منصات بث المحتوى.. وبداية نهاية"المجانية"

  • كلمات ومعاني

     

          بقلم : فريد شوقى

    على مدار العقدين الماضيين حرصت شبكات التواصل الاجتماعي العالمية على جذب مستخدمين جدد من خلال تقديم مجموعة من الخدمات بصورة مجانية اعتمادا على نموذج عمل يركز على اقناع الشركات المعلنة بان اعلانها سيشاهد من قبيل الملايين من المستخدمين وظل هذا النموذج يعمل بفاعلية وجميع الاطراف فى حالة رضا " بداية من المستخدمين ومرورا بشبكات التواصل ووصولا الى الشركات المعلنة ".

    وكما اشرنا ، فى نفس هذا المكان منذ أكثر من 3 اعوام ، انه يبدو ان هذا النموذج لم يعد يعمل بكفاءة ، لاسباب لا نعلمها حتى الان ، خاصة انتقال ملكية هذه الشبكات الى ملاك جدد يبحثون عادة عن كيفية تغطية قمة الصفقات واستعادة الاستثمارات التى تم ضخها بل وتحقيق مكاسب مالية جديدة من قاعدة المستخدمين الذين اعتادوا على استخدام هذه الخدمات واصبحت تشكل جزءا مهما فى نمط تعاملهم اليوم مع الانترنت .

    فبعد ان كشفت شركة " ابل" ان على من يريد استخدام منصة خدمات خدمة أبل آركايد" Apple Arcade  " على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل "آي أو إس 13"، والتي تقدم القدرة على استخدام نحو 100 لعبة الكترونية لقاء اشتراك ثابت شهري يبلغ 5 دولارات ، مع تقديم فترة تجربة مجانية تبلغ شهرا واحدا وإطلاق الشركة ايضا خدمة من يريد استخدام منصة ابل تى فى " Apple TV " ان يدفع ايضا 5 دولارات شهرية .

     

     

    وفى نفس هذه الاتجاه كشف تطبيق الفيديوهات القصيرة تيك توك"TikTok  " على تطوير ميزة جديدة تتيح لمنشئي المحتوى تقديم مقاطع فيديو مدفوعة ، حيث يمكن للناشرين اختيار مقاطع الفيديو التي يمكن للمستخدمين مشاهدتها بعد دفع رسوم تبدأ من دولار واحد ، اذ تعذف الشركة على زيادة جمهورها من المستخدمين الأكبر سنًا ، خاصة في الولايات المتحدة حيث تتراوح أعمار معظم المستخدمين بين 18 و 29 عامًا. تأمل الشركة أيضًا أن يساعد هذا في تشجيع الناشرين على إنتاج مقاطع فيديو لتحقيق المزيد من الأرباح.

    وبالطبع تشبه هذه الخطوة ما تفعله المنصات المنافسة مثل اليوتيوب "  YouTube " وانستجرام "  Instagram " ، والتي تسمح لمنشئي المحتوى بنشر مقاطع حصرية على قناة الناشر للمشتركين المدفوعين ، وهي غير متاحة لجميع المستخدمين كما تعتزم تيك توك "  TikTok "  ، الذى طورته شركة (ByteDance)  الصينية ،  أيضًا زيادة الأرباح التي يتلقاها منشئو المحتوى المجاني من المشاهدات التي تتلقاها منشوراتهم. يُقال إن برنامج مشاركة أرباح الشركة ، الذي تم إطلاقه قبل ثلاث سنوات ، قد حقق أرباحًا تصل إلى مليار دولار للناشرين ، لكن العديد من منشئي المحتوى يقولون إن البرنامج يدفع القليل جدًا لمقاطع الفيديو التي لا تنتشر. وتأمل الشركة في إجراء تغييرات في التحديث القادم.

    ووفقا لما كشفت عنه منصة بث الفيديوهات القصيرة فان برنامج " TikTok " يتطلب ما لا يقل عن 100 ألف متابع لمنشئي المحتوى للاستفادة من برنامج زيادة الإيرادات وتأتي هذه التحديثات القادمة في وقت صعب بالنسبة لمطور تيك توك ، ، التي تمر ، وسط دعوات لإزالة التطبيق من متجر كل من "  جوجل " و " iOS  " في الولايات المتحدة وسط مخاوف بشأن كيفية استخدام تيك توك من قبل الشركة مع مستخدميها في الولايات المتحدة البيانات حيث دعا السياسيون الأمريكيون إدارة بايدن إلى التحرك بسرعة لفرض قوانين صارمة على البيانات التي يجمعها التطبيق أو إزالة التطبيق من متاجر التطبيقات بالكامل ، وسط مخاوف بشأن روابط الشركة الصينية بحكومة بكين.

    ومن ثمة فان غالبية تطبيقىات الدردش وشبكات التواصل الاجتماعى تتده الى تخير المستخدمين بين خدمة مجانية ، مزعجة مع اعلانات مستفزة " او خدمة مميزة ولكن بمقابل مادى  وهذا حقها ولكن السؤال لماذا لم تقوم بذلك منذ اللحظة الاولى اما انها تطبق قاعدة " جرجر رجل العميل حتى يصبح لا يستطيع الاستغناء عن الخدمة " ثم بعد ذلك تبدأ فى ملىء شروطها عليه وفى هذه الحالة بالتاكيد لن يكون قادر على الاختيار لانه ببساطه اصبح له مجتمعه وأصداقائه على هذه المنصة ولا يمكنه الاستغناء عنها .

    وفى الحقيقة نحن لا نلوم هذه المنضات على سعيها الى الربح ، فهذا شىئ مهم حتى تستطيع الاستمرار فى تقديم الخدمة بل وتطويرها ايضا ، وفقا لتطوير استخدامها ، ولكن ما نريد ان تدركه هذه المنصات ان ثقافة دفع مقابل مالى للمحتوى الالكترونى ثقافة غير موجودة او غير محبزة لدى غالبية المستخدمين ، خاصة اذا كنا نتحدث عن الدول النامية ، وبالتالى فان عليها عند تطبيق قواعد جديدة لتقديم خدماتها ان تراعى خصوصية المستخدمين فى كل اقليم جغرافى حول العالم وهل من حق المستخدمين القدامى التمتع بنفس المزايا التى بناء عليها وافقوا على الانضمام لهذه المنصات ؟ خاصة وانهم كانوا هم السبب الرئيس فى نمو هذه المنصات لتتحول الى كيانات عالمية ضخمة  كذلك من المهم ان تدرك هذه المنصات انها لا يجب النظر الى مصلجة صناع المحتوى الرقمي فقط وانما تطوير صناعة المحتوى بما يتناسب مع التقاليد والعادات التى استقر عليها المجتمع وليس مجرد تقديم محتوى من اجل جذب المشاهدين والمتابعين والضرب بكل أعراف وأخلاق المجتمع وهو للاسف المحتوى الرائج ويتم بثه على غالبية منصات التواصل الاجتماعي لبث الفيديوهات ولاسيما تيك توك.

     

     

     

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن