نبضات الذكاء الاصطناعي .. وتأهيل كوادرنا البشرية " عالميا "

  • §      بقلم : خالد حسن

    منذ نحو عامين تقريبا تسعى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وضع مصر على الخريطة العالمية للدولة المستفيدة والمفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز قدرات شركات التكنولوجيا المصرية لتطوير حلولها التكنولوجية وزيادة عدد الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وبالفعل اعلن الدكتور عمرو طلعت ـ وزير الاتصالات أن الوزارة تعمل على وضع استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي ، والتنسيق مع كل الجهات الحكومية المعنية ، ستنفذ خلال السنوات الخمسة القادمة وتهدف الى العمل على توفير وتهيئة بيئة ملائمة لنمو مجتمع أعمال الشركات العاملة في هذا المجال؛ وبما يتسق مع الجهود التي تبذلها الدولة للحاق بركب الثورة الصناعية الرابعة والتي تعد من أبرز تجلياتها استخدام الذكاء الاصطناعي.

    ولعل بناء قدرات الشباب في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي وبناء قاعدة كبيرة من المطورين والكوادر البشرية المؤهلة في هذا المجال ، وتشجيع القطاع الخاص للعمل في سوق الذكاء الاصطناعي؛ وزيادة أعداد الشركات العاملة في هذا المجال كانت تمثل أبرز التحديات للدخول بقوة إلى مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لاسيما في ظل حديثنا عن مضاعفة مشروعات التحول الرقمي في مختلف الجهات والوزارات الحكومية وتبني مفهوم المدن الذكية الأمر الذي يمثل فرصة كبيرة لنمو الأعمال الخاصة بكل من "الذكاء الاصطناعي "و"تحليل البيانات الضخمة" و" تعلم الآله" و" التعلم العميق " .

    ومن ثمة كان على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التوصل الى حلول فعالة وايجابية لمضاعفة اهتمامها وجهودها في محور التعليم والتدريب لمواجهة نقص المطورين والعمالة المدربة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأيضا البحث في كيفية فتح المجال وإعطاء الفرصة للشركات الناشئة للاشتراك في مشروعات مع جهات الدولة المختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي .

    وفي هذا الإطار وقعت ، الأسبوع الماضي ، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اتفاقية تعاون مع شركة أمازون ويب سيرفسز العالمية( AWS) لتصميم وإطلاق برنامج لتدريب 500 متدرب من العاملين في الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال  الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتعلم العميق باستخدام تقنيات الحوسبة السحابية اطلاقا من اليات تفعيل وتنفيذ مبادرة "فرصتنا.. رقمية" التى تهدف إلى تنمية الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتفعيل دورها في منظومة التحول الرقمي والخاص بالذكاء الاصطناعي وأكد وزير الاتصالات أننا نسعى للتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال  لتوسيع فرص أعمالها وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الإقليمية والعالمية، كما يعد استكمالا للبرامج التي تطلقها الوزارة لبناء الإنسان المصري وخلق أجيال تمتلك المهارات اللازمة لبناء مصر الرقمية.

    وفي تصوري أنه من المهم أن نعرف ما هو المقضود يكل من " الذكاء الاصطناعي" ، " تعلم الآله "، و" التعلم العميق"  ولكن، كيف نميز بين هذه المصطلحات الثلاث المبهمة نوعاً ما، وكيف ترتبط ببعضها البعض؟

    فالذكاء الاصطناعي (AI) كما تعرفه بعض الدراسات المتخصصة هو المجال العام الذي يغطّي كل ما يتعلق بإكساب الآلات صفة "الذكاء"، وذلك بهدف محاكاة قدرات التفكير المنطقي الفريدة عند الإنسان علي حين يمثل " التعلم الآلي"  فئة ضمن المجال الأوسع للذكاء الاصطناعي، وهو يختص بمنح الآلات القدرة على "التعلم". يتحقق ذلك عن طريق استخدام خوارزميات يمكنها أن تكتشف الأنماط، وتولد الأفكار انطلاقاً من البيانات التي تعرض عليها، لتطبيقها على عمليات اتخاذ القرار والتنبؤات المستقبلية، وهي عملية تتجنب الحاجة إلى برمجة الخطوات بطريقة مخصصة لكل إجراء ممكن بمفرده.

    من الناحية الأخرى، يمثل "التعلم العميق"  مجموعة جزئية من التعلم الآلي: إنه الفرع الأكثر تطوراً في الذكاء الاصطناعي، والذي يقرب الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى من الهدف المتعلق بتمكين الآلات من التعلم والتفكير مثل الإنسان قدر ما يمكن. بمعنى اخر ، "التعلم العميق" هو مجموعة جزئية من التعلم الآلي، حيث ينتمي التعلم الآلي إلى الذكاء الاصطناعي مع الاخذ فى الاعتبار ان "التعلم العميق " يطلب بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، وذلك بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. رغم أن إمكانيات التعلم العميق واسعة جداً، إلا أن متطلباتها كثيرة أيضاً، فأنت بحاجة لكمية كبيرة من البيانات، وقدرات حسابية هائلة.

    وبالطبع تعد هذه الاتقاقية خطوة نوعية ايجابية جدا من خلال ما تتضمنه من برنامج تأهيلي سيتيح فرصا حقيقية لتدريب العاملين في الشركات الصغيرة والمتوسطة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لصقل مهاراتهم في مجالات عديدة وأهمها الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من خلال الاستفادة من خبرات والحلول التى تقدمها واحدة من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجال تطوير تطبيقات والاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة إذ ستتحمل الشركة تكاليف التدريب بالكامل ، بهدف إتاحتها للمتدربين بالمجان، وبالتالي فإن البرنامج يمثل نواة لتخريج شباب من المتخصصين في هذه المجالات بما يساهم في نقل الخبرات وتنفيذ المشروعات التي تتطلب هذه الخبرات .. ناهيك عن حصول المتدربين على شهادات عالمية معتمدة للحاصلين على التدريب.

    نتطلع ان تستطيع مواردنا البشرية الاستفادة من هذا البرنامج التدريب والذى فتح أبوابه للتسجيل بالفعل من خلال الموقع الالكتروني لمبادرة "فرصتنا .. رقمية" ، وذلك حتى الثامن عشر من الشهر الحالي ، حيث سيعتمد البرنامج التدريبي على ـمناهج تعلم الآلة (Machine Learning) المستخدمة في تدريب علماء البيانات والمطورين بشركة " AWS " بالإضافة إلى المدربين المتخصصين في هذا المجال وسيتم تقديم الدورات التدريبية على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من خلال مجموعة من المراحل التي يمتد كل منها لمدة 18 أسبوعا.
    في اعتقادي أننا في حاجة ماسة إلى تكرار مثل هذه البرامج من خلال تفعيل الشراكة مع العديد من الشركات المتخصصة في مجال تطوير وتوظيف تطبيقات "الذكاء الاصطناعي" و"تعلم الآلة" في مختلف المحالات الصحية والتعليم والنقل لاسيما في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للاستراتيجية الوطنية لـ " الذكاء الاصطناعي ".

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن