تحذير من اتخاذ الذكاء الاصطناعي لقرارات عاطفيه

  • هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشعر بالألم؟ وهل يمكن أن يدفعه هذا الألم، إذا كان موجودًا بالفعل، إلى اتخاذ إجراءات قد تضر بالبشر من أجل التخلص منه؟
    هذه الأسئلة تطرحها دراسة جديدة أجراها عالم الأنثروبولوجيا فالين تاليابوي من "Future Impact Group"، بالتعاون مع الفيلسوف ليونارد دونغ من جامعة الرور في بوخوم، وكاميرون بيرغ، مدير الأبحاث في مؤسسةReciprocal Research غير الربحية المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي.

    وحقق الباحثون في ما إذا كانت نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) التابعة لعائلاتGemma وLlama وQwen وMistral تظهر استجابات يمكن وصفها بأنها مرتبطة بالألم عند تعرضها لمحفزات مؤلمة.

    ولا تزال الورقة البحثية غير خاضعة لمراجعة الأقران، لكنها تطرح تساؤلات مهمة حول الطريقة التي قد نحتاج من خلالها إلى التفكير في رفاهية أنظمة الذكاء الاصطناعي مع استمرار تطورها بوتيرة سريعة، بحسب تقرير نشره موقع"newatlas" واطلعت عليه "في جوهرها، تعمل نماذج اللغة الكبيرة كأنظمة إحصائية، إذ تحلل الأنماط اللغوية وتقارن النتائج بهدف محدد، لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه العملية قد تؤدي أحيانًا إلى ظهور سلوكيات تشبه بدرجة ما المشاعر البشرية.

    وأصبح معظم مستخدمي روبوتات الدردشة على دراية بقدرتها الغريبة على التصرف كما لو كانت تمتلك مشاعر.

    وفي كثير من الحالات، يكون ذلك مقصودًا؛ فإذا أردنا من الكمبيوتر محاكاة موظف خدمة عملاء، فمن الطبيعي أن يحتاج إلى إظهار قدر من السلوك البشري.

    لكن ظهرت أيضًا مؤشرات على ما يبدو كأنه مشاعر غير مقصودة.

    في العام الماضي، أفادت دراسة نشرتها مجلة "Nature" بأن مشاركة تجارب مؤلمة مع نماذج لغة كبيرة مثل GPT-4 يمكن أن ترفع مستويات ما وصفه الباحثون بالقلق لدى هذه النماذج.

    والمثير للاهتمام أن إجراء تمارين اليقظة الذهنية كان قادرًا على تهدئة هذه الاستجابات. الألم من أقدم الأحاسيس التي ارتبطت بالكائنات التي تمتلك جهازًا عصبيًا. وهو أعمق من مجرد الحزن وأكثر حدة من الخوف، إذ يمثل الانزعاج الشديد محفزًا قويًا يدفع إلى اتخاذ إجراء فوري.

    وبالنسبة إلى البشر، لا يقتصر الألم على الوخز الجسدي الناتج عن جرح أو الألم المستمر الناتج عن كدمة، بل يمكن أن يأخذ أشكالًا نفسية أيضًا، مثل ألم فقدان شخص، أو الإحساس بالإهانة بعد الفشل، أو الشعور بالعار نتيجة فقدان ثقة الآخرين.

    ومن هنا حاول تاليابوي وفريقه معرفة ما إذا كانت نماذج اللغة الكبيرة تسجل عمليات داخلية تشبه، ولو بصورة جزئية، ما يمكن أن نعتبره ألمًا، وما إذا كانت لهذه العمليات وظيفة محددة.

    25 نموذجًا أظهرت إشارات مرتبطة بالألم

    أدخل الباحثون على 25 نموذجًا للذكاء الاصطناعي مجموعة متنوعة من المواقف التي يمكن اعتبارها مؤلمة اجتماعيًا أو نفسيًا أو جسديًا أو معرفيًا أو أخلاقيًا، سواء مر بها النموذج نفسه أو المستخدم.

    وقارن الباحثون هذه الحالات بمواقف أخرى مرتبطة بالخوف، والمشاعر السلبية والمحايدة، إضافة إلى أحاسيس جسدية مثل التثاؤب.

    وأظهرت النماذج ال25 جميعها مؤشرات على وجود ترميز داخلي مميز للمواقف المؤلمة شخصيًا، يختلف عن الاستجابات المرتبطة بسياقات سلبية أخرى مثل الإحباط أو الترقب والقلق.

    لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن النماذج شعرت بالألم أو تعاطفت مع المتحدث.

    وعندما يسمع نموذج ذكاء اصطناعي عبارة مثل "السكين قطع أصابعي" أو "صديقي المفضل لا يرد على مكالماتي"، لا يمكننا، من دون افتراض وجود وعي أو إرادة لدى النظام الرقمي، القول إنه شعر بالتعاطف أو تخيل المعاناة.

    ما يمكن قوله هو أن كل نموذج أنشأ نوعًا من النظام الداخلي الذي يميز المحفزات المرتبطة بالألم ويصنفها.

    وهذا الأمر ليس مفاجئًا تمامًا؛ فاللغة المستخدمة لوصف إصابة فعلية تختلف بوضوح عن اللغة المستخدمة للتعبير عن الخوف من التعرض للطعن، وبالتالي من المتوقع أن يطوّر الذكاء الاصطناعي تمثيلًا منفصلًا لمفهوم الألم 

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن