WE ".. والمشروع القومى لتطوير الانترنت

  • §    بقلم خالد حسن

     

    تشكل علمية التوسع فى نشر خدمات الانترنت فائق السرعة " البرود باند" وزيادة قاعدة المستخدمين بمثابة حجر الاساس فى عملية التحول الرقمى التى تنادى بها القيادة السياسية منذ سنوات فى قفزة نوعية ايجابية نحو تحسين مستوى المعيشة للمواطن وانتقال مصر الى صفوف الدول المتقدمة ووضعها على الخريطة العالمية للدول المساهمة فى الانتاج الابداعى التكنولوجى .

    من المهم ان نعلم اننا ما زلنا فى خط البداية لنشر خدمات "البرودباند " اذ لا يتجاوز عدد المشتركين بهذه الخدمة نحو 4.5 مليون مشترك " رسمى " بما يعادل 5 % من اجمالى عدد السكان وبالتالى فان الفرص المتاحة فى هذه المجال تعادل تقريبا نفس الفرص التى حظى بها سوق الاتصالات المحمولة فى بدايته منذ اكثر من نحو عشرون عاما تقريبا وتكاد تصل معدلات النمو السنوية الى 45 % وهو بمثابة الكنز الذى لا نعرف لماذا لا نقوم بالاستفادة منه !!

    ولعل ما كشفت عنه الشركة " المصرية للاتصالات" ، مؤخرا ، من باقات سعرية جديدة للانترنت "  WE Space  " فى اطار تنفيذ المشروع القومى لتطوير شبكة الانترنت والذى سيتم الانتهاء منه في 2020  ، وفقا لرؤية مصر 2030 ، يشكل محاولة جادة لتلبية طلبات الرأى العام من خدمات للانترنت تتضاهى ما نلمسه فى الكثير من الدول المتقدمه سواء على مستوى جودة متميز للانترنت أو الأسعار تنافسية وفقا لمستوى احتياج واستخدام الافراد ومؤسسات الاعمال حيث لم تعد الانترنت اداة ترفيهيه بل باتت العصب الرئيسى للكثير من الاعمال المرتبطة بها بصورة وثيقة جدا .

    وبتسليط الضوء على ما اكده المهندس عادل حامد الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات "WE " المالكة لشركة " تى اى داتا "، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده مؤخرا ، فأن المحاور الفنية للباقات الجديدة تتضمن زيادة بنسبة 60٪ في سعات الشبكة الدولية مع رفع كفاءة الشبكة الرئيسية بنسبة 40٪ كما أشار أن الشركة انتهت من تركيب 5 آلاف كابينة للإنترنت خلال الستة أشهر الماضية لتصل إجمالي الكبائن إلى 22 ألف كابينة بالإضافة لزيادة عدد وصلات" FTTH " بنسبة 11٪ وهو ما يشكل اسلوبا عمليا من اجل المعالجة الجذرية لمستوى الخدمة ورفع كفاءتها .

    اما على مستوى الاسعار فبالعودة ايضا الى تصريحات الرئيس التنفيذى للشركة فإنه اكد أن أسعار الإنترنت التي أعلنتها الشركة في باقات"  WE Space " لم تشهد أي زيادات ولكنها انخفضت حيث أن أقل سعر باقة إنترنت أرضي جديدة هو 120 جنيها شهريا يتيح للعميل سعة استهلاك 140 جيجابايت بواقع 87 قرشا لكل جيجا بايت، بدلا من 110 قروش في الباقة القديمة وهو ربما يمثل نوع من المخاطبة العقلانية لعملاءها وكسب رضائهم .

    وبصرف النظر عن التغير الكبير التى  شهدته الشركة المصرية للاتصالات " WE” ، بعد حصولها على ترددات الجيل الرابع لتقديم خدمات المحمول " 4G " ودخولها لمشغل متكامل لخدمات الانترنت والاتصالات ، ورغبتها فى الاستحواذ على 15 % من اجمالى حجم سوق الهاتف المحمول ونحو 80% من سوق خدمات البرود باند  ، فان حديثنا هنا سيحول ان يركز عن مستقبل " المصرية للاتصالات " وكيفية مخاطبتها لعملاءها الحاليين والجدد.

    فالناظر للانشطة المصرية للاتصالات فاننا نستطيع ان نحدد مجالين اساسين للشركة أولهما مجال بناء البنية التحتية ، والتى تعد بمثابة العمود الفقرى الرئيس لقطاع الاتصالات والانترنت وخدمات المعلومات ، بقيادة الصديق العزيز وأحد ابناء الشركة المخلصين المهندس الحسينى عادل ، ورغم الجهود التى قامت به الشركة "المصرية للاتصالات" وضخ استثمارات مالية تناهر ال 26 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الماضية الا اننا نتطلع أن تستطيع الشركة ان توفر ضعف حجم هذه الاستثمارات المالية لمواجهة حجم الانفاق المطلوبة لتلبية الطلب المتنامى على البنية التحتية الاساسية لشبكة الاتصالات ، لكونها هى الجهة الوحيدة المرخصة لها حتى الان بحكم القانون ببناء البنية التحتية ، فحجم الاستثمار ، التى حددتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ 4 سنوات كانت تناهز ال 50 مليار جنيه ، ومن ثمة تاتى اهمية التركيز بقوة على دعم دور " المصرية للاتصالات " فى بناء البنية التحتية التى تعتمد على استبدالها كوابل النحاس بكوابل الالياف الضوئيه .

    وهنا يمكن ان تنمى الشركة ارباحها فى ظل الطلب الكبير على البنية التحتية وسعات وسرعات اعلى للانترنت فكل انفاق فى هذا المجال هو استثمار مضمون العائد وسينعكس بالتاكيد ايجابيا على العائدات المالية للشركة خاصة اذا نجحت فى ان تكون نواة استراتيجية لتحول مصر الى مركز اقليمى لصناعة كوابل الالياف الضوئيه عبر مشروع تنمية محور قناة السويس  لاسيما وأنه ليس من مصلحة "المصرية للاتصالات" دخول مشغل جديد للبنية التحتية ، وان كان هذا امر يصعب تحققه على ارض الواقع فى ظل البيروقراطية الحالة فى المحليات والجهات الحكومية المعنية ،  ولذا عليها التركيز بقوة فى هذا المجال وبناء بنية تحتية رقمية حديثة لمصر على غرار الدور الذى تقوم به شركة " بريتش تيليكو " على سبيبل المثال فى بريطانيا .

    كذلك فان المحور الثانى الذى تعمل به الشركة الان هو مجال التجزئه ،من خلال بيع خطوط الهواتف الثابته ، اذ لديها نحو 7.5 مليون مشترك ، بجانب 75 % من سوق خدمات البرود باند وما يقرب من 22 مليون خط محمول من حصتها فى شركة فودافون مصر ، بالاضافة لنحو 4 مليون خط محمول، نجحت فى تسويقها مؤخرا ، وهنا ربما الاشكالية غير واضحة للكثير من المتابعين اذ نستطيع ان نتفهم رغبة الشركة فى تطوير وتحسين منتجاتها مع التحول الى مشغل متكامل لخدمة عملاءها ، بعد الحصول على رخصة " 4G "، ولكن فى الحقيقة الشركة ما زالت تعتمد على الشبكات الحالية لمشغلى المحمول " التجوال المحلى ، ومن ثمة لن يمكننا الحديث عن تحسين مستوى الخدمة  كمطلب رئيسى او تخفيض الاسعار الا بعد نجاح الشركة فى استكمال بنيها التحتية من شبكة محطات المحمول بصورة شبه كاملة  وهو ما تعمل الشركة على الانتهاء من تنفيذه فى اقرب وقت .

    ومن ثمة ان التحرك الايجابى من جانب " المصرية للاتصالات "نحو نشر خدمات الانترنت فائق السرعة ، بمستويات جودة عالية هو فى الحقيقة امر يتسق تماما مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية من خدمات الانترنت ، مع دخول اكثر من 2 مليون مستخدم جديد سنويا ،  للانتقال الى مفهوم " الاقتصاد الرقمى " ناهيك عن التوسع العمرانى الكبير الذى شهدناه فى السنوات الاخيرة والمتوقع تضاعفه فى السنوات العشر القادمة بعد التخطيط الاقليمى الجديد للمجافظات واتساع رقعتها الجغرافيه .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن