الالكترونيات ... بوابة توطين السيارات الكهربائيه

  • بقلم : خالد حسن

     

    ربما نتفق جميعا على أننا بدأنا بالفعل فى وضع بصمات لمنتجات مصرية فى العديد من المنتجات والصناعات التقليدية إلا إننا نختلف فى عدم نجاحنا حتى الأن بالقدر الكافى فى فتح أسواق جديدة لتلك المنتجات ولاشك أن هذا يعود بشكل كبير للزخم الكبير الذى تعانى منه الأسواق العالمية والتشابه فى السلع التقليدية المعروضة علاوة على صعوبة المنافسة مع دول أخرى تمتلك مزايا تنافسية ربما لا تتوافر لدينا سواء من ناحية حجم الإنتاج أو السعر  .

     

    ومنذ عقود ونحن نتساءل عن عدم وجود سيارة مصرية  بتكنولوجيا مصرية 100 % رغم امتلاكنا كافة المقومات واهمها السوق المتنامى والكوادر البشرية المؤهله والبنية التحتية ، اذ نستضيف العشرات من شركات تجميع السيارات الاجنبية فى مصر  .

     

    وإذا كانت بيانات وزارة الصناعة تشير أن إجمالى حجم الإنتاج المحلى من السيارات ، كان يبلغ نحو 250 ألف سيارة ففي عام 2010  من كافة الفئات والمستويات – فأن السؤال الذى يتبادر إلى أذهاننا أنه مع توقع مضاعفة حجم إنتاجنا المحلى من السيارات ، ودخولنا على خط السيارات الكهربائيه واحلال السيارات العاملة بالغاز محل السيارات البنزين والديزل ، فهل ستظل هذه الصناعة الكبيرة تعتمد فقط على مفهوم التجميع أم أننا لدينا استراتيجية قومية للتحول من مفهوم التجميع إلى التصنيع بهدف توطين هذه الصناعة ويكفى ما تحمله المواطن طوال العقود الزمنية الماضية – منذ ستينات القرن الماضى - من أعباء مالية نتيجة فشل هذه الصناعة فى تقديم نموذج مصرى لسيارة محلية التصنيع وبأسعار مناسبة ناهيك عن تحمل هذا المستهلك للرسوم الجمركية المرتفعة والتى تفرض على السيارات المستوردة تحت بند حماية الصناعة الوطنية للسيارات ! 

     

     ومؤخرا كشف هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام ، إطلاق السيارة الكهربائية "نصر E70 " ، والمقرر البدء في إنتاجها منتصف العام المقبل في شركة النصر لصناعة السيارات بالتعاون مع شركة " دونج فينج " ، وهي واحدة من أكبر 4 شركات منتجة للسيارات في الصين، ولها شركات مشتركة منتجة لعلامات تجارية عالمية في مجال صناعة السيارات حيث تاتى هذه الخطوة في ضوء توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو توطين صناعة المركبات المستخدمة للطاقة النظيفة .

     

    وبصرف النظر ان هذه الخطوة تاتى فى اطار استراتيجية وزارة قطاع الأعمال هذا العام لاعادة احياء كافة شركات قطاع الاعمال ومنها شركة النصر لصناعة السيارات ، التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية ، والتى كادت ان تغلق أبوابها وتسرح عمالها وموظيفها ، بعد قامت شركة فيات الايطالية بسبب حقوق تجميعها لصناعة سياراتها فى مصر ومنحها الى شركة اخري ،  وبالتالى نتطلع هذه المرة أن تكون عملية اعادة بناء شركة " النصر " على أسس فنية وتقنية ومالية سليمة فلا يعقل ان نكرر نفس الخطأ وتكون الشركة مجرد مجمع محلى لمكونات سيارة صينية ، تمتلك الشركة الصينية كافة حقوق الملكية الفكرية للسيارة ، وبالتالى اذا قررت فى اى وقت أو أنتهت مدة الاتفاقية بين الشركتين نجد مرة اخرة " النصر للسيارات"  على شفي اغلاق ابوابها وتسريح العاملين بها من الكوادر والكفاءات البشرية وضياع استثمارات بمليارات الدولارات فى توفير البنية التحتية والمعدات والاجهزة اللازمة لتجميع السيارات فى مصر .



    وفى الحقيقة إلتقيت ، منذ نحو 6 شهور ، مع  المهندس هاني الخولى العضو المنتدب لشركة " النصر للسيارات" ووجهت له هذا السؤال عن رؤية  الشركة  ومدى إهتمامها بامتلاك حقوق الملكية الفكرية للتقنيات المستخدمة فى السيارات الكهربائيه ؟ وكان رده واضحا أنه فى ظل التطور التكنولوجى الذى تشهده مصر ووجود شركات وكوادر بشرية قادرة على تطوير حلول وانظمة الكترونية لتشغيل السيارات الكهربائيه فانه تم توقيع اتفاقية شراكة مع شركة " برايت سكارز  " المصرية من اجل العمل سويا على تطوير بطارية كهربائيه للسيارة " نصر E70 " باعتبار ان البطارية تشكل نحو 40 % من قيمة اي سيارة كهربائيه بحيث تمتلك " النصر للسيارات" حقوق الملكية الفكرية لتصميم وتطوير بطارية السيارة بصرف النظر عن مكان تجميع الالواح والمكونات الخاصة بالبطارية . 

     ولعله من المهم ايضا الاشارة الى ان هذه الخطوة من جانب شركة" النصر للسيارات " تاتى ضمن قيام الشركة بانشاء مركز للتطوير لكافة مكونات السيارات الكهربائيه بحيث يتم التركيز بقوة على الجانب التكنولوجي والالكترونى بوصفه الجانب الاكثر قيمة مضافة فى عملية تصنيع اى سيارة كهربائيه ، او حتى تعمل بالبنزين ، حيث تصل الى نسبة 60 % من قيمة اى سيارة جديدة .  

     

    فى تصورى هذا النمو المتوقع للسوق المحلى للسيارات الكهربائيه ، على الاقل 25 الف سيارة سنويا وهو حجم الطلب المحلى من شركة النصر وعلى مدار 3 سنوات ،  يدعونا إلى التأكيد أنه حان الأوان للتركيز على استراتيجية جديدة للتعامل مع صناعات السيارات الحديثة ولعل قطاع المعلومات وتصميم الدوائر الإلكترونية يعد من أهم القطاعات المحلية المؤهلة للقيام بدور فعال فى تطوير صناعة السيارات المحلية بما يساعدها على امتلاك كافة المقومات اللازمة لإقامة صناعة تصديرية – وليس صناعة محلية - فى المقام الأول سواء من ناحية الكوادر البشرية المؤهلة أو من ناحية الطلب المحلى و العالمى المتزايد.

     

    فى اعتقادى أهم ما تحتاج إليه قطاع تصميم الدوائر الالكترونية - للقيام بدورها فى تنمية صناعة السيارات - هو وجود برنامج قومى تشارك فى صياغته كافة الجهات المعنية بهذا القطاع" حكومية أو خاصة " على أن يرتكز هذا البرنامج على مجموعة من الآليات التى يتم الاعتماد عليها بشكل كبير فى تدعيم القدرات التصديرية لهذه الصناعات وأولها أن نعمل على تشجيع حجم الطلب المحلى فى مجال الاعتماد على صناعة تصميم الدوائر الالكترونية – من خلال تقديم دعم مالى وفنى أو منح تخفيضات ضريبية -  بما يسمح للمؤسسات المحلية لتجميع السيارات بوجود حافز يساعدها على القيام بتطوير منتجاتها بصورة دائمة وفقا لاحتياجات المستخدمين "سواء بالسوق المحلى أو العالمى" وأن يكون لدينا صناعة سيارات تستطيع المنافسة مواكبة التغيرات العالمية فى صناعة السيارات  

     

    أيضا من الضرورى أن يكون لدى مؤسساتنا الخاصة - العاملة فى إنتاج السيارات - القناعة بأهمية انتقال هذه الصناعة من مرحلة التجميع لمرحلة التصميم كخطوة أولى نحو التمييز وخلق اسم تجارى مصرى يستطيع المنافسة بالخارج كما نعتقد انه من المهم أن نحاول دراسة تجارب الدول التى سبقتنا فى هذه توطين هذه الصناعات وتعظيم الاستفادة وهنا أود الإشارة لنجاح شركة " تاتا " الهندية ، منذ عدة سنوات ، فى طرح أول سيارة " أيه. ستار" تم إنتاجها بنسبة 100 % بالهند بمواصفات عالية الجودة وهى سيارة صغيرة الحجم - خمسة أبواب - وتمكنت التكنولوجيا الهندية من تصميم هذا الطراز على محرك تم تطويره حديثاً بسعة 1.0 ليتر مصنوع من الألمنيوم ومتوافق مع المواصفات الأوروبية كما تعد نسب انبعاث العادم من هذه السيارة الجديدة أقل من مثيلاتها في أوروبا كما تخطط الشركة لاطلاق سيارتها الكهربائيه تماشياً مع الطلب المتنامي في الهند والرؤية المستقبلية لتصدير هذا الطراز الإستراتيجى الجديد لمختلف أنحاء العالم . 

     

    وعلى ضوء نجاح كل من التجارب اليابانية وكوريا الجنوبية والصين وأخيرا التجربة الهندية لتوطين صناعة السيارات فأن السؤال الذى يفرض نفسه لماذا لم تنجح الشركات المصرية لتصنيع السيارات حتى الأن فى إنتاج سيارة بتكنولوجيا محلية رغم أننا دخلنا إلى هذه الصناعة منذ ستينات القرن الماضى ؟ فهل هيكل الحماية الجمركية المتوفرة لهذه الصناعة هى السبب ؟ أم أننا لا نمتلك استراتيجية طويلة الأمد لتوطين هذه الصناعة ؟ أم أن مفهوم البحث والتطوير ليس قائم على أجندة الشركات المصرية لتجارة السيارات ؟ أم أن تكلفة الإنتاج ونقص الكوادر المؤهلة يمثل حجر العثرة أمام هذه الصناعة ؟

     

    نتطلع فى ظل اعلان السيد رئيس الجمهوية عبد الفاح السيسي عن دعمه لتوطين صناعة السيارات الكهربائيه وفى نفس الوقت إطلاقه مبادرة " توطين صناعة الالكترونيات ، عبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، ان يكون هناك تنسيق أو تحالف مصرى " حكومى – خاص "  قادر على تطوير القدرات الابتكارية والحلول التكنولوجية للشركات المحلية وبناء براند نيم لسيارة مصممة ومصنعة بايدى مصرية وأن يتم تشجيع شركات الالكترونيات المحلية للتواجد بقوة فى مجال تطوير مستلزمات صناعة السيارات والتى باتت تعتمد بصورة كبيرة جدا فى تطويرها على صناعة تكنولوجيا الالكترونيات

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن