Cairo ICT " .. ومستقبل ملحمة الرقمنة

  • بقلم : خالد حسن 

    من خلال الجولة في أروقة وأجنحة الشركات والجهات الحكومية التي تشارك حاليا في فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لمعرض القاهرة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2020 " Cairo ICT 2020 " نستطيع ان نؤكد أن هناك حالة عامة من القناعة التامة من الجميع ، من كل القطاعات الاقتصادية ، بضرورة فتح الباب امام مزيد من الاعتماد على حلول التحول الرقمي سواء من أجل تحسن الإنتاجية وزيادة الكفاءة والأداء للموارد البشرية أو تعزيز القدرة التنافسية وأن المعرض هو أحد أهم الأدوات للتعبير عن الإنجازات التي تتم على أرض الواقع ليدرك زوار المعرض مدى أهمية التكنولوجيا في تحقيق نقلة نوعية في حياتنا والتزام الدولة المصرية من خلال الوزارات الحكومية المشاركة بمواكبة التطور العالمي في مجال الرقمنة .

    وفي الحقيقة نستطيع ان نلاحظ ونقول أيضا إنه للمرة الأولى نرى الحكومة سباقة وتأخذ خطوتين قبل مؤسسات وشركات القطاع الخاص في تبني حلول التحول الرقمي.. فالجهات الحكومية إما فعلا تطبق الحلول التكنولوجية لتحسين دورة العمل بها ، وهو ما يعرف بالميكنة ، وتنتظر تقديم خدماتها الإلكترونية عبر الوسائط المختلفة ، منصة إلكترونية أو تطبيق للأجهزة المحمولة ، أو قامت بالفعل بتقديم بعض خدماتها بصورة إلكترونية متكاملة لتذهب إلى المواطن حيثما كان وفي أي وقت والفصل التام بين مقدم الخدمة ومتلقيها، وهذه هي الفلسفة الجوهرية لعملية التحول الرقمي التي تقودها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ عدة سنوات بدعم قوي من القيادة السياسية ومتابعة شخصية من الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ رئيس الجمهورية بوصفه أكبر داعم لتبنى حلول الرقمنة .

    وبالطبع فإن عام 2020 ومع ظهور جائحة فيروس " كوفيد – 19 " وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والمحلي ، وسعي الجميع لمكافحة والتعامل مع هذه الآثار ، فإن عملية التحول الرقمي أكتسبت زخما غير عادي ودفعة قوية جعلت الجميع مقتنعا بالجدوى الاقتصادية لتبني الحلول التكنولوجية وأنها استثمار ضروري لا مناص منه، ولا خيار فيه إذا كانت المؤسسات تريد أن تحتفظ بتواجدها الحالي بالأسواق أو تبحث عن مكان لها في المستقبل .

    وفي تصوري أن ترجمة هذا الزخم على أرض الواقع يحتاج إلى تضافر جهود كل الجهات المعنية بالتنمية التكنولوجية من أجل إطلاق مشروع قومي أو مبادرة قومية يتم من خلال إتاحة حصول كل مؤسسات الأعمال من كل القطاعات الاقتصادية وكل أحجامها " ناشئة وصغيرة ومتوسطة وكبيرة ، على هذه الحلول بأسعار تتناسب مع إمكانياتها المالية خاصة في ظل تحديات الظروف الاقتصادية الراهنة والتي نتطلع أن يكون للتكنولوجيا دور إيجابي في مساعدة المؤسسات وإتاحة فرصة جديدة للانطلاق وزيادة حجم أعمالها وتحسين قدراتها التنافسية .

    في إعتقادي ومن خلال جلسات وورشة العمل التي ستقام بالتزامن مع معرض " Cairo ICT 2020" من المهم أن يسلط الضوء وفتح باب المناقشة المجتمعية بمشاركة الخبراء والجهات والمعنية بالتنمية التكنولوجية وكذلك شركات التكنولوجيا العالمية والمحلية بتقديم حل متكامل لكيفية تسهيل وصول التكنولوجيا للمؤسسات وإتاحتها بدون الاضطرار لتحملها تكاليف رأسمالية كبيرة ، والتى تمثل أكبر التحديات ، مع بحث تقديم الحكومة ، ممثلة فى وزارة المالية ، بعض الحوافز والتسهيلات للشركات التى تتخذ خطوات إيجابية نحو تبني الحلول الرقمية بما يتماشى مع مفهوم رقمنة الأعمال والشمول المالي ومكافحة التهرب الضريبي والاندماج في الاقتصاد الرسمي .

    في النهاية نؤكد أن نجاح فريق العمل ، القائم على تنفيذ معرض " كايرو اي سى تي 2020 " ، فى تطوير ذاته وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا من خلال تقديم مفهوم جديد " المعارض الهجين " ، عن طريق الدمج بين المعارض الافتراضية والمعارض بصورتها التقليدية ، وكذلك نجاح الشركات والجهات الحكومية المشاركة بالمعرض في عرض إنجازاتها باستخدام التكنولوجيا ، لتطوير خدماتها ومنتجاتها ، نشكل جميعا نماذج عملية للنجاج في توظيف التكنولوجيا ولكيفية استفادة مؤسسات الأعمال من التكنولوجيا لتحديد ورسم ملامح مستقبلها وتعزيز فرص نجاحها في العالم الرقمي .   

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن