترونية كاملة وهذا أمر وارد ومقبول إلا أن على الجميع البدء من الآن في اتخاذ خطوات إيجابية نحو إطلاق مفهوم " العمل الإلكتروني " سواء على المستوى القطاع الحكومي أو القطاع الخاص .

    في النهاية نتطلع أن يؤدي شهر " رمضان المعظم " إلى تعميق مفهوم " العمل عن بعد " في كل مؤسسات الأعمال المحلية لاسيما وأن الكثير من المؤسسات والشركات العالمية أكدت أن " العمل عن بعد " بات مكون أساسي في منظومة العمل التي تعتمد عليها هذه المؤسسات فى تحسين الإنتاجية وزيادة كفاءة الأداء للموظفين وتطوير بيئة العمل وتقليل التكلفة والاستهلاك وتخفيف الازدحام في المكاتب ووسائل النقل ونفقات الانتقال بما يتناسب مع متطلبات العالم الرقمي الذي نعيشه حاليا .

    كل عام وأنتم طيبون وندعوا الله الحنان المنان رب العرش الكريم أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال في شهر رمضان المعظم .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن