وسط موجة من الاستياء : صدمة ال 2000 دولار تفاقم مشاكل الشاشة لمستخدمي " آيفون ديو " .. و "ابل" تعترف بالخلل
Wednesday 4 November 2026 18:48 - الأربعاء ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨
كتب : مصطفى ابراهيم
لم يستغرق الأمر سوى خمس دقائق تقريبًا حتى تحوّل حلم جيسي دالتون باقتناء هاتف "آيفون ديو" الجديد إلى كابوس، ففي يوم الجمعة الماضي، أخرج دالتون، المقيم في منطقة دالاس الأمريكية، هاتف آبل الجديد القابل للطي، الذي يبلغ سعره 2000 دولار، من علبته، وبعد نقل خدمة الهاتف المحمول وتطبيقاته من جهاز آيفون القديم، بدأ يستعرض الهاتف الجديد أمام زوجته، لكن بعد فتح الجهاز وإغلاقه أربع أو خمس مرات فقط، علقت المفصلة عند زاوية 45 درجة. وحين حاول دالتون فتح الهاتف بالقوة، سمع صوت فرقعة مرتفعًا.
ويقول دالتون واصفًا تلك اللحظة: "شعرت بذعر شديد".
وعلى الفور، ظهرت خطوط مضيئة على الشاشة؛ امتد أحدها بمحاذاة موضع الطي، بينما ظهر شريط آخر متعدد الألوان على أحد جانبي الشاشة. كما بدت الشاشة الداخلية بالكامل وكأنها متموجة، بحسب وصفه.
ولم تكن تجربة شين باسينسكي، المقيم في ملبورن بأستراليا، أفضل حالًا؛ إذ تعطّل هاتفه الجديد "آيفون ديو" بعد نحو ست ساعات فقط من استخدامه، ويقول باسينسكي: "كنت أتعامل مع الهاتف بمنتهى الحذر، كما لو كان قطعة خزف ثمينة"، مشيرًا إلى أنه وضع الهاتف داخل غطاء حماية فور حصوله عليه.
لكن عندما حاول فتح الهاتف لعرضه على أحد أصدقائه، سمع صوت طقطقة مرتفعًا وواضحًا، وشعر بوجود نتوء صغير على الشاشة، في الموضع نفسه الذي ظهرت فيه خطوط مضيئة بصورة مفاجئة.
وتمكّن كلٌّ من دالتون وباسينسكي من استبدال هاتفيهما من خلال متاجر آبل المحلية، ويؤكد باسينسكي أن عملية فتح هاتفه البديل وإغلاقه أصبحت أكثر سلاسة بكثير.
وفي تعليق رسمي، قال متحدث باسم شركة آبل: "نحن على علم بوجود مشكلة تؤثر في الشاشة الداخلية لعدد محدود من أجهزة آيفون ديو، وفي حال واجه المستخدمون أي مشكلات في شاشة أجهزتهم، فعليهم التواصل مع خدمة AppleCare للحصول على جهاز بديل".
ولم يحدد المتحدث عدد الأجهزة المتأثرة بهذه المشكلة، مؤكدًا أن آبل لا تعتزم سحب المنتج من الأسواق.
وفي الوقت الذي انصبّ فيه اهتمام كثير من الراغبين في شراء هاتف "آيفون ديو" على صعوبة الحصول عليه، واجه بعض الذين نجحوا في اقتنائه خللًا خطيرًا قد يؤدي إلى تعطّل الشاشة، حيث لا تُعد هذه المشكلة التحدي الوحيد الذي تواجهه آبل على صعيد الأجهزة خلال موسم ذروة مبيعاتها؛ إذ عرضت الشركة، في وقت سابق من شهر أكتوبر، استبدال بعض أجهزة "آيفون 18 برو ماكس" التي عجزت عن الاتصال بشبكة شركة الاتصالات الأمريكية AT&T لإجراء المكالمات أو إرسال الرسائل النصية أو استخدام خدمات البيانات، كما ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي تقارير أخرى عن تعرض أجهزة "آيفون ديو" لأضرار مماثلة، تتشابه جميعها في ظهور خطوط مضيئة عبر الأجزاء نفسها من الشاشة.
وهنا يبرز التساؤل: هل يتعلق الأمر بعدد من الأجهزة المعيبة فحسب، أم أن هذه الحالات تشير إلى خلل أوسع نطاقًا في تصميم الهاتف أو تصنيعه؟
ويقول فرانسيسكو جيرونيمو، نائب الرئيس لقسم الأجهزة على مستوى العالم في شركة الأبحاث IDC: "يشير تشابه هذه الحالات إلى احتمال وجود حساسية في درجات السماحية الهندسية للمفصلة، أو في طريقة دعم الشاشة أثناء عملية الطي".
وعلى مدار ما يقرب من أسبوعين، اختبرتُ بنفسي هاتف آبل الجديد القابل للطي، ورغم أنني واجهت بعض المشكلات الخاصة بي أثناء استخدام "آيفون ديو"، فإنني لم أتعرض لتعطّل المفصلة أو ظهور عيوب في الشاشة، ومع ذلك، سبق أن شاهدت هذا النوع من الخطوط البيضاء المضيئة على شاشات أخرى تستخدم تقنية (OLED)، ومنها شاشة تلفزيون اضطرت أسرتي إلى التخلص منها ضمن النفايات الإلكترونية.
ويقول شهرام مختاري، كبير الفنيين في موقع iFixit المتخصص في إصلاح الأجهزة الإلكترونية: "هذه علامة تشير إلى أن الشاشة بأكملها على وشك التعطّل".
وبعد دراسة المكونات الداخلية لهاتف "آيفون ديو"، توصّل مختاري إلى تفسير محتمل لأسباب تلف الشاشات، يتمثل في وجود نقطة ضعف في المفصلة قد تتسبب في إلحاق الضرر بالمكونات الإلكترونية متناهية الصغر الموجودة أسفل الشاشة، ومع ذلك، لم تتح لمختاري حتى الآن فرصة فحص جهاز متعطّل بنفسه للتحقق من هذه الفرضية.
ويضم الهاتف آلية مفصلية فريدة تقع بالقرب من المنطقة التي تظهر فيها الخطوط المضيئة، ويمكن ملاحظة موضعها في صور تفكيك الجهاز التي نشرها موقع iFixit، حيث تتمركز بعيدًا قليلًا عن منتصف الهاتف، ويوضح مختاري أنه في حال تعرض هذه الآلية للكسر، فقد يؤدي ذلك إلى قطع دوائر إلكترونية أساسية داخل الجهاز، ويضيف مختاري أن احتجاز بعض الأجسام أو الشوائب داخل المفصلة، أو وجود عيب في تصنيعها، قد يؤدي أيضًا إلى تلف الشاشة المرنة.
وبعبارة أخرى، فإن الشاشات القابلة للطي تظل مكونات دقيقة وحساسة تتطلب عناية خاصة في تصميمها وتصنيعها.
ورغم المشكلات المحتملة التي أشار إليها مختاري، فإنه يرى أن "آيفون ديو" هو الهاتف القابل للطي الأسهل إصلاحًا من بين جميع الأجهزة التي سبق له فحصها، وأوضح أن الغطاء الخلفي يمكن فكه بإزالة البراغي، بينما ثُبّتت البطاريات باستخدام مادة لاصقة لا تتطلب اللجوء إلى أدوات لانتزاعها بالقوة أو استخدام الكحول لفصلها، ويقول مختاري: "كانت عملية الوصول إلى المكونات الداخلية مباشرة وسهلة، فالتصميم ممتاز".
أما جيسي دالتون، فرغم التجربة التي مرّ بها، فإنه متأكد بنسبة 90%» من أنه سيحتفظ بهاتف "آيفون ديو"، وقال: "لم أواجه أية مشكلة تتعلق بتعطّل هاتف آيفون طوال السنوات العشر الماضية، ربما تكون المشكلة مقتصرة على دفعة أولى من الأجهزة المعيبة، لكن ما يقلقني هو احتمال أن يكون الخلل مرتبطًا بتصميم الهاتف نفسه".