مع التوجه العالمي نحو تكنولوجيا إعادة التدوير : الحلول التكنولوجية " البوابة الذهبية " لمكافحة والحد من تفاقم أضرار المواد البلاستيكية

  • 40 % انخفاضا ملحوظا في استخدام البلاستيك عقب قرار حظره في بعض المحافظات منذ 6 شهور 

    القماش والورق أهم بدائل البلاستيك وفرض غرامة بقمية  20 ألف جنيه لمستخدمي المنتجات البلاستيكية

     

    كتب : عادل فريج – صابر محمد

    عقب مرور أكثر من ستة شهور على إصدار محافظة البحر الأحمر المصرية قرارًا بحظر استخدام الأكياس البلاستيكية للاستخدام الفردي، شهدت المحافظة انخفاضًا ملحوظًا في استخدام البلاستيك، كمؤشر على جدوى إصدار القرار وازدياد الوعي الشعبي بأضرار المادة التي تستغرق قرونًا للتحلل وتتسبب بأضرار شديدة على البيئة.

    وذكرت تقارير أن كثيرًا من أهالي المحافظة ، أصبحوا يستخدمون أكياس الورق والقماش والبلاستيك سريع التحلل، عوضًا عن استخدام أكياس البلاستيك التقليدية المُضرَّة بالبيئة، استجابة للقرار الصادر في الأول من يونيو 2019، وهو الأول من نوعه في مصر ؛ ووفقا لما نقلته وكالة فرانس 24، عن أحمد الغريب، مدير أحد الفنادق الفاخرة وسط الغردقة، أن «المبادرة ساعدت في القضاء على مصادر البلاستيك، ولم تعد الأكياس والمنتجات موجودة في المدينة».

    وتعود فكرة تجنب استخدام الأكياس البلاستيكية، إلى جمعية المحافظة على البيئة في البحر الأحمر (هيبكا) إحدى أقدم الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال في مصر؛ وقالت هيبكا إن كمية أكياس البلاستيك المنتجة من مصنع فرز المخلفات في الغردقة، انخفضت لتصل إلى نحو 141 طنًا، في الشهر الواحد، في حين كانت تصل إلى نحو 230 طنًا في نوفمبر 2018 بما يعادل نحو 40 % تقريبا .

    تعدد الاستخدام

    وتمثل محافظة البحر الأحمر وعاصمتها الغردقة، وجهة رئيسة للسياحة والاستجمام بسبب طقسها الدافئ وبيئتها المناسبة لسياحة الغوص وشهرتها بشعابها المرجانية الغنية، وينشط فيها المناصرون للبيئة لحماية التنوع الحيوي والحياد المرجانية من المخلفات البلاستيكية.

    وعمدت المحافظة عقب إصدار القرار إلى تشجيع المجتمع المحلي على تجنب استخدام البلاستيك وتقبل الوضع الجديد وإيجاد بدائل، من خلال توزيع آلاف الحقائب متعددة الاستعمالات على الأهالي والمحال التجارية بالتعاونٍ مع هيبكا. وبات مألوفًا في المحال التجارية رؤية مُنتَج الأكياس الورقية القابلة للاستخدام لأكثر من مرة.

    البدائل

    ولم يقتصر الأمر على الاستغناء عن الأكياس الورقية، بل شهدت المناطق السياحية في المحافظة توسعًا ملحوظًا في تجنب منتجات أخرى، إذ استغنت معظم المنتجعات ومطاعم الوجبات السريعة عن الأكواب والأطباق وأدوات الطعام والتغليف البلاستيكية، واستبدالها بمنتجات أخرى صحية قابلة للاستخدام أكثر من مرة، مصنوعة من مادة الأكريليك وبعض الأدوات الخشبية والورقية.

    وفرضت المحافظة غرامات على مخالفي تطبيق القرار؛ وصل بعضها إلى 20 ألف جنيه (نحو 1250 دولارا) ومُصادَرة المنتجات البلاستيكية؛ حيث إن قرار منع استخدام الأكياس البلاستيكية هدفه حماية الحياة البرية والبحرية، والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، التي تأثرت بشدة من البلاستيك، سواء عن طريق الابتلاع أو الاختناق أو الغرق أو التسمم من البقايا البلاستيكية، مما يؤثر بالتبعية على صحة الإنسان».

    اعادة التدوير

    ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين. وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة.

    وتسبب البشر في العقود الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته؛ وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون ـ مدير شئون المحيطات في الأمم المتحدة، التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

    وقالت سيفنسون إن «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب.» وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل يؤيدها غالبية الخبراء والمتخصصين، ممن يطالبون في كل مناسبة بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

    ابتكارات عالمية

    ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عدة لتتحلل.

    وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، إذ أدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في استراليا، منتصف العام الماضي - مثلًا- إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

    وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

    قوانين صارمة

    ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

    وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على المبادرات الرائدة؛ على غرار مبادرة محافظة البحر الأحمر المصرية، وإيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث التي تتميز بالطموح.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن