كتب : وائل مجدي
أشعل سعي "أمازون" للاستحواذ على شركة "جلوبال ستار" (Globalstar) ضمن صفقة بقيمة 11.6 مليار دولار المنافسة مع "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، التي يُتوقع أن يتضاعف حجمها ليبلغ 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت "أمازون" الثلاثاء اعتزامها الاستحواذ على مشغلة الأقمار الصناعية مقابل مزيج من الأسهم وسعر يصل إلى 90 دولاراً للسهم، مع خطط لإطلاق خدمة اتصال مباشر بالأجهزة في عام 2028، تتيح الربط مباشرةً بالهواتف المحمولة بديلاً للأبراج الخلوية التقليدية.
من خلال الاستحواذ على "غلوبال ستار"، ستحصل "أمازون" على تراخيص ترددات لاسلكية تُعدّ ركيزة أساسية لتطوير الشركة خدمات الاتصال من الأقمار الصناعية إلى الهواتف. إذ تسعى عملاقة التجارة الإلكترونية منذ سنوات لاختراق هذا المجال وإيجاد مصادر جديدة للنمو بخلاف أنشطتها الضخمة في تجارة التجزئة والحوسبة السحابية، غير أن هذه المساعي اصطدمت بعقبات، أبرزها تأخيرات شركات بناء الصواريخ وبطء انطلاقة عمليات التصنيع.
في المقابل، تقدّمت "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) بقيادة إيلون ماسك، في المنافسة بخطوات متسارعة، بعدما نشرت شبكة تضم نحو 10 آلاف قمر صناعي في المدار تخدم 10 ملايين مستخدم، ورسخت سمعة طيبة في توفير خدمات إنترنت موثوقة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
بإتمام صفقة الاستحواذ، "يمكن للعملاء توقع خدمة أسرع وأكثر موثوقية في مزيد من الأماكن، بما يُبقيهم على اتصال بالأشخاص والأشياء الأكثر أهمية"، بحسب ما قاله بانوس باناي، النائب الأول للرئيس لقطاع للأجهزة والخدمات في "أمازون"، في بيان الإعلان عن الصفقة.
تمنح "أمازون" مساهمي "غلوبال ستار" خيارين: الحصول على 90 دولاراً نقداً للسهم، أو 0.32 سهم في "أمازون" مقابل كل سهم يملكونه في "غلوبال ستار"، بقيمة سقفها 90 دولاراً للسهم، وفق البيان.
ويمثل ذلك علاوة تقارب 117% على سعر السهم في أواخر أكتوبر، قبل أن تكشف "بلومبرغ" عن دراسة الشركة صفقة بيع محتملة.
وسيحظى مساهمو "جلوبال ستار" بفرصة لاختيار مقابل على شكل مزيج من النقد وأسهم "أمازون"، وسيُوزَّع الجزء النقدي بشكل تناسبي وفق عدد المساهمين الذين يختارون هذا الخيار، مع سقف لا يتجاوز 40% نقداً لكل مساهم.
ومن المتوقع إتمام الصفقة في عام 2027، لتكون ثاني أكبر استحواذ في تاريخ "أمازون" بعد صفقة "هول فودز" (Whole Foods).
وكانت "بلومبرغ" كشفت في وقت سابق عن دخول "أمازون" مراحل متقدمة من المفاوضات للاستحواذ على "غلوبال ستار"، التي قفز سهمها بنحو 9.6% ليغلق عند 79.91 دولاراً في نيويورك، فيما ارتفع سهم "أمازون" بنسبة 3.8% إلى 249.02 دولار.
في المقابل، تراجع سهم "إيه إس تي سبيس موبايل" (AST SpaceMobile)، أحد أبرز المنافسين في خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة، بنحو 11% إلى 88.57 دولاراً.
أعلنت "أمازون" أن خدمة الرسائل الطارئة التابعة لـ"أبل" ستنتقل إلى "أمازون ليو" (Amazon Leo)، الاسم الجديد لشبكة الشركة من الأقمار الصناعية للإنترنت عريض النطاق. وستمثل إضافة "أبل" كعميل إنجازاً كبيراً لـ"ليو"، التي لم تواكب "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" في استقطاب شركاء كبار، مثل شركات الطيران.
وكانت "أمازون ليو" تركز أساساً على تقديم خدمات الإنترنت عريض النطاق عبر مجموعة أقمارها الصناعية، ما يتطلب من العملاء استخدام هوائيات استقبال خاصة للاتصال بالشبكة. غير أن بروز سوق الاتصال المباشر بالأجهزة في السنوات الماضية وما يعد به من عوائد مرتفعة أصبح فرصة جذابة لمشغلي الأقمار الصناعية، إذ تتيح هذه التقنية استخدام الأقمار الصناعية لتوفير الاتصال مباشرةً للهواتف الذكية غير المعدّلة على الأرض.
عملت "سبيس إكس" على تعزيز نظام "ستارلينك" عبر إضافة قدرات الاتصال المباشر بالأجهزة، من خلال إطلاق أقمار صناعية مجهزة لربط الهواتف المحمولة. وفي عام 2025، أبرمت الشركة اتفاقاً للاستحواذ على الطيف الترددي للأقمار الصناعية التابع لـ"إيكو ستار" (EchoStar) -وهي ترددات لاسلكية مرخّصة من لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) للتواصل مع المركبات الفضائية- في صفقة بقيمة 17 مليار دولار، في خطوة لتعزيز قدراتها في هذا المجال.
في المقابل ، لدى "أمازون ليو" نحو 200 قمر صناعي في المدار، وتجري عليهم اختبارات تجارية محدودة، وتستهدف تشغيل أكثر من 7700 قمر في نهاية المطاف. وكانت "أمازون" قد طلبت في وقت سابق من هذا العام من لجنة الاتصالات الفيدرالية إعفاءً أو تمديداً للمهلة المحددة لنشر 1600 قمر صناعي بحلول يوليو.








