بقلم : خالد حسن
مع التحديات الاقتصادية العالمية بما في ذلك التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي ونقص العرض ، التي تشكل أكبر تهديد ، سيؤدي تبني التكنولوجيا المتقدمة وزيادة الرقمنة إلى حدوث اضطراب كبير في سوق العمل ، مع صافي إيجابي عام في خلق فرص العمل.
بينما لا تزال التكنولوجياتالحديثة يراها البعض على أنها دافعة لعجلة التشغيل من جهة ومعطلة له من جهة أخرى، ويتوقع أرباب العمل أن تساهم معظم التقنيات بشكل إيجابي في خلق فرص عمل جديدة.
فالوظائف الأسرع من حيث النمو هي تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وبالرقمنة إذ يحتل مجال البيانات الضخمة المراتب الأولى بين التكنولوجيات التي يُنظر إليها على أنها مصدر لخلق فرص العمل .
ومن المتوقع أيضا نمو توظيف محللي وعلماء البيانات والمتختصصين في البيانات الضخمة واختصاصيي التعلم الآلي باعتماد الذكاء الاصطناعي والمتخصصين في الأمن السيبراني بمعدل يقدر بـ 30 %بحلول عام 2027 .
سيتم إعطاء الأولوية في الشركات لتدريب العاملين على استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة من قبل حوالي 42 %في السنوات الخمس المقبلة، تاركة أمامها التفكير التحليلي بنسبة 48%والتفكير الإبداعي 43 %من حيث مدى الأهمية.
كما ستؤدي التجارة الرقمية إلى تحقيق أكبر المكاسب في تاريخ التشغيل اذ توفر نحو 2 مليون وظيفة جديدة مميكنة رقميًا مثل متخصصي التجارة إلالكترونية ومتخصصي التحول الرقمي ومتخصصي التسويق الرقمي والاستراتيجيات.
وفى ظل تزايد اهتمام الحكومة والحكومات العربية بتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقدمت مصر باقتراح لإنشاء مجلس الوزراء العرب للذكاء الاصطناعى والتكنولوجيات البازغة تحت مظلة جامعة الدول العربية ليكون منصة رفيعة لتوحيد الجهود وتنسيق السياسات وتعزيز الحضور العربى على خريطة الذكاء الاصطناعى الدولية.
اذ أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، خلال فعاليات المنتدى العربى الأول للذكاء الاصطناعى الذى تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، أن الذكاء الاصطناعى أصبح ساحة سباق عالمى بين القوى العظمى والشركات التكنولوجية العالمية المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعى التوليدى والذكاء الاصطناعى التوكيلى، ورقائق ومعالجات الذكاء الاصطناعى ، موضحا أهمية تعظيم الاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى مع الانتباه للمخاطر الناجمة عنه والتحوط من آثارها والاستعداد لها؛ مشددا على ضرورة أن تتعامل الحكومات والمجتمعات مع التأثيرات السريعة للتطور المطرد لهذه التكنولوجيا على أسواق العمل من خلال سياسات استباقية تؤهل المتخصصين فى مختلف القطاعات وتمكنهم من مواكبة التغيير؛ مشددا على أن هذه التطورات المتسارعة لا تترك أمام المنطقة العربية خيارًا سوى التحرك بوعى جماعى ورؤية متكاملة وصوت واحد.
مؤكدا أن المبادرة " العربية للذكاء الاصطناعى نحو ريادة تكنولوجية وتنمية مستدامة" ، التى تم إطلاقها بعد قمة العراق فى مايو الماضى؛ تمثل بوصلة للعمل العربى المشترك ومرتكزًا استراتيجيًا يرسخ التكامل الرقمى العربى؛ موضحا أن تبنى الأمانة العامة لهذا الملف على أعلى مستوى يعكس وعيًا عميقًا بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى باتت ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمى العربى، وقاطرة لتطوير مختلف قطاعات المنطقة وجسرًا نحو اقتصاد معرفى أكثر تنافسية ومجتمعا اكثر شمولا وعدالة.
فى الحقيقة ما نتطلع اليه هو اعداد كوادر مصرية تتناسب مع احيتاجات سوق العمل المستقبلى حيث كشفت دراسة استطلاعية جديدة ،أجرتها شركة سلاك التابعة لشركة سيلزفورس، أن جيل الألفية يتفوق على الأجيال الأخرى في معدل تبني الذكاء الاصطناعي.
ووجدت الدراسة أن واحدًا من كل ثلاثة موظفين تتراوح أعمارهم بين 28 و43 عامًا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يوميًا، وأن واحدًا من كل أربعة موظفين (25%) يستخدمها عدة مرات أسبوعيًا.
ووفقًا للدراسة، من المرجح أن يفهم أبناء جيل الألفية وكلاء الذكاء الاصطناعي ويثقون بهم، كما أنهم يتفوقون على جميع أقرانهم من أبناء الأجيال الأخرى في استخدام التكنولوجيا لزيادة الإنتاجية، وأتمتة المهام المتكررة، وتولي مسؤوليات أكثر أهمية كذلك عند النظر في المسألة بعمق، قد يكون أبناء جيل الألفية أهم مصادر التدريب في الشركات؛ فهؤلاء الموظفون الأكثر دراية وخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي، يمكنهم مساعدة الموظفين الجدد على اكتساب الخبرة بسرعة.
ولا يتأخر أبناء الجيل "زد" كثيرًا عن أبناء جيل الألفية في أي من هذه الفئات، بل يتقدمون بفارق كبير على زملائهم الأكبر سنًا في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، إلا أن الشركات لم تستفد بعد بشكل كامل من خبرة موظفيها الجدد في مجال الذكاء الاصطناعي.
اوضحت الدراسة يمكن لأبناء جيل الألفية، بعد أن بنوا مسيرتهم المهنية خلال فترات التقدم التكنولوجي السريع، أن يُطمئنوا الموظفين الجدد من أبناء الجيل "زد" بأن الذكاء الاصطناعي لن يسلبهم فرص النمو والتعلم في العمل كذلك لن يُلغي الذكاء الاصطناعي الوظائف الدنيا، بل سيُسهم في تطويرها. وبفضل هذه التكنولوجيا، سيتمكن الموظفون الجدد من إنجاز مهام أكثر بكثير مما كانوا قادرين عليه حتى قبل بضع سنوات".
فى اعقتادي إن إعادة تشكيل المهارات بشكل أسرع أمر ضروري اذ أكد التقرير أن الأفراد الذين ليس لديهم شهادات يمكن أن يكتسبوا مهارات مهمة في إطار زمني مماثل لأولئك الذين يحملون شهادات ، مما يسلط الضوء على إمكانات الأساليب المبتكرة مثل المؤهلات الدقيقة للصناعة والتوظيف القائم على المهارات لمعالجة الفجوات في المهارات ونقص المواهب" ومع ذلك ، سيتطلب الأمر عملًا جماعيًا من القطاعين العام والخاص لتوفير مسارات إعادة تشكيل المهارات المرنة والميسورة التكلفة على نطاق واسع والتي يحتاجها العمال النازحون للانتقال إلى وظائف المستقبل .
فى النهاية تؤكد نتائج العديد من الدراسات ووالتقارير الدولية أن الدعوات لاتخاذ إجراءات من جميع أصحاب المصلحة في سوق العمل حيث إن التسارع في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والميكنة يخلق فرصًا هائلة للقوى العاملة العالمية ، ولكن يتعين على أصحاب العمل والحكومات والمنظمات الأخرى أن يكونوا مستعدين للاضطرابات المقبلة فمن خلال تقديم موارد مهارات أكبر بشكل جماعي ، وزيادة كفاءة ربط المواهب بالوظائف ، والدعوة لسوق عمل منظم جيدًا ، يمكننا حماية العمال وإعدادهم لمزيد من التخصص والإنصاف مستقبل العمل .