ما عند الله باق

  •  

     

    بقلم : د   حسام رفاعي

     

    إمرأة ضاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحال ، وطرقت الباب ، فخرج أحد الخدم وقال لها :

     ماذا تريدين؟

     

    فقالت : أريد أن أقابل سيدك .

     

    فقال : مَن أنتِ ؟

     

     قالت : أخبره أنَّني أخته .

     

    الخادم يعلم أنّ سيده ليس عنده أخت ، فدخل وقال لسيده :

    إمرأة على الباب تدَّعي أنّها أختك .

     

     فقال : أدخلها .

     فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشّ باشّ ، وسألها من أيّ إخوتي يرحمك الله ؟

     

    فقالت : أختك من آدم .

     

    فقال الرّجل الميسور في نفسه : إمرأة مقطوعة والله سأكون أوّل مَن يصلها .

     

     فقالت : ياأخي ربّما يخفى على مثلك أنّ الفقر مُرُّ المذاق ، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطّلاق فهل عندكم شيئاً ليوم التَّلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق .

     

    قال : أعيدي .

     

     فقالت : ياأخي ربَّما يخفى على مثلك أنّ الفقر مُرُّ المذاق ، ومن أجله وقفتُ مع زوجي على باب الطّلاق ، فهل عندكم شيئاً ليوم التَّلاق ؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق .

     

    قال : أعيدي ، فأعادت الثّالثة ، ثمَّ قال في الرّابعة : أعيدي .

     

     فقالت : لا أظنّك قد فهمتني وإنَّ الإعادة مذلَّة لي ، وما اعتدتُ أن أذلَّ نفسي لغير الله .

     

     فقال : والله ما أعجبني إلّا حسن حديثك ، ولو أعدتِ ألف مرَّة لأعطيتك عن كلِّ مرّة ألف درهم .

     

     ثمّ قال لخدمه : أعطوها من الجمال عشرة ، ومن النّوق عشرة ، ومن الغنم ما تشاء ، ومن الأموال فوق ما تشاء لنعمل شيئاً ليوم التّلاق فما عندنا ينفد وما عندالله باق .

     

     لا تنسو الفقراء ..لأن الله غني ونحن الفقراء .

    اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن