آليات الدفع .. ومستقبل التجارة الإلكترونية

  •        بقلم : خالد حسن

    شهد النصف الأول من عام 2020 ، تفاقم أزمة جائحة كورونا المستجد وضربها لنحو 180 دولة حول العالم تزايدا كبيرا في أهمية التجارة الإلكترونية لزيادة العلاقات التجارية بين بلدان العالم خاصةً في ظل الأجواء الحالية التي تقلص فيها التعامل المباشر بين البائع والمشتري نظراً لأزمة فيروس كورونا كما أنها تعد مجالاً خصباً لنشاط رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر .

    ولم تكن مصر بعيدة عن هذه التوجهات حيث حرصة على وجود منصات تجارة إلكترونية محلية فضلاً عن استعداد مصر حالياً لإنشاء عدد من منصات التجارة الإلكترونية مع الأسواق التي ترتبط معها مصر باتفاقيات تجارية وبصفة خاصة إنشاء منصة تجارة إلكترونية أفريقية لا سيما أن السوق الأفريقية تعد من أهم الأسواق الواعدة لمصر في المرحلة الحالية.

    وفي ظل تواجد أكثر من 100 مليون مستخدم للهاتف المحمول في مصر ، 60 % منهم على الأقل يعتمد على الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت ، فإن دوره لم يعد يقتصر على مجرد تلقي وإرسال المكالمات الصوتية بل بات أحد أهم الوسائط الإلكترونية للوصول للمعلومات من أي مكان وفي أي وقت عبر الإنترنت المحمول ، والتي تجاوز عدد مستخدميها نحو 50 مليون على المستوى المحلي ، دخول المحمول عصر الخدمات ذات القيمة المضافة ولعل أهم هذه الخدمات إمكانية تحويل الأموال عبر المحمول وكذلك الدفع الإلكتروني والتسويق والتجارة الإلكترونية  باستخدام المحمول .. الأمر الذي سيشكل حقبة تاريخية جديدة في مستقبل التليفون المحمول ودوره في رفع كفاءة إدارة دورة تداول الأموال بالمجتمع.

    ولعله من الإيجابيات التي كشفت عنها الحكومة المصرية ـ مؤخرا ـ في مجال دعم التجارة الإلكترونية هو تأكيد الدكتور محمد معيط ـ وزير المالية على أنه لم يتم فرض أي ضرائب جديدة على المستهلكين سواءً على السلع المباعة عبر التجارة الإلكترونية أو وسائط البيع التقليدية، وأن ضريبة القيمة المضافة تسري على كل السلع والخدمات، التي تباع داخل البلاد منذ صدور القانون في 2016  موضحًا أن السلع المباعة عبر المنصات الإلكترونية تخضع حاليًا لضريبة القيمة المضافة، ويتم تحصيل الضريبة عن طريق الشركة مباشرة إذا كانت مقيمة مثل: «سوق.كوم، وجوميا»، أو بواسطة مصلحة الجمارك إذا ما كانت الشركة غير مقيمة مثل: «Amazon – eBay»، وأن التعديل المقترح لقانون "الضريبة على القيمة المضافة " يشمل فقط آلية تحصيل الضريبة لكي تتم بشكل مباشر بين الشركة غير المقيمة ومصلحة الضرائب لضمان فاعلية وسرعة التحصيل.

    وشدد الوزير أنه لا صحة لفرض ضريبة على مستخدمي شبكة الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي؛ فتصفح الإنترنت أو إنشاء حسابات على المواقع المختلفة بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي لا يدخل فى نطاق الخضوع للضريبة مشدد أن التعديلات المقترحة للقانون ، تشمل إجراء إصلاحات تتعلق بتحصيل وتوريد الضريبة المستحقة على الشركات غير المقيمة التي تُباشر أعمالًا داخل مصر من خلال تطبيق نظام تسجيل وتحصيل مبسط بدلًا من النظام الحالي القائم على تعيين ممثل قانوني، الذي لم يثبت فعاليته على مدار السنوات الماضية، موضحًا أنه تمت صياغة النظام الجديد للتسجيل المبسط بما يتوافق مع المعايير العالمية ومتطلبات الشركات الأجنبية، ويتسق مع تطبيقات التجارة الإلكترونية.

    وفى الحقيقة لا يخفى على أحد النمو الحالي في حجم التجارة الإلكترونية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط ، والذي تضاعف خلال الفترة الماضية  ، إذ تتوقع بعض الدراسات المخصصة أن يتجاوز حجمها نحو 15 مليار دولار في عام 2020 ، الأمر الذي يفتح الباب أمام ضرورة توافر أدوات للدفع الإلكتروني عبر التليفون المحمول تتميز بالسهولة والسرعة والأمان مما يشكل دفعة قوية  للمستخدمين للانتقال من أنماط التسوق التقليدي الحالي إلى نمط التسوق الإلكتروني بكل مراحله بداية من البحث عن احتياجاتهم عبر أجهزة المحمول ، سواء التليفون المحمول أو الكمبيوتر اللوحي ، مرورا باختيار السلعة ووصولا إلى دفع قيمتها المالية واستلامها .

    لا نبالغ إذا قلنا إن الدفع عبر المحمول بات يشكل آمن وسيلة للدفع الإلكتروني إذ من خلال تقنية " NFC " ، والتي تزود بها الهواتف الذكية ، يمكن للمستهلك دفع قيمة مشترياته باستخدام تليفونه المحمول ، دون أن يضطر إلى حمل أموال نقدية كاش أو حتى بطاقة ائتمان ، الأمر الذي يعنى قيمة مضافة حقيقية للتليفون المحمول .. ناهيك عن توفير عنصر السرعة في عملية الدفع وتجنب الكثير من المخاطر الأمنية للاحتفاظ بالأموال السائلة حيث يلعب المحمول دور المحفظة الإلكترونية للمستخدم .

    وفي اعتقادي يحتاج نشر خدمات الدفع عبر التليفون المحمول إلى بنية تكنولوجية لدى نقاط البيع وتجار التجزئه وكذلك المواقع الإلكترونية المتخصصة في مجال التجارية الإلكترونية .. ناهيك عن ضرورة توافر تطبيقات عبر المحمول الأمر الذي يفتح الباب التعاون والشراكة أمام شركات التكنولوجيا والمؤسسات المصرفية والمالية ومشغلي شبكات التليفون المحمول لتعظيم الاستفادة من ثورة الاتصالات لتطوير الخدمات البنكية ووسائط الدفع الإلكتروني والتي يعد بدايتها إطلاق خدمات تحويل الأموال عبر المحمول في السوق المصرية ونتطلع إلى مزيد من الخدمات في المستقبل القريب .

    وهنا تأتى أهمية توقيع الاتحاد العام للغرف التجارية مذكرة تفاهم مع شركة " خالص" للمدفوعات الإلكترونية للتعاون في ملف التطوير والتحول الرقمي ونشر وتوزيع نقاط الدفع الإلكترونية التابعة لشبكة مدفوعات التجزئة "خالص -  Khales، على التجار بدون تحميلهم أي أعباء مادية .

    وفي تصوري تشكل نقلة كبيرة لنشر ثقافة الدفع الرقمي ودعم التعامل اللا نقدي ، حيث سيتم تقديم أكثر من 20 خدمة إلكترونية للمستهدفين وستتكفل "خالص" بتوفير أحدث أجهزة الدفع والتحصيل الإلكتروني للشركات والتجار غير المتعاقدين مع شركات دفع أخرى، وذلك دون تحميلهم أي مبالغ أو أعباء، فضلًا عن تدريبهم على كيفية استخدام الأجهزة وتوفير الدعم الفني لها مع تزويد الأجهزة بمنصة خالص Khales المتطورة للدفع الإلكتروني، وهي منصة متقدمة تتيح لجميع التجار المشاركين طرق دفع حديثة بما في ذلك رمز الاستجابة للدفع السريع Code QR خاصية الدفع "اللا تلامسي" .

    وبمجرد حصول التاجر على الجهاز، سيصبح بإمكانه تقديم خدمات دفع الفواتير وتحصيل مستحقات الشركات والهيئات لجميع المواطنين، وبالتالي زيادة إيراداته عبر قنوات جديدة إضافة إلى ذلك، ستصمم شركة خالص برامج تحفيزية للأعضاء الحاصلين على نقاط الدفع الجديدة، بحيث تتم مكافأتهم طبقـًا لمعدلات المعاملات المالية الإلكترونية المحققة، وهو ما يضمن المزيد من النجاح لفكرة تشجيع التجار على تفضيل الدفع الإلكتروني ونشر تلك الثقافة بين المواطنين.

    فى النهاية نؤكد أن النمو المتسارع في تقديم خدمات التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت والتليفون المحمول في مصر ومنطقة الشرق الاوسط  يؤكد الحاجة إلى تعزيز الثقة في أنظمة المعاملات المالية الالكترونية حتى يمكن معه تطوير إمكانيات وفرص التسوق الإلكتروني وجعل من الدفع الإلكتروني عملية آمنة وسلسة للمشتري والبائع في العالم العربي وتقديم مجموعة متكاملة من خيارات السداد إلكترونيا والتي تستجيب للاحتياجات الخاصة بالمنطقة وعادات واتجاهات المستهلك العربي عند التسوق الإلكتروني .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن