التوأمة الرقمية وبناء أسس الميتافيرس في المجال الصناعي

  • بقلم: باسكر رامان

    مدير وحدة الأعمال الإقليمية لدى "  أومنيكس إنجنيرنج "

     

    رأينا المؤشرات منذ سنوات طويلة، فالتقنيات الرقمية ورقمنة قنوات التواصل الاجتماعي – وبخاصة من خلال العمل الريادي الذي قام به فيسبوك قبل أن يصبح "ميتا بلاتفورمز"، أدى بكل من المستثمرين والتقنيين للتطلّع إلى المنصة المتقدمة التالية بعد الإنترنت. وتمثلت النتائج في إعادة الابتكار الرقمي والتكامل لكل من العوالم المادية والصناعية والاجتماعية كما نعرفها لتندمج في ما يسمى بـ "ميتافيرس".

     

    وصول الميتافيرس

    وفقًا لموقع ويكيبيديا، فإن الميتافيرس هو نسخة مفترضة من الإنترنت كعالم افتراضي غامر ومنفرد يدعمها استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ليكون شبكة من العوالم الافتراضية ثلاثية الأبعاد والتي تتركز من خلال روابط الأعمال أو الروابط الصناعية أو الاجتماعية.

     

    التوائم الرقمية

    وبالتزامن مع ما سبق، تأتي التقنيات الرقمية كإنترنت الأشياء وسلاسل البيانات والنمذجة التنبؤية للسلوكيات والبيانات الضخمة والاتصال والحوسبة السحابية والواقع المعزز والواقع الافتراضي، لتدعم القدرة على إعادة ابتكار المنتجات والعمليات الصناعية وتقدمها في قوالب رقمية نظيرة لها تعرف باسم التوائم الرقمية.

     

    تقارب العالمين

    يعمل تكامل التوائم الرقمية في الميتافيرس على تسريع إعادة خلق الأجسام الرقمية في العالم الحقيقي، بما فيها المنظومات الصناعية والمرتبطة لتجلبها إلى مختلف عوالم الميتافيرس التي ستشهد ازدهارًا قريبًا. بعبارة أخرى، فإن التوائم الرقمية هي مركز تصادم العالمين المادي والافتراضي وتقاربهما اليوم.   

     

    وفيما يمكن للميتافيرس المساعدة في قيام العوالم والتجارب الافتراضية بما يتجاوز أحلام اليقظة اليوم، فإنه يتمتع كذلك بالقدرة على إيجاد النسخ الرقمية من الأنظمة والأشياء المادية والصناعية في العالم الحقيقي. وفي المستقبل، من المرجح أن نرى الاستثمار في بناء نسخ من جميع أصول الحياة الواقعية – وهو ما نسميه اليوم بالوسم الوصفي.

     

    ومن خلال دمج التوائم الرقمية في عالم ميتافيرس، يمكن الاستفادة من الكثير من الوظائف والمزايا الإيجابية في التوائم الرقمية عبر كامل منظومة ميتافيرس الصناعية.

     

    المزايا داخل ميتافيرس

    التوائم الرقمية هي نسخ افتراضية من أنظمة العالم الواقعي، تعمل بكامل وظائفها الأصلية وتدمج مجموعات البيانات من عدة مصادر - من بيانات التصميم وحتى بيانات إنترنت الأشياء. ويمكن لإدخال تلك البيانات في برمجيات التوائم الرقمية القائمة على منصة ثلاثية الأبعاد أن ينشئ نظامًا رقميًا لمحاكاة سلوك النظام المادي – تمامًا كما يعمل في العالم الواقعي. 

     

    ويستخدم التوأم الرقمي عبر كامل دورة حياة المنتج أو مشروع البنية التحتية  - بدءًا من البحث والإنتاج وحتى الإنشاء والتدريب والصيانة. فهو يوفر مصدرًا موحدًا للحقائق في كافة الأقسام بما فيها التصميم والتدريب والتسويق. 

     

    ويمكن للتوأم الرقمي ان يخفض الزمن اللازم لدخول السوق بواقع 20 بالمائة، ويقلل التكلفة بنسبة تصل إلى 25 %. كما أن الحصول على تصاميم أفضل منذ البداية يعني تحسين أرباح المشروع ، إذ إن 80 إلى 90 % من التكاليف خلال فترات الإنتاج والاستخدام والصيانة تتحدد في مرحلة التصميم. 

     

    وبعد أن يكتمل تصنيع المنتج أو إنجاز المشروع، يصبح لدى فريق التصميم رؤية محدودة للاستخدام الفعلي لما صمموه ولما إن كان سلوكه الفعلي يتبع التصميم الأصلي.

     

    ولكن التوأم الرقمي يغلق هذه الفجوة بين فريق التصميم واستخدام المنتج أو النظام بشكل مستمر، إذ يمنحهم إمكانية الاطلاع على المرئيات التي تساعد في تصميم المنتجات بشكل أفضل وتحديث وترقية المنتجات والخدمات القائمة عن بعد.

     

    نماذج الاستخدام في الميتافيرس

    من المتوقع أن يحقق تقارب التوائم الرقمية ومنصات ميتافيرس مزايا ملموسة في العديد من المجالات والصناعات بفضل إمكانات التنبؤ والرصد والتتبع وإدارة الموارد وتوزيعها وتحسينها وضبط الجودة.  

     

    وترتبط بذلك إمكانات واعدة للغاية في عدة قطاعات، منها تصنيع أرضيات المتاجر ، الخدمات الطبية ، تصميم وإنتاج السيارات  ، منصات التجزئة والتجارة الإلكترونية  ، العمارة الذكية والتصميم العمراني  بالاضافة إنترنت الأشياء الصناعي

     

    تتمثل المرحلة التالية في دمج الميتافيرس والتوائم الرقمية في استخدام أدوات أكثر تقدمًا لتوليد البيانات والمرئيات والسلوكيات التنبؤية. 

    ويشمل ذلك كاميرات الرؤية ثلاثية الأبعاد وكاميرات العمق المجسّم والكاميرات الملونة رباعية الأبعاد ومولدات البيانات بالأبعاد الثلاثية ومنصات الحوسبة عالية السرعة ومجموعات أدوات البيانات وأنظمة التحكم بمعدات الروبوتات الصناعية، وسلسلة الكتل "البلوك تشين" ومنصات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي. 

    ويسمح وجود تلك الأنظمة بإعادة تصميم أفعال الأشياء في العالم الواقعي والتنبؤ بأدائها وتصرفاتها، حيث يمكننا تقارب منصات الميتافيرس والتوائم الرقمية من إجراء التصميم التنبؤي ووضع الاستراتيجيات باستخدام مختلف المنتجات وبشكل يتجنب احتمالية ارتكاب الأخطاء المكلفة. 

     

    وبهذا فإن الخطوة المنطقية المقبلة هي المزيد من الترابط في المستقبل وتوحد العالم الافتراضي والبشري.

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن