المؤثرين والتلاعب بمستثمري العملات الرقمية

  •  

      بقلم : خالد حسن

     

    فى ظل العالم الرقمي الذى نعيشه الآن وتوغل تأثير شبكات التواصل الاجتماعى العالمية  فى حياتنا بات لدينا الان أشخاص يملكون وظائف وليدة حديثًا مثل ” المؤثرين ” على وسائل التواصل الإجتماعي. 

    وهن في الأساس، الأشخاص الذين لديهم عدد كبير من المتابعين على الشبكات الإجتماعية مثل إنستاجرام، حيث أن الأشياء التي ينشرونها، ويقولونها ويفعلونها، لديها فرصة في ” التأثير ” على المتابعين، مثل حضور حدث، وشراء منتج، وما إلى ذلك .

    وللاسف فان الغالبية العظمى من هؤلاء "  المؤثرين " هم ابعد ما يكونون الخبراء او المتخصصين الذين يمكن الاعتماد عليها فى الحصول على المساعدة الفنية فهم لا يمتكلون اي كفاءة او مؤهلات علمية او فني او حتى عملية يمكن من خلالها ان يقدموا الدعم او النصيحة لمتابعيهم خاصة وانهم جميعا كانوا اناس مجهولين وغير معروفين وليس لهم اى دور ملموس ولكن اجادة التعامل مع لعنة شبكات التواصل الاجتماعى العالمية هى التى كانت السبب في أن يصبح لهم صوت او تأثير . 

    وما يزيد الطين بلة ان الكثير من هؤلاء المؤثرين يظنون انهم نجوم مجتمع وان على الجميع ان يتعامل معهم على هذا الاساس لا لشيء الا لانهم لديهم متابعين على شبكات التواصل الاجتماعي بغض النظر عن جهلهم بل وتصرفاتهم اللاخلاقية والتى يسعون من خلالها الى جذب المزيد من المتابعين حتى لو كان هذا يتعلق بادف ادق تفاصيل حياتهم الشخصية وذويهم المهم ان ينجحوا فى جذب المزيد من المشاهدة والمتابعين .

    وطبعا السعى الى زيادة المتابعين ليس يا سمح الله لانهم يريدون ان يقدموا علما ينتفع به ولكن لان هذا يترجم فى القيمة المالية التى يمكن لهؤلاء ان يطالبوا بها الشركات التى تريد ان تروج او تسوق لمنتجاتها عن طريقهم وهم بالتأكيد لا يهم اى منتج سيتم الترويج له وهل حاصل على التراخيص اللازمة ولكن المهم المبلغ المالي الذى سيتقاضونه نظير عمل فيديو وبثه على صفحاتهم .

    ولعل هناك الكثير من النماذج السلبية لهؤلاء " المؤثرين " سواء على المستوى المحلى او العالمى والذى تسبب فيها المؤثرين الى كوارث انسانية واقتصادية واجتماعية ولكن النموذج العالمى الصارخ الذى كان  ل" المؤثرين " تاثير سلبى واضح جدا على مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعي والمستثمرين هو الترويج للعملات الرقمية المشفرة حيث كانوا يروجون لهذه العملات بوصفها الاستثمار الاسهل والاسرع لجنى الارباح وانها ستشكل مستقبل النقود مما دفع الكثير من المستخدمين ، بدفع النصائح من المؤثرين ،  الى الاقبال  على الاستثمار فى العملات الرقمية والتى شهدت ارتفاع قياسى وصل بقيمة اشهر هذه العملات الرقمية " البيتكوين " الى نحو 65 الف دولار مطلع ابريل 2021 ثم ما لبث أن تهاوت جميع العملات الرقمية بصورة درامية خلال الشهرين الماضين لتخسر نحو 1.5  تريليون دولار من قيمتها المالية وبالطبع فان المستثمرين " خاصة الصغار وعديمى الخبرة الذين وثقوا فى كلام المؤثرين ، هم من تحملوا هذه الخسائر بسبب النصائح المضللة  والترويج ،  المدفوع ، الذى مارسه هؤلاء "المؤثرين  " .

    فى تصورى انه من المهم ان يكون للاجهزة الرقابية والمعنية بالحفاظ على المنافسة الشريقة بالاسواق ، التابعة لوزاة التجارة والتموين ،  وكذلك أجهزة بث المحتوى على الانترنت " المجلس الاعلي للاعلام " بالاضافة الى الاجهزة الامنية المعنية بالحفاظ على استقرار الرأى العام وحماية القيم دور أكبر فى متابعة ما يبثه هؤلاء المؤثرين مع معلومات ، غالبيتها خطأ " خاصة وانها تسبب الضرر للملايين من المواطنيين من مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعي العالمية ويجب محاسبة كل من يقوم ببث اى معلومات خاطئه على الانترنت كما يتم محاسبة كافة الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائيه .

    فى اعتقادي ايضا انه كما يتم تحميل وسائل الاعلام والصحف بالعديد من الاعباء المالية واهمها ضروة حصول هذه الكيانات على تراخيص من الجهات المعنية والالتزام بعدد من المعايير المالية والفنية وانشاء كيان قانونى " شركة " بالاضافة الى دفع بالعديد من أنواع الضرائب التى ترفض على هذه المؤسسات الصحفية والاعلامية فانه يجب ان يتم فرض كافة هذه الاجراءات على "  المؤثرين "  على شبكات التواصل الاجتماعي وذلك تفعيلا لمباديء المساوة والعدالة فى التعامل مع الجميع وان يكون لهم كيان قانونى ومالى يمكن أن يتم محاسبتهم فى كافة الحالات   .

    وهنا فقط أنوه أن اى مؤسسة صحفية " أسبوعية مثلا " يفرض عليها ان يكون لديها رأسمال لا يقل عن 2 مليون جنيه ، وان يتم ايداعه فى البنك كوديعة لصالح العاملين بها ،  واذا قررت ان تفتح موقع الكترونى لها تتحمل نحو 50 الف جنيه اخرى ، هذا بخلاف الاعباء المالية واللوجيستية الكثيرة الاخرى والتى لا يتحملها هؤلاء " المؤثرين " وانما كل رأسمالهم هو كاميرا وحساب على شبكات التواصل الاجتماعي بدون اى اعباء او معوقات وبالتالى من الظلم استمرار هذا الوضع ومن الضروة ان يكون الجميع على نفس القدر من المسؤولية والواجيات والحقوق وليس كما يحدث الان من تدقيق ومتابعة للمنصات الالكترونية التابعة للصحف والجرائد على حين نترك الحبل على الغارب لبث تفاهات " المؤثرين " بلا اى رقيب او مسؤولية . 

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن