الضريبة الرقمية .. بين " الفيس بوك " و" G7"

  •       بقلم : خالد حسن

     

    في ظل الحروب التجارية الدائرة على المستوى العالمي وأهمها الحرب التجارية بين أمريكا والصين ، والتي كان يمكن أن أهم أكبر ضحاياه شركة " هواوي " للاتصالات وخسائر مالية بمليارات  الدولارات للعديد من شركات التكنولوجيا الأمريكية ، فإن وزراء مالية دول مجموعة السبع " G7 "  ، والتي تضم كلا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة،  اتفقوا على ضرورة مواجهة التحديات المالية التي يطرحها الاقتصاد الرقمي من خلال فرض حد أدنى من ضريبة فعلية سيساعد على التأكد، بأن هذه الشركات ستدفع حصتها العادلة من الضريبة دون الوصول لتوافق حول فرض ضريبة على الشركات الرقمية العملاقة في حين اتفق وزراء وحكومات المجموعة على أن مشاريع على غرار ليبرا (العملة الافتراضية المعلنة من فيس بوك) يمكن أن تكون لها انعكاسات على السيادة النقدية وسير النظام النقدي الدولي" .

    ورغم ودودية اللقاءات الدولية بين الاصدقاء والاخوة فى الاجتماعات الدولية إلا أنه من تحت الطاولة هناك الملفات الساخنة والأجندة لكل دولة تختلف ويحاول الجميع الوصول إلى آليات للتجارة الدولية وعدم المخاطرة المالية لاسيما في ظل التحذيرات المتتابعة من تقارير" البنك الدولي " من إمكانية تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وضرورة وجود سياسيات مالية تنظيمية لضمان الاستقرار المالي العالمي حيث تقود فرنسا ، منذ فترة ، حرب على شركات الانترنت العالمية التي تحقق أرباحا في مكان ما وتقوم بنقلها إلى دولة أخرى ،اقل في نسبة فرض الضرائب ، ورغم ان فرنسا تفضل الانفتاح على العالم وتنأى بنفسها من الحرب الدائرة بين أمريكا والصين والاتجاه نحو الاستثمار في دول الشرق الأوسط وعلى رأسها مصر والاتجاه لبعض الدول الأخرى للنجاة من براثن الحرب " الأمريكية ـ الصينية " إلا أن حربها على شركات الإنترنت والتكنولوجيا العالمية سيوقعها لا محالة بالاصطدام بالعم سام والذي يرغب بالتأكيد في حماية شركاته التكنولوجية ومنصاب وشبكات التواصل العالمية ، التابعه له ، وعدم التضييق عليها ماليا وفرض أي أعباء جديدة .

    ويأتي الحديث عن العملة المالية الافتراضية للفيس بوك ، والتي لن ترى النور قبل عامين على الأقل وفقا لما أكدته شبكة الفيس بوك نفسها ، وكذلك امكانية دخول اليوان الصينى ، لمنافسة الدولار فى التجارة الدولية خلال المستقل القريب " وهى بمثابة بالونات اختبار لقوة النظام النقدى العالمى ومعرفة رد فعل  المنظمات التجارية والبنوك المركزية والجهات المنظمة للتجارة الالكترونية ، والتى تنتشر بصورة كبيرة على مستوى العالم مثل السرطان ، وباتت تهدد آليات ونظم التجارة في صورتها التقليدية

    ويبدو أن المناوشات الدائرة بين أمريكيا والصين منذ سنوات ، إذ بدأت من فرض ضريبة متبادلة على الصلب وصلنا أخيرا لمشكلة شركة هواوي والإعلان عن استمرار وضع الشركة على القائمة السوداء ، فإن الأمر مرشح للتصاعد واستغلال كل طرف لنقاط قوته والضغط على نقاط ضعف الطرف الآخر  خاصة في ظل تصلب آراء الطرفين ، كل من الحكومة الأمريكية والصين ، ويبدو أن الساحة العالمية  لا تتحمل أكثر من قوة اقتصادية وإنما يكون عالم " القطب الأوحد " .

    وفى الحقيقة لا يبدو فى الآفاق أي دور لمنظمة "التجارة الدولية" و "منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالأمم المتحدة " وهى منظمات اشتراكية ، يشارك فيها الكثير من دول العالم ، للتدخل في إيقاف هذا الصراع التجاري والتكنولوجي ولا يمكن أن نعول عليها كثيرا لأن بعض الدول هى التي تتحكم في هذه المنظمات من خلال التمويل والرئاسة وهى مجرد وجهة لتنفيذ رغبات الدول الكبرى وستظل المناوشات " الأمريكية ـ الصينية " وستلقى بظلالها على الثقة في الأعمال والتجارة الدولية وتخوف رؤوس الأموال على المستوى الدولي من مستقبل التجارة الدولية .

    إذ إن أقصى ما يمكن أن تقوم به هذه المنظمات الدولية إطلاق رسائل تحذيرية من تراجع معدلات النمو الاقتصادي وهي ترجمة حقيقية لما يجري من تخوف مما يجري في المشهد التجاري العالمي وفي الحقيقة فإن المتابع لما يجري من حروب تجارية دولية تؤكد أن الجميع لا يريد العودة إلى نظام عالمي " متعدد الأقطاب"  خاصة الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب والتي ترفض أن يكون للصين دور أكبر في المستقبل وكذلك الصين تسعى لاستقطاب مختلف دول العالم إلى جانبها من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي .

    ولعل من أهم الأضرار أنه سيعاني منها الاقتصاد العالمي إذ لابد سيكون هناك اتفاق محدد وواضح حتى لا يتضرر العالم من الحرب الدائرة حاليا بين " الصين وأمريكا " ويدفع المستهلك العالمي إلى تحمل مزيد من الأعباء الاقتصادية كذلك فرض مزيد من الضرائب على الشركات العملاقة الرقمية حيث سيؤثر على تراجع دور هذه الشركات في ضخ استثمارات مالية ولابد أنه ستكون هناك نسبة وتناسب بين حجم أعمال الشركات ونشاطها التنموي بما ينعكس سلبا على الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي .

    وعلى المستوى المحلي فإن تباطؤ النمو في الصين أو في أوروبا وأمريكا سيؤثر على حركة مرور السفن في قناة السويس ، والتي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات والنقد الأجنبي لمصر ، كذلك حركة الأموال والاستثمارات الدولية سوف تشهد تباطؤا نتيجة تخوف المستثمرين وعدم وضوح الروية  .

    في النهاية نؤكد أنه رغم أنه لا يمكن صدور هذه العملة الافتراضية من جانب الفيس بوك ، في القريب العاجل في ظل عدم موافقة أو مساندة أي دولة لها حتى الآن ، لأن الأمر يحتاج إلى تنظيم نقدي ومالي كبير لهذه العملة ووجود ضامن من قبل جهة مسئوله خاصة أننا لم نصل بعد لتحديد أكثر ما هو المقصود بالعملة  الافتراضية وضرورة عدم وجود تعارض بين مصالح الشركات الرقمية العالمية وتنمية التجارة الدولية .

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن