كتب : رشا حجاج
استعرضت بيلا توبينغ، رئيسة الاستدامة المؤسسية والشؤون الحكومية لدى شركة إبسون، مجموعة من الخطوات التي تساعد على تعزيز الكفاءة في استخدام الموارد، وذلك بما يساهم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة.
وقالت أصبح تبني أنماط الاستهلاك المسؤول جزءاً هام من الممارسات اليومية لدى شريحة متزايدة من الأفراد. فقد بات المستهلكون اليوم أكثر وعياً بالأثر البيئي لخياراتهم وسلوكياتهم، ويتجهون بشكل متزايد لتبني عادات أكثر استدامة، بداية من استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى قابلة لإعادة الاستخدام، وصولاً إلى إعادة التدوير في المنازل وأماكن العمل. وتمثل هذه الممارسات الفردية خطوة مهمة نحو إحداث تغيير إيجابي، إلا أنها تبقى جزءاً من صورة أشمل تتطلب جهوداً أوسع وأكثر تأثيراً.
وأضافت ولا شك أن حكومات الشرق الأوسط قطعت خطوات مهمة في هذا المجال من خلال إطلاق مبادرات والتزامات طموحة لحماية البيئة وتعزيز الاستدامة. فعلى سبيل المثال، تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050 والتحول إلى اقتصاد أخضر ومستدام، تتضمن رؤية السعودية 2030 أهدافاً تشمل خفض الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً، وتوليد 50% من احتياجات المملكة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب زراعة 10 مليارات شجرة.
ومع أهمية المبادرات الحكومية في دفع جهود الاستدامة، يبقى للأفراد دور أساسي في المساهمة بمعالجة التحديات البيئية. ويمكن أن تبدأ هذه المساهمة بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل الحد من الهدر، وتبني عادات أكثر استدامة، واختيار المنتجات التي تراعي البيئة.
ورغم حرص الكثير من المستهلكين على تبني خيارات أكثر استدامة، فإنهم لا يدركون دائماً الأثر البيئي للتقنيات التي يستخدمونها يومياً، مثل كمية الطاقة والموارد التي تستهلكها هذه الأجهزة. لذلك، يمكن لاختيار أجهزة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والموارد أن يحدث فرقاً حقيقياً. ورغم أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي لمعالجة تحديات الاستدامة، فإنها تسهم في الحد من الأثر البيئي للأجهزة المستخدمة يومياً.
الابتكار القائم على الكفاءة
يتطلب إحداث تغيير حقيقي في هذا المجال إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها تصميم التقنيات والمنتجات. وعلى مدى عقود، استندت إبسون في تطوير منتجاتها إلى فلسفة يابانية تعرف باسم Sho-Sho-Sei، تقوم على تصميم تقنيات تتسم بالكفاءة وصغر الحجم والدقة. وقد شكلت هذه الفلسفة الأساس الذي انطلقت منه طابعات EcoTank، التي أعادت ابتكار مفهوم تزويد الحبر من خلال الاعتماد على خزانات حبر عالية السعة قابلة لإعادة التعبئة، ما يسهم في الحد من النفايات المرتبطة بعبوات الحبر التقليدية أحادية الاستخدام. كما تتيح هذه الطابعات استخدام كمية من الحبر تعادل ما توفره 79 عبوة حبر تقليدية من خلال مجموعة واحدة من عبوات الحبر القابلة لإعادة التعبئة، الأمر الذي يسهم في تقليل استهلاك المواد والحد من الهدر.
كما طورنا نهج مختلف للطباعة يركز على خفض استهلاك الطاقة. وتوفر تقنية الطباعة الخالية من الحراة Heat-Free من إبسون، المتاحة لمختلف الاستخدامات بداية من المكاتب المنزلية وصولاً إلى المؤسسات الكبرى، بديلاً أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. فعلى عكس طابعات الليزر التي تتطلب تسخين وحدة مخصصة لتثبيت الحبر على الورق، تعتمد هذه التقنية على الدقة والضغط لوضع الحبر مباشرة على الصفحة. ويؤدي هذا الاختلاف الجوهري إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 96% مقارنةً بأكثر طابعات الليزر مبيعاً .
ولا يقتصر توظيف خبراتنا الهندسية في تطوير أنظمة ميكانيكية عالية الدقة على تحسين كفاءة الأجهزة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى دعم الاستخدام الأكثر كفاءة للورق وتعزيز عمليات إعادة التدوير. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تقنية Dry Fibre Technology من إبسون التي تتيح تفكيك الورق إلى أليافه الأساسية دون الحاجة إلى إذابته في الماء. وتعتمد منظومة PaperLab، المخصصة لإعادة تدوير الورق داخل بيئات العمل، على هذه التقنية لتحويل الورق المستخدم إلى ورق جديد، مع الحاجة إلى كميات محدودة جداً من المياه للحفاظ على مستوى الرطوبة داخل النظام.
ويعكس هذا النهج رؤية أوسع تتبناها إبسون في تصميم تقنياتها وتطويرها وتصنيعها، حيث تشكل الكفاءة في استخدام الموارد محوراً أساسياً في مختلف مراحل الابتكار والإنتاج.
التزام شامل بخفض الانبعاثات الكربونية
يتطلب الوفاء بالمسؤولية المؤسسية النظر إلى ما هو أبعد من التحسينات المباشرة في المنتجات والعمليات. وفي إبسون، تمثل هذه الابتكارات جزءاً أساسياً من جهود أوسع لخفض الانبعاثات الكربونية على مستوى الشركة، تستند إلى أهداف واضحة وقابلة للقياس. وفي إطار رؤيتها الطموحة Engineered Future 2035، وضعت إبسون هدفاً يتمثل في التحول إلى شركة ذات بصمة كربونية سلبية وخالية من الاعتماد على الموارد المستخرجة من باطن الأرض بحلول عام 2050. وقد بدأت الشركة بالفعل باتخاذ خطوات عملية لتحقيق هذه الرؤية، إذ أصبحت في عام 2021 أول شركة مصنعة في اليابان تعتمد على الكهرباء المتجددة بنسبة 100% في جميع مواقعها داخل البلاد.
إلا أن تصنيع المنتجات واستهلاك الطاقة لا يمثلان سوى جزء من الأثر البيئي الإجمالي، حيث إن إحداث تغيير ملموس يتطلب أن تتجاوز جهود الاستدامة أسوار المصانع، لتشمل مختلف مراحل سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية العالمية.
وفي إبسون، نعمل على خفض الانبعاثات الكربونية عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة من خلال مبادرات عملية تستند إلى بيانات ومؤشرات قابلة للقياس. فعلى سبيل المثال، أسهم اعتماد حاويات الشحن عالية السعة في زيادة القدرة الاستيعابية للشحنات بنسبة 14.3% ، ما أدى إلى تقليل عدد الشحنات المطلوبة.
وخلال السنة المالية 2024، تعاونت إبسون مع شركة "ميرسك" لاستخدام أنواع وقود بديلة، مثل الديزل الحيوي والميثانول الأخضر، على عدد من خطوط الشحن الرئيسية، وهي مبادرة يُتوقع أن تسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 230 طناً خلال عامها الأول. كما أسهم افتتاح مسار شحن جديد إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية في تقليص مسافات النقل البري، ما أدى إلى خفض الانبعاثات بمقدار 320 طناً إضافي .
اتخاذ خيارات أكثر وعياً
يمكن لاختيار التقنيات المناسبة، سواء في المنزل أو في العمل، أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والمواد وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل. وتزداد أهمية هذه الخيارات عندما تستند إلى بيانات موثوقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس ونهج واضح للحد من الأثر البيئي. وبالنسبة للأفراد والشركات على حد سواء، فإن التمعن في كيفية تصميم التقنيات واستخدامها وصيانتها يمثل خطوة مهمة نحو اتخاذ قرارات أكثر وعياً واستنارة.








