رحمة الله مربوطة و"رحمت الله مبسوطة"

  •        بقلم : د . حسام رفاعى

    دخل الدكتور قاعة المحاضرات فكان جهاز العرض فيه خلل لا يعمل فتم تغيير القاعة فعندما دخل أحد الطلاب رأى كلمة رحمت الله مكتوبة على السبورة مستنكراً وجود هذا الخطاء اللغوي بين طلاب الجامعة.

    فقال الدكتور من يعرف الفرق بين (رحمة الله) و (رحمت الله)؟

    فقال معظم الطلاب إنه خطاء إملائي

    فقال: الرحمة التي تأتي فيها التاء مبسوطة- رحمت- مفادها أنها رحمة بسطت بعد قبضها وأتت بعد شدة ودائما تكون مضافة مباشرة للفظ الجلالة عزوجل مثــال؛بعد مرور السنين الطويلة، وتعدي الزوجة للسن التي تستطيع أن تحمل وتلد، وتعطي الذرية فيها تأتي البشرى لإبراهيم عليه السلام وزوجه.

    قال تعالى: (قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِید مَّجِید [سورة هود 73]، وتأتي كذلك استجابة لدعاء زكريا عليه السلام؛ بطلب الولد قال تعالى (ذِكرُ رَحمَتِ رَبِّكَ عَبدَهُۥ زَكَرِیَّاۤ) [سورة مريم 2]

    *

    ثم يفصل تعالى بعدها قصة وهب يحيى لزكريا عليهما السلام.ففتحت هذه الرحمة لهما بعد قبضها زمنًا طويلاً. وبعد قبض المطر عن النزول وموت الأرض، يأتي الغيث وتستمر الحياة بهذه الرحمة التي بسطت؛

    قال تعالى: (فَٱنظُر إِلَىٰۤ ءآثَـٰرِ رَحمَتِ ٱللَّهِ كَیۡفَ یُحيِ ٱلأَرضَ بَعدَ مَوتِهَاۤ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمُحیِ ٱلمَوتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیء قَدِیر) [سورة الروم 50]

    *

    أما الرحمة التي تأتي فيها التاء مربوطة هي رحمة مرجوة لم تفتح للسائل بعد. فالعابد القانت الساجد آناء الليل ويحذر الآخرة فهو يرجوا رحمة ربه في الآخرة؛ ألا وهي الجنة..التي هي مقفلة دونه في الحياة الدنيا .. وستفتح له يوم القيامة.

    قال تعالى: (أَمَّن هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیلِ سَاجِدا وَقَاۤئِٕما یَحذَرُ ٱلـَٔاخِرَةَ وَیَرجُوا رَحمَةَ رَبِّهِۦۗ قُل هَل یَستَوِی ٱلَّذِینَ یَعلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعلَمُونَ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُولُوا ٱلأَلبَـٰبِ)[سورة الزمر 9]

    أو هي رحمة موعود بها كما في قوله تعالى:

    (فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا بِٱللَّهِ وَٱعتَصَمُوا بِهِۦ فَسَیُدخِلُهُم فِی رَحمَة مِّنهُ وَفَضل وَیَهدِیهِم إِلَیهِ صِرَ ٰطا مُّستَقِیما)[سورة النساء 175].

    الرحمة في الإسلام غاية ووسيلة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)؛ فالدّين بكل أركانه رحمة للنّاس، ورسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) رحمة ، والله تعالى أخبرنا في كتابة فقال: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) ووصف سعة رحمته؛ فقال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)، ورحمة الله سبحانه تغلب غضبه، وهذا من كرم الله تعالى على العباد، وأمرنا الله تعالى بها، فالرحمة هي من أفضل الصفات الحميدة التي يمكن للأشخاص أن يتميزوا بها.

    تقبل الله جميع طاعاتنا..

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن