اختراق شبكات التواصل ..بداية النهاية

  •      بقلم / فريد شوقى

    عرف الانسان التواصل منذ قديم الازل وادرك اهمية ان يكون لديه ادوات للتواصل مع الاخر تؤدى الى تسهيل حياته وتنويع الروابط الاجتماعية بكل ما حوله من مخلوقات ثم انتقل الى عضر الكتابة يليه عصر ارسال الرسائل بالحمام الزاجل ثم بالبريد ثن بالتلغراف وصولا الى البريد الجوى واخيرا التليفون ثن الرارديو ثم التليفزيون وظل الانسان يطور من وسائل التواصل وفقا للادوات المتاحة فى عصره  .

    وفى عصر المعرفة الحالى وثورة تكنولوجيا المعلومات والانترنت ، الذى نعيشه، ومع اختراع الكمبيوتر حدثت نقله نوعية فى التواصل بين البشر ، لاسيما مع سهولة وصوله الى غالبية المنازل والمؤسسات " ولكن فى عام 1960 ظهرت شبكة التواصل بين الكمبيوترات " الانترنت " وهى كانت لاغراض بحثية للتواصل بين العلماء سرعان مع تحولت الى خدمات تجارية وظهر فى عام 1980 للمرة ما يعرف بالبريد الالكترونى وغرف الدردشة ومع تزايد قاعدة مستخدمى "الانترنت" وثورة الاتصالات ظهر اول موقع للتواصل الاجتماعى فى عام 1997 من خلال المدونات ، على غرار ماى سبيس ، وكذلك شبكات تبادل الصور " فليكر " ولكن فى عام 2005 تحديدا عرف الانسان ما يعرف حاليا بالشبكات العالمية للتواصل الاجتماعى عبر الانترنت على غرار كل من اليوتيوب  وظهر "الفيس بوك "  ثم " تويتر " في عام 2006 ثم شبكة " جوجل بلاس " ومازال التطور في مواقع التواصل الاجتماعي مستمرا مادامت البشرية على قيد الحياة.

    وفى الحقيقة لا يمكن نكران الفوائد والمزايا التى وفرتها هذه النوعية من شبكات التواصل الاجتماعى لتحقيق تطور كبير فى نمط التواصل بين الانسان وجميع مستخدمى هذه الشبكة ، والتى تتجاوز المليارات ، ناهيك عن كم المعلومات ، بصرف النظر عن مدى دقته وصحته ، التى تتاح للمستخدم بصورة لاحظية وبدا ان الاومور تسير فى اتجاه واحد نحو المزيد من استخدام والاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعى والتى ربما نجحت فى ان تكون هى "  الانترنت " وهو ما يعرف حاليا بالسويشال ميديا  .

    ولكن يبدو ان الرياح تاتى بما لا تشتهى السفن ففى ظل توقع مواصلة النمو للشبكات العالمية التواصل الاجتماعى نجد ان هذه الشببكات تتعرض لعاصفة من الانتقادات أو أزمة شديدة يمكن ان تؤثر سلبيا على مستقبلها من خلال عمليات الاختراق الامنى لقاعدة بيانات مستخديها وسرقة بيانات نحو 50 مليون مستخدم من اكبر شبكة للتواصل الاجتماعى " الفيسبوك " وبعدها باسبوع تكشف شركة " جوجل " عن تعرض شبكة التواصل الاجتماعى الخاصة بها " جوجل بلاس " هى الاخرى لعملية اختراق امنى ادى الى تسريب بيانات اكثر من 500 الف مستخدم للشبكة تتضمن على الاقل المعلومات الاساسية الاسم والبريد الإلكتروني والوظيفة والنوع و السن ورقم الهاتف .

    وبالتالى ففى الوقت الذى كان يظن غالبية المستخدمين ان معلوماتهم وبياتهم فى امن تام لدى هذه الشبكات العالمية ، والتى تجنى الارباح المالية من وراء هذه المعلومات عبر الاعلانات ، ولكن بدون ان تضر بمصالح المستخدمين او تعرضهم لسرقة او الاستغلال من قبل اى طرف فوجىء المستخدمين بواقع اليم وعكس ما كانون يظنون وان هذه الشبكات يمكن ان يتم اختراقه واستغلال معلوماتهم بل والاغرب ان هذه الشبكات لم تكن تعلم بحدوث هذه الاختراق او لم تعلم به مستخدميها لاخذ الاحتياظات الامنية .

    فى اعتقادى انه كما شهدت شبكات التواصل الاجتماعى نمو متزايد خلال السنوات الخمس عشر الماضية سوف يبدأ نجمها فى الأفول مع شعور المستخدمين ان هذه الشبكات تقتات على  استغلال معلوماته وبيانات الشخصية وانه مراقب منها بصورة لاحظية بل والادهى ان هذه البيانات عرضه للاستغلال من جامب الهاكرز الذين تمكنوا من اختراق اكبر شبكات التواصل الاجتماعى بل وبيع بيانات المستخدمين من خلال ما يعرف بالانترنت المظلم  " Dark web " .

    ولكن لحين ظهور طفرة جديد فى عملية التواصل بين البشر فان على المستخدمين الحاليين لشبكات التواصل الاجتماعى العالمية اتخاذ مجموعة من التدابير لحماية بياناتهم ومعلوماتهم الشخصية من السرقة عبر هذه الشبكات والحد من كم المعلومات الشخصية والصور الذى يتم نشره بصورة هيستيرية لدى البعض والاقتصار على استخدام هذه الشبكات لاغراض العمل فقط دون التطرق الى تفاصيل الحياة الشخصية والتى تجعل المستخدمين صيدا سهلاا للهاكرز وعرضه اكثر للاستغلال من قبل مخترقى هذه الشبكات كذلك عليهم التوقف عن الجرى ، بشتى الوسائل والتضحية بالغالى والرخيص ،  من اجل عدد اكبر من المتابعين "  FOLLOWERS " وزيادة الترفيك " Traffic " بل ان البعض مستعد للقيام باى شىء والتضحية بحياته مقابل مشاهدة اكبر !!

    نؤكد ان عصر شبكات التواصل الاجتماعى العالمية بدأ رحلة الهبوط اتلى النهاية  خاصة فى ظل التقارير التى تؤكد وجود هجرة جماعية فى الدول المتقدمة لشبكات التواصل الاجتماعى وان اضرارها الحالية خاصة على الحياة المجتمعية باتت اكبر من المنافع والقوائد التى كان يمكن جنيها عند ظهورها .

    اخيرا نريد ان نوجه سؤالا لكافة الاجهزة المعنية بحماية حقوق المستخدمين وتنظيم الاتصالات والانترنت فى دولنا العربية ما هو موقفكم من سرقة بيانات المستخدمين فى المنطقة ؟ وهل يمكن لهذه الاجهزة الدفاع عن حقوق المستخدمين ؟ على غرار ما تقوم به حاليا  الاجهوة المعنية فى كل من الاتحاد الاوروبى وكذلك الحكومة الامريكية لحماية حقوق مواطنيها ام ان المستخدم العربى ليس له اى حقوق حتى فى العالم الرقمى .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن