عاداتي أصل نجاحاتي (2

  • بقلم : د . ياسر بهاء

    تحدثنا في المقال السابق عن أهمية العادات وتأثيرها على تحقيق الأهداف والإنجازات وأشرنا إلى مكونات العادات من محفز وسلوك ومنفعة والتأكيد على أن أقصر الطرق لتحقيق إنجازات غير مسبوقة هو العمل الدؤوب على اكتساب عادات جيدة والتخلص من العادات السيئة. في هذا المقال سنتناول بعض النصائح التي لن تساعد بشكل مبسط فقط على اكتساب العادات الجيدة ولكن الاحتفاظ بها أيضاً.

    المدة المطلوبة لاكتساب العادة:

    هناك العديد من المراجع تتناول المدة اللازمة لاكتساب وبناء وتثبيت العادة فمنهم من نصح بالاستدامة في تكرار نفس السلوك يومياً لمدة 21 يوماً ومنهم من نصح ب 66 يوماً ولكن – من وجهة نظري الخاصة – أنه لا توجد قاعدة موحدة لاكتساب كل العادات دون الأخذ في الاعتبار سهولة أو صعوبة العادة والمجهود المرتبط بها ومدى تأثير تلك العادة في المدى القريب والبعيد وغيرها من المعطيات التي قد تؤثر على سرعة بناء تلك العادة. فعلى سبيل المثال قد يتحول سلوك الالتزام بقراءة عدد قليل من صفحات أي كتاب يومياً عدد أقل من الأيام عند المقارنة بمحاولة بناء عادة عدم تناول الأكل غير الصحي أو التوقف عن التدخين أو قراءة عدد معين من صفحات القرآن بعد كل صلاة وغيرها من الأمثلة التي قد يحتاج بعضها قوة إرادة أكثر من غيرها. إضافة إلى ما سبق فيجدر الإشارة إلى أن بناء العادة يمر بثلاث مراحل وهي مرحلة المقاومة وتعتبر المرحلة الأولى والأصعب والتي نشعر فيها بالرغبة في التراجع وتليها مرحلة عدم الراحلة والتي يكون فيها التردد بين الاستمرار والتوقف هو السمة الأساسية لتلك الفترة وتنتهي بمرحلة التلقائية التي يكون فيها السلوك وصل إلى مرحلة عالية من الالتزام ومستوى أقل من عدم الراحة أو التردد وعندها نستطيع التأكيد أن العادة قد تكونت بالفعل وتحتاج فقط للقليل من الجهد والإرادة للاستمرار والتثبيت حتى تصل إلى أن يكون التوقف عنها أصعب من الاستمرار بها.

    عادة واحدة تكفي:

    غالباً ما نسعى للتغيير في أكثر من اتجاه وهنا يقع معظمنا في الخطأ الشائع بمحاولة بناء أكثر من عادة في نفس الوقت نتيجة الحماس والرغبة في تحقيق أكبر قدر من الإنجازات في أقصر وقت. ولكن محاولة التركيز على اكتساب أكثر من عادة في نفس الوقت يصعب تحقيقه لاحتياج كل عادة إلى مجهود وإرادة وهنا غالباً ما تنتصر المقاومة لأن المجهود والإرادة لم يتم تركيزها وتوجيهها في اتجاه واحد كمحاولة لبناء عادة واحدة وبالتالي فإن عادة وحيدة تحتاج إلى التركيز لاكتسابها تجنباً للتشتت الذي قد يؤدي إلى خسارة كل شيء. وبالرغم من ذلك فإن هناك استثناء لهذه القاعدة وهو عندما تكون بعض العادات مرتبطة ببعضها البعض ويساعد اكتساب أحدها على تحسين عادات أخرى مثل عادات الأكل والنوم والرياضة حيث إن ممارسة نصف ساعة من المشي يومياً ستكون حافزاً على الأكل الصحي وأيضاً تنظيم ساعات النوم حتى تتكامل منظومة الحياة الصحية.

    الاستمرارية أهم من النتائج:

    غالباً ما سنصل إلى النتائج المرغوبة مع الاستمرارية وبالتالي يكون التركيز على استدامة السلوك بغض النظر عن النتائج هو الأهم فليس من الطبيعي بعد أن أحاول بناء عادة قراءة 5 صفحات يومياً أقوم بالتكاسل في أحد الأيام بحجة أن أقوم بقراءة 10 صفحات في اليوم التالي أو 15 صفحة بعد ثلاثة أيام وبالتالي فإنه من المهم الالتزام والاستمرارية وحتى في حالة التكاسل يجب الالتزام حتى لو بعدد أقل من الصفحات وإن حدث طارئ ولم نستطع القراءة وفقاً للجدول المحدد فيكون الالتزام بما هو محدد سابقاً على قمة أولويات ما يتم القيام به في اليوم التالي ويقترح بعض الباحثين أن يكون هناك نوع ولو بسيط من العقوبة كمحاولة لعدم تكرار التخلي عن تلك العادة اليومية تحت أي ظرف.

    استخدام محفزات بصرية

    محاولة تجهيز البيئة المحيطة للتذكير بأداء الأفعال التي تساعد على القيام بالسلوك المرغوب في بنائه كوضع الكتاب الذي نرغب في قراءته بجانب السرير عند النوم للتذكير بالقراءة أو تجهيز الملابس الرياضية ووضعها عند باب المنزل للتذكرة عند الخروج من المنزل أو إزالة أي أطعمة غير صحية من المنزل أوالمكتب تجنباً لإثارة الرغبة في تناولها ومحاولة توفير بعض الفواكه والخضروات الطازجة للمساعدة في بناء تلك العادة.

    البدء بالعادات الجوهرية

    وهي العادات التي تساعد على بناء عادات أخرى بشكل أسرع وأقوى أو أن يكون لها تأثير أكبر على التغيير والتطوير وبالتالي قد تختلف تلك العادات من شخص لآخر فقد تكون العادة الجوهرية هي القراءة السريعة أو المحافظة على الصلاة في وقتها أو الالتزام بنظام صحي سليم أو الكتابة السريعة أو غيرها من العادات التي لابد من ملاحظة أن الالتزام بتلك العادة يتطلب مجهودا ووقتا قد لا تتطلبه بعض العادات البسيطة التي ننصح بالبدء بها في حالة عدم وجود خبرة سابقة في بناء العادات قبل البدء في اكتساب تلك العادة الجوهرية رغم أهميتها.

    تحديد الوقت والمكان والكيفية

    من المهم تحديد متى وأين وكيف ستقوم بأداء ذلك السلوك بشكل مستمر حتى يكون الفعل تلقائيا ولا يختلف باختلاف الظروف التي قد لا تتوافر في بعض الأيام وبما يساعد على الالتزام دون تشتيت الفكر في أمور يمكن الاستقرار عليها مقدما وتوجيه التركيز فقط للالتزام بأداء ذلك السلوك.

    تراكب العادات

    وهي من الوسائل التي تساعد على اكتساب العادات بشكل أسرع عن طريق ربط العادة الجديدة بأخرى قديمة ومترسخة كأن نقوم بممارسة الرياضة قبل الذهاب للاستحمام أو قراءة صفحة من القرآن بعد كل صلاة أو الوضوء عند غسيل اليدين.

    متابعة الالتزام بالعادات

    ننصح هنا دائماً بوجود متابعة بصرية للالتزام الدوري بالعادات فمثلاً للعادات اليومية يمكن وضع ورقة مطبوعة بعدد أيام الشهر ونقوم بالتظليل اليومي عند الانتهاء من العادة اليومية وبالتالي يتولد شعور بالإنجاز مع كثرة تظليل الأيام وأيضاً التحفيز للاستمرار دون تخاذل أو إحباط.

    هذا ونتحدث في المقال القادم عن العادات السيئة وكيفية التخلص منها بطريقة إيجابية وفعالة.

    دُمتم في رعاية الله وأمنه.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن