مشروع القرن

  • بقلم : أيمن صلاح

     

    عانى الريف المصرى الكثير من الاهمال والتراجع التنموى فى عقود طويلة مضت ولم تمتد يد الدولة بأى نوع من أنواع الاصلاح أو التنمية أو حتى الحماية للقرى المصرية التى طالما كانت من أهم مصادر الدخل القومى المصرى من خلال رقعة زراعية منتجة كانت هى الأكبر والأوفر انتاجا على مدار تاريخ مصر فى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، حتى أصبح الفلاح المصرى وقاطنى الريف المصرى من المهمشين والمبعدين عن رعاية الدولة فى جميع مناحى الحياة الاقتصادية والصحية والتعليمية، ومع قيام ثورة الثلاثين من يونيو التى ترجمت كل المبادىء التى قامت عليها ثورة يناير والتى تتمثل فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وعملت على تحويلها الى واقع ملموس وجدنا تحولا جذريا فى منهجية عمل الدولة المصرية خاصة فيما يتعلق ببناء الانسان المصرى وكان على رأس أولويات هذا العمل هو تطوير ريف مصر وتحسين أحوال القرى المصرية وتحويلها الى مناطق حضارية يتمتع فيها المواطن بجميع حقوقه المجتمعية مثله مثل مواطن الحضر.

    كان هذا المنحى الجديد للدولة من خلال اطلاق المشروع القومى لتطوير 4500 قرية مصرية، هذا المشروع الذى اعتبره مشروع القرن لمصر والشعب المصرى لأهميته الكبرى، ليس فقط لأنه سيحول قرى مصر التى تبلغ 4711 قرية بتوابعها فى شتى أرجاء مصر الى مناطق متحضرة تتمتع بكل وسائل المدنية الحديثة ولكن أيضا لأن هذا المشروع يهدف الى بناء انسان مصرى جديد من خلال بيئة طبيعية ونفسية وصحية وتعليمية متميزة، أى أننا فى مصر اليوم سننجح بعون الله وبالعمل الصادق المخلص فى تحقيق الاستراتيجة الشاملة التى قامت عليها الدولة المصرية فى السنوات الأخيرة والتى تهدف الى بناء البشر لا الحجر وتطوير الانسان المصرى تطويرا شاملا وذلك بالتوازى مع التطوير الشامل للاقتصاد وسبل الادارة العامة وادخال التكنولوجيا الحديثة فى الصناعة والزراعة والتعليم وكل أوجه الحياة فى مصر.

    سيتم التنفيذ الشامل لهذا المشروع من خلال مراحل على مدار سنوات ثلاث بتكلفة اجمالية قدرها 515 مليار جنيه أى ما يعادل 33 مليار دولار وهى ميزانية كبرى تشى باهتمام الدولة فى تحويل وجه مصر بأسرها ووضعها فى مصاف الدول المتقدمة، وسوف يستفيد من هذا المشروع وجميع الخدمات التى سوف يتم تقديمها من خلاله ما يزيد عن 60 مليون مواطن، ويهدف المشروع الى احداث تنمية شاملة لكافة قرى مصر عبر تنفيذ التدخلات المطلوبة فى البنية الأساسية والمرافق فى قطاعات الطرق والنقل والصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء والانارة العامة وتطوير الوحدات المحلية اضافة الى جوانب أخرى مختلفة صحية واجتماعية ومعيشية، ومن البديهى أنه مع بدء تنفيذ هذا المشروع سيكون أيضا مساهما وبشكل كبير فى تخفيض نسب البطالة نظرا لتعاظم وجود فرص العمل المتاحة لخدمة المشروع سواء للأفراد او لشركات ومصانع القطاع الخاص مما سيؤدى وبشكل مباشر الى تحسن اضافى للاقتصاد المصرى.

    علينا جميعا أن ندرك وأن نؤمن بأن مستقبل مصر وأبنائها باذن الله سوف يكون مغايرا تماما لما كانت عليه مصر فى عقودها الأخيرة، وعلينا جميعا كمواطنين عاشقين ومخلصين لتراب مصر المحروسة أن نكون مساهمين ومشاركين فى هذا التحول الذى تصنعه مصر بأيدى أبنائها المخلصين داعين الله عز وجل بالتوفيق والسداد.

    تحيا مصر ...................

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن