غرة : مهندسة فلسطينية تُدخِل تكنولوجيا الزراعة المائية للمرة الاولى فى القطاع

  • نجحت مهندسة زراعية فلسطينية في إدخال تقنية الزراعة المائية إلى قطاع غزة في محاولة طموحة لتوفير محاصيل زراعية والتصدي لظروف حصار اقتصادي خانق يعاني منه قطاع غزة.

    وأطلقت المهندسة إرادة إبراهيم الزعانين، على مشروعها اسم «بريث للزراعة المائية» وتعتمد فكرته على الزراعة دون تربة، والاكتفاء باستخدام أوساط مائية في عمليات الإنتاج.

    والمشروع هو الأول من نوعه في قطاع غزة لزراعة المحاصيل الثمرية بتقنية الزراعة المائية (الهيدروبونيك) إذ نجحت الزعانين في إنتاج أصناف من الخضار باستخدام الأحواض العميقة؛ ومنها محاصيل البطيخ المطعم والخيار والبصل والكوسا والفلفل الأسود والباذنجان والفاصوليا والطماطم.

    ولا تحتاج الزراعة المائية إلى تربة، بل تعتمد على المياه بالكامل لتوفير احتياجات النباتات من الغذاء اللازم للنمو، بما يتناسب والمساحات الصغيرة، وهي اقتصادية ومراعية للبيئة ولا تحتاج إلى أسمدة كثيرة ولا مبيدات، فكل ما تحتاجه بعض المواد الأساسية؛ مثل المواسير البلاستيكية والخيوط والمحاليل المُغذية.

    ولعل أبرز ما يميز الزراعة المائية هو الحد من الهدر وتوفير المياه بنسبة تصل إلى90%، إذ يعتمد النظام على إعادة استخدام المياه وعدم التخلص منها، باستخدام مضخة هواء تحرك المياه وتمنع نمو الفطريات اللاهوائية الضارة فيها. وتقلل الزراعة المائية من استخدام المبيدات الزراعية كثيرًا، لعدم الحاجة لاستخدام معقمات التربة المعروفة بتسببها بأضرار على البيئة والإنسان.

    وتقلل الزراعة المائية كذلك، من استخدام الأسمدة الزراعية، ما يسهم في تخفيض تكلفة المادية للإنتاج الزراعي ويحد من مشكلات تلوث المياه الجوفية بالأسمدة. فضلًا عن توفير الوقت والجهد لأن المياه موجودة في أحواض الإنتاج بشكل دائم، ما يغني عن عمليات الري والتسميد التي تشكل عادةً عبئًا على المزارع. وتقلل الزراعة المائية أيضًا من حدة مشكلة تفتيت الملكية الناتجة عن عمليات توزيع الميراث إذ تشجع على استخدام المساحات الصغيرة في عمليات الإنتاج.

    وقالت الزعانين في حديث خاص لمرصد المستقبل «بدأت بتنفيذ المشروع في فبراير/شباط الماضي، بتمويل من مؤسسة إنقاذ الطفل بالشراكة مع مؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي، ضمن المشاريع الممولة من ألمانيا. وحاولت جاهدة محاكاة ما يعرضه الإنترنت فيما يتعلق بهذه التقنية ولكن الإمكانيات المحدودة في قطاع غزة وقفت عائقًا أمام استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة في الزراعة المائية، على الرغم من السعي الحثيث والمحاولات العديدة لتطوير الإمكانيات

    وأضافت إن «المشروع يهدف للحصول على مصدر دخل ثابت في ظل غياب فرص العمل وزيادة نسب البطالة قطاع غزة المُحاصر، فضلًا عن اعتباره مُختبرًا ومحطةً للتجارب للأصناف غير الموجودة في القطاع والتحقق من نجاح زراعتها

    ومن أبرز المعوقات التي يواجهها المشروع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، واقتصار الساعات التي تصل فيها الكهرباء على 8 ساعات في اليوم فقط، بسبب ظروف الحصار. فضلًا عن صعوبات إدخال المواد اللازمة للزراعة المائية ومعداتها وأدواتها، إذ أن استخدام المعدات البدائية لا يعطي النتائج المرجوة.

    وقالت الزعانين «نبعت فكرة المشروع حين عملت عليه كبحث علمي لتخرجي من الجامعة في العام 2016، ولكن ارتفاع تكاليف التأسيس حال بيني وبين إطلاقه في وقت سابق إلى أن أتيحت الفرصة لسلوك هذا الاتجاه

    وأضافت «أطمح للحصول على فرصة للسفر والاستزادة من علم الزراعة المائية، لعدم وجود أنظمة متطورة في قطاع غزة، إذ أن مشروعي يعد الأكثر تطورًا في القطاع غزة على نطاق الزراعة المائية، وأعمل على توسيع المساحة الزراعية وزيادة الإنتاج

    وتأمل الزعانين في الحصول على دعم المستثمرين، لتوسيع المشروع أفقيًا وعموديًا، وربطه بالتقنيات الحديثة، وتحويل النظام إلى التحكم الإلكتروني الآلي.

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن