" كوفيد – 19 " .. وطفرة نوعية للحياة الرقيمة

  •      بقلم :  فريد شوقي

    لا يختلف اثنان على أن أحد أهم فوائد جائحة فيروس " كوفيد – 19 " التي ضربت جميع دول العالم هي اقتناع الجميع ، أفرادا ومؤسسات وجهات حكومية ، بأهمية الحلول التكنولوجيا في استمرارها والحفاظ على تواجدها بل وتنمية قدراتها التنافسية وتحسين الأداء ورفع كفاءة الإنتاجية مما أعطى دفعة نوعية تحفيزية لتشجيع الطلب على  الأدوات والحلول التكنولوجيا أو ما بات يعرف بالتحول الرقمي .

    فلم يعد مفهوم " الحياة الرقمية " بمثابة حلم بعيد المنال أو يحتاج إلى سنوات طويلة او تكاليف مالية باهظة للاستمتاع به والتعايش معه، إذ بات واقعا ملموسا يعيشه أكثر من 7 مليارات مستخدم للهواتف المحمولة حول العالم وأكثر من 4 مليارات مستخدم للإنترنت ومئات الملايين من المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي العالمية .

    والتقدم الذي شهده العالم في مجال تكنولوجيا الاتصالات خلال الـ 20 عاما الأخيرة يؤكدا أن نتقدم ونحقق قفزات كبيرة للاتجاه بقوة نحو الحياة الرقمية ، وأن اعتماد الإمكانيات الرقمية يعد واحداً من أكبر تحديات الإدارة في وقتنا الراهن سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى مؤسسات الأعمال وحتى على مستوى الفرد العادي .

    ووفقا للتقرير الذي أصدرته شركة "أوليفر وايمان"، المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية، في المجال الرقمي بعنوان "عشر أفكار رقمية"، والذي يسلط الضوء على كيفية استفادة القادة وصناع القرار في مختلف القطاعات من الابتكارات الرقمية ركز التقرير على استعراض 10 توقعات أولها " الخدمات المالية" حيث تقدر قيمة الإيرادات والتكاليف القابلة للاستخدام في مجال الخدمات المالية التي باتت تأخذ شكل وحدات قابلة للدمج والتجزئة (modules) بحوالي تريليون دولار بالإضافة إلى ذلك، يمكن للبنوك توفير قرابة 150 مليار دولار يتم إنفاقها على العمليات التشغيلية وتقنية المعلومات لأسواق المال من خلال تطبيق مجموعة من الابتكارات والتي تعرف باسم سلسلة الكتل "Blockchain".

    "الاقتصاد التشاركي"  (sharing economy) يتوقع أن تتضاعف قيمة الاقتصاد التشاركي بحوالي 12 مرة لتصل قيمته إلى ما يقارب 300 مليار دولار بحلول 2025، خاصة مع تحول المزيد من الشركات - سواءً المختصة بتجارة التجزئة أو الجملة- لاستخدام منصات التبادل التجاري المشترك (sharing platforms)  على غرار كل من Airbnb و Lyft و Uber

    "التصنيع / السيارات" يمكن للشركات المصنعة تحسين هوامش ربحها بمقدار 1.4 تريليون دولار من خلال رقمنة عملياتها المسئولة عن تحويل الأفكار الجديدة إلى نتائج على أرض الواقع، وذلك من خلال المبيعات والتسليم والصيانة المصنعية. كما يمكن للتقنيات الرقمية الحديثة تمكين شركات صناعة السيارات من توفير 100 مليون دولار في تصنيع السيارة الجديدة الواحدة عن طريق دمج التصميم والبيانات بشكل وثيق مع عمليات الإنتاج.

    "الخدمات اللوجستية" من المتوقع أن تحدث التطبيقات الذكية في مجال شحن البضائع ثورة كبيرة بقدر ما فعلته في نواحي أخرى لصناعة النقل، فتطبيقات متابعة الشحن تقدم حلولاً متكاملة لشركات الشحن والنقل مستبدلةً بذلك جميع العمليات القديمة التي تستغرق وقتاً طويلاً.

    "الرعاية الصحية" يمكن توفير ما يقرب من 530 مليار دولار من حجم الإنفاق في مجال الرعاية الصحية إذا ما قام العملاء بتبني نموذج رقمي للرعاية الصحية أشبه بمنصات البيع الرقمية عبر شبكة الإنترنت والتي يتم استخدامها بشكل كبير مثل موقع أمازون.

    "البيانات الضخمة" سترتفع قيمة سوق الطائرات بدون طيار إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار بحلول عام 2020 عالمياً، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار مصدراً جديداً وكبيراً لعمليات تحليل البيانات.

    "الأمن السيبراني" ثلث الشركات فقط مجهز بشكل كاف لمنع حدوث السيناريوهات الأسوأ فيما يتعلق بالهجمات الإلكترونية المحتملة.

    "التقنيات الرقمية والشعورية (Digital and Emotional Technologies)" تواجه الشركات الرقمية التي تتجاهل أهمية التواصل الشعوري مع العملاء خطورة أن ينظر لها على أنها مرافق تقنية عابرة، وذلك وفقاً لدراسة استطلاعية قامت بها شركة الاستشارات الابتكارية التابعة لأوليفر وايمان "ليبينكوت" وشملت 3,500 مستهلك. لذا يمكننا القول بأن الفوائد الوظيفية وحدها ليست كافية، فالروابط النفسية والعاطفية مهمة جداً لبناء علاقة طويلة الأمد مع العملاء.

    في النهاية ورغم كل ذلك فإننا نؤكد أن التقنية الرقمية وحدها ليست كافية وعلينا ألا ننسى أهمية تعزيز دور العنصر البشري في العضر الرقمي  وأن التوصل إلى طرق رقمية جديدة لتحسين الأعمال لا يقتصر على مواكبة التطور في الصناعة ذاتها وحسب، بل أيضا في الصناعات والمناطق الجغرافية الأخرى وفي كفاءة العنصر البشري للتعامل مع هذه التقنيات الرقمية .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن