في خطوة قد تُنهي سنوات من المعاناة التي يعيشها مرضى الاكتئاب مع "تجربة الأدوية"، أظهرت دراسة علمية حديثة أن تقنيات التعلم الآلي قادرة على التنبؤ باستجابة المرضى لمضادات الاكتئاب بدقة ملحوظة، مع القدرة على التمييز بين التأثير الحقيقي للدواء وتأثير العلاج الوهمي (البلاسيبو).
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Mental Health وأجراها باحثون من جامعات ستانفورد وليهاي وتكساس في أوستن، على تحليل بيانات تصوير الدماغ لمرضى يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً حول العالم.
ويصيب الاكتئاب نحو 4% من سكان العالم، وغالباً ما يواجه المرضى صعوبة في العثور على الدواء المناسب من المحاولة الأولى. وفي كثير من الحالات، يضطر المرضى إلى تجربة عدة أدوية على مدى أشهر أو سنوات قبل الوصول إلى تحسن ملموس، ما يزيد من العبء النفسي والاجتماعي للمرض.
وقال الدكتور يو تشانغ، الأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد والمشرف الرئيسي على الدراسة، إن "الفجوة السريرية الكبرى في علاج الاكتئاب تكمن في غياب مؤشرات حيوية موثوقة تساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض منذ البداية".
واعتمد الباحثون على نماذج تعلم آلي دُرّبت باستخدام بيانات تصوير الدماغ البنيوي والوظيفي لمرضى تلقوا علاجاً بمضادَي الاكتئاب الشائعين "سيرترالين" و"إسيتالوبرام"، وهما من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، إضافة إلى مجموعة تلقت علاجاً وهمياً.
وتمكن النموذج من رصد أنماط محددة في بنية الدماغ واتصالاته العصبية ارتبطت بتحسن الأعراض، ما سمح له بالتنبؤ المسبق بدرجة استجابة كل مريض للعلاج، سواء كان دوائياً أو وهمياً.
وأوضح تشانغ أن أهمية الدراسة لا تقتصر على التنبؤ بالاستجابة الدوائية فقط، بل تمتد إلى فصل تأثير الدواء عن تأثير البلاسيبو، وهو عامل طالما أربك تفسير نتائج الدراسات السريرية في مجال الاكتئاب.
وكشفت النتائج أن النموذج استطاع التنبؤ باستجابة المرضى لكل من الدواءين والبلاسيبو بدرجة دقة جيدة، كما حدد شبكات دماغية معينة تلعب دوراً محورياً في التحسن السريري.








