لا عزاء البنوك " 1- 2 "

  •      بقلم / فريد شوقى

    تحدثنا امس ، فى نفس هذا المكان ، عن تفضيل غالبية المستخدمين فى العالم الرقمى التعامل مع شركات التكنولوجيا الضخمة " ابل ، جوجل ، امازن ، PayPal " عن البنوك ومدى تاثير ذلك بضرورة سعة تطبيق عملية التحول الرقمى وتطبيق مفهووم الشمول المالى وذلك وفقا لدراسة السنوية التاسعة ، التى اصدراتها شركة "بين آند كومباني" (Bain & Company) ـ حول ولاء العملاء في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد .

    اذ اكدت أنه بالرغم من أن معدلات استخدام الهاتف المحمول والتقنيات الرقمية فى تزايد على مستى العالم، إلا أن حصة التعاملات المالية التي يتم تنفيذها من خلال القنوات التقليدية ما زالت تعتبر عالية نسبيا، وهذا يشير إلى إمكانات رقمية كبيرة لهذه الصناعة. ويرى غالبية العملاء في دولة الإمارات مثلا، خاصة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، في شركات التكنولوجيا الرائدة بديلاً موثوقاً عن البنوك. وبالتالي، تواجه البنوك مخاطر متزايدة من حيث تعاملات شريحة رئيسية من العملاء معهم."  

    ويتجلى ذلك بشكل واضح في مجال المدفوعات، الذي يعتبر واحداً من أهم نقاط التواصل والتفاعل بين العملاء ومزود الخدمة المصرفية. ففي العديد من الدول، مثل البرازيل وهونغ كونغ وكوريا الجوبية والهند، أصبح مزودو الخدمات المالية غير المصرفية أقوى وأكثر حضوراً. ووفقاً لدراسة "بين آند كومباني"، فإن 50% من المستهلكين الذي شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات يستخدمون منصات الطرف الثالث لمدفوعاتهم المالية، سواء المنصات المباشرة أو منصات النظير للنظير. وفي الأسواق الناضجة رقمياً، مثل الصين، يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 95% من إجمالي المشاركين في الاستطلاع.    

    ومع ذلك، تمكنت البنوك التقليدية من الحفاظ على مكانتها في مجال المدفوعات في بلدان مختارة، لا سيما السويد وبولندا وسنغافورة. وتشير هذه التجارب إلى أنه وبالرغم من أن التميز في مجال المدفوعات يعكس الفوز بكل شيء، إلا أن المكانة المهيمنة في هذا المجال لا تزال متاحة للجميع في العديد من البلدان. ويمكن للبنوك التقليدية اللحاق بشركات التكنولوجيا والخدمات المصرفية المباشرة في حال ضافرت من جهودها لإنشاء منصة عالية القدرة الوظيفية وصديقة للعملاء على مستوى الصناعة المصرفية. ومع ذلك، وفي حال لم تتوصل البنوك التقليدية إلى الآلية المناسبة للتعامل مع العملاء الذين يفضلون استخدام التقنيات الرقمية، فإنها ستتخلف عن بقية المنافسين.    

    أوضحت الدراسة انه لمواجهة المنافسة الشديدة من جانب شركات التكنولوجيا والحفاظ على مستويات رضا العملاء، فإن البنوك بحاجة إلى توفير تجارب بسيطة ورقمية يحتاجها العملاء، بالإضافة إلى سد فجوة الأداء المتعلقة بالتعامل معهم فيما يتعلق ببعدي "توفير الوقت" و"سهولة الخدمة" ضمن عناصر القيمة، حيث سيكون لذلك أثر هام، لا سيما وأن شركة "أمازون" تعتزم إطلاق حساب منخفض التكلفة بالتعاون مع أحد الشركاء المصرفيين. وتأكيداً على حاجتهم إلى مقاربة بسيطة ورقمية في المقام الأول، منح عملاء الخدمات المصرفية المباشرة "البنوك عبر الإنترنت" معدل رضا بنسبة 92% عن ميزة "توفير الوقت"، في مقابل 28% للبنوك التقليدية. ومن ناحية أخرى، فإن البنوك لديها الفرصة لتعزيز ريادتها فيما يتعلق بـ "التخفيف من القلق" وذلك من خلال مواصلة التفاعل والتواصل الإيجابي القوي مع العملاء، خاصة عندما يواجهون قرارات مالية أو حياتية كبيرة.         

    فى النهاية تؤكد الدراسة انه يتم تصنيف شركات التكنولوجيا مثل "جوجل" و"آبل" في مرتبة أعلى من العديد من البنوك وفقاً لاعتبارات وظيفية وعاطفية. وإذا ما جمعنا ذلك مع الثقة العالية للعملاء بشركات التكنولوجيا، فإن إمكانات تفوق هذه الشركات على البنوك تبدو واضحة. إلا أنه لا يزال هناك وقت أمام البنوك التقليدية لمواجهة هذا التهديد- والكثير منها يفعل ذلك بالفعل- وذلك من خلال التركيز على توفير تجارب رقمية بسيطة والتي ستكون بدورها الحل الأنسب للاحتفاظ بالعملاء."

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن