كتب : نهله مقلد
تتزايد الضغوط على شبكات الكهرباء العالمية مع التوسع المتسارعفي تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت مراكز البيانات من أكبر مستهلكي الطاقة في الاقتصادات الحديثة، ما يثير مخاوف من ارتفاع الفواتير وضغط إضافي على البنية التحتية للطاقة.
وفي هذا السياق، تبرز شركة أميركية ناشئة في مجال طاقة الرياح تُدعى "Airloom"، والمدعومة من بيل جيتس، باعتبارها أحد الحلول الواعدة.
الشركة تستعد للكشف عن أحدث تطورات تقنيتها خلال معرضCES 2026، مقدّمة تصورًا مختلفًا لكيفية تزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة بشكل أسرع وأقل تكلفة، بحسب تقرير نشره موقع "interestingengineering"
يتطلب تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة ومتواصلة، ما جعل مراكز البيانات عبئًا متزايدًا على شبكات الكهرباء.
وحذرت شركات مرافق في عدة مناطق من أن هذا الطلب المتنامي قد ينعكس بارتفاع التكاليف على المستخدمين السكنيين والصناعيين.
ورغم أن طاقة الرياح تُعد خيارًا رئيسيًا ضمن مصادر الطاقة النظيفة، فإن التوربينات التقليدية تواجه تحديات تتعلق بالحجم والتكلفة وطول فترات التنفيذ، فضلًا عن صعوبة إيجاد مواقع مناسبة، ما يحد من قدرتها على مواكبة الطلب المتسارع.
تسعى "Airloom" إلى تجاوز هذه العقبات عبر تصميم غير تقليدي لتوربينات الرياح.
فبدل الأبراج العملاقة، تعتمد الشركة على هيكل منخفض الارتفاع يتراوح بين 20 و30 مترًا، يتكون من مسار دائري تتحرك عليه أجنحة قابلة للضبط، في مشهد أقرب إلى "قطار الملاهي" منه إلى طاحونة هواء تقليدية.
وتؤكد الشركة أن هذا التصميم يستخدم كتلة أقل بنسبة 40% مع إنتاج الطاقة نفسها، إضافة إلى تقليل عدد الأجزاء بنسبة 42%، والمكونات الفريدة بنسبة 96%، ما يسهم في خفض تكاليف التصنيع والصيانة وتسريع عمليات النشر.
ووفق تقديرات الشركة، يمكن تنفيذ مشاريعها خلال أقل من عام، مقارنة بما يصل إلى خمس سنوات للتوربينات التقليدية، مع سرعة نشر أعلى بنسبة 85% وتكلفة أقل بنحو 47%.
في يونيو الماضي، بدأت "Airloom" إنشاء موقع تجريبي لاختبار التقنية في ظروف واقعية، بهدف التحقق من الأداء وتحسين عمليات التشغيل والصيانة. ومن المتوقع اكتمال المشروع قبل بدء العروض التجارية المخطط لها في عام 2027.
وخلال معرض CES، ستعرض الشركة مفاهيمها الهندسية ونتائجها الأولية، مسلطة الضوء على دور هذه التقنيات البديلة في دعم القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دون تحميل المجتمعات المحلية أعباء إضافية.
إلى جانب خفض التكلفة وتسريع التنفيذ، تتيح الطبيعة المدمجة للتوربينات الجديدة تركيبها في مواقع يصعب استغلالها عادة، مثل المناطق منخفضة الرياح، والجزر النائية، والمناطق الجبلية، وحتى بالقرب من المطارات والقواعد العسكرية.
كما تعتمد المنظومة على مكونات قابلة للتصنيع على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة، ما يعزز سلاسل الإمداد المحلية ويدعم مساعي الاستقلال الطاقي.
وفي الوقت ذاته، تدرس الشركة توسيع استخدام تقنيتها في مشاريع الرياح البحرية، والقطاعات الدفاعية، وحالات الطوارئ والكوارث.
بهذه الرؤية، تراهن "Airloom" على أن تكون تقنيتها جزءًا من الحل لأزمة الطاقة المتصاعدة التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي.








